صورة توضيحية لضباط في الجيش الجزائري أو خريطة المنطقة تعكس التوترات الإقليمية.
السياسة

توترات داخل الجيش الجزائري: هل تعيد تشكيل المشهد السياسي قبيل حسم ملف الصحراء؟

حصة
حصة
Pinterest Hidden

في ظل مرحلة دبلوماسية دقيقة يمر بها ملف الصحراء المغربية على مستوى مجلس الأمن، تتحدث معطيات متداولة عن تصاعد للتوترات داخل المؤسسة العسكرية الجزائرية. وتشير هذه المعطيات إلى وجود خلافات بين أجنحة نافذة بخصوص استراتيجية إدارة المرحلة القادمة ومستقبل القيادة الحالية للجيش، وعلى رأسها رئيس الأركان، السعيد شنقريحة.

خلافات داخلية وتساؤلات حول القيادة

تكشف المصادر عن اجتماعات مغلقة عُقدت مؤخرًا بين قيادات عسكرية رفيعة. وتتزايد الأصوات المنتقدة لأسلوب إدارة المؤسسة العسكرية، محملة القيادة الحالية مسؤولية ما تصفه بخيارات سياسية واقتصادية وإقليمية لم تحقق الأهداف المرجوة. وتبرز اتهامات بتغليب الولاءات الشخصية والمصالح الضيقة على حساب الأولويات الوطنية.

وتشير التسريبات إلى أن بعض هذه الأصوات تدعو إلى إعادة ترتيب موازين القوى داخل الجيش، وقد يصل الأمر إلى المطالبة بإبعاد شنقريحة عن المشهد القيادي.

جناحان متنافسان ورؤى متباينة

تتحدث المصادر ذاتها عن ظهور جناحين رئيسيين داخل دوائر القرار العسكرية الجزائرية. الأول يتمسك بالإبقاء على الوضع الراهن، مبررًا ذلك بضرورة الحفاظ على “الاستقرار”. في المقابل، يرى الجناح الآخر أن المرحلة الراهنة تستدعي مراجعة شاملة لآليات إدارة المؤسسة العسكرية، ووقف ما يعتبره استنزافًا للموارد في ملفات وصراعات إقليمية، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية والاجتماعية المتزايدة التي تواجهها الجزائر.

شهادات حول الفساد وتوقيت حساس

كما تنقل التسريبات شهادة لمسؤول عسكري سابق، أمضى أكثر من عقدين في هيئة الأركان، تحدث فيها عن وجود مظاهر فساد وتصفيات داخلية، مؤكدًا أنها أثرت سلبًا على تماسك المؤسسة العسكرية. وتكتسب هذه المعطيات أهمية مضاعفة نظرًا لتزامنها مع منعطف دبلوماسي جديد في ملف الصحراء المغربية، حيث يحظى مقترح الحكم الذاتي بدعم دولي متنامٍ، وتكثف الأمم المتحدة جهودها للتوصل إلى تسوية سياسية للنزاع.

من جانبها، تظل الجزائر متمسكة رسميًا بموقفها الداعم لجبهة الجبهة الانفصالية وبطرحها القائم على تقرير المصير، مما يجعل أي اضطراب داخل دوائر القرار الجزائرية ذا تأثير مباشر على التوازنات الإقليمية المرتبطة بهذا الملف.

سيناريوهات محتملة ومستقبل غامض

في خضم هذه التطورات، تطرح التسريبات سيناريوهين رئيسيين للمرحلة القادمة: الأول يتمثل في احتواء الخلافات من خلال تسوية داخلية هادئة تعيد توزيع النفوذ والمواقع ضمن المؤسسة العسكرية. أما السيناريو الثاني فيتوقع اتساع نطاق الصراع بين الأجنحة، مما قد يؤدي إلى تغييرات أعمق في هرم القيادة.

وبينما تلتزم المؤسسات الجزائرية الصمت حيال هذه الأنباء المتداولة، يبقى التساؤل المحوري مطروحًا: هل تعكس هذه التسريبات مجرد صراع نفوذ داخلي محدود، أم أنها مؤشر على بداية إعادة ترتيب واسعة النطاق داخل المؤسسة العسكرية الجزائرية، في لحظة تقترب فيها قضية الصحراء المغربية من منعطف حاسم على الصعيد الدولي؟


للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.

المصدر: اضغط هنا

حصة

اترك التعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *