الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يلقي كلمة في نيويورك، 14 أغسطس 2026.
السياسة

تصريحات ترامب حول مضيق هرمز تثير جدلاً إقليمياً وتصعيداً في المنطقة

حصة
حصة
Pinterest Hidden

أدلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتصريحات مثيرة للجدل يوم الجمعة، مشيراً إلى أنه سيعلن “قريباً” مضيق هرمز جزءاً من الأراضي الأمريكية، واصفاً الوضع الحالي لإيران بأنه “هزيمة قاسية”. تأتي هذه التصريحات في خضم تصاعد التوترات الإقليمية التي امتدت لتشمل اليمن والمملكة العربية السعودية، حيث شهدت المنطقة هجمات متفرقة استهدفت ميناء المخا ومنشآت نفطية حيوية.

تصريحات ترامب وردود الفعل

خلال تجمع سياسي في أكاديمية للشرطة بولاية نيويورك، صرح ترامب بابتسامة: “بعد أن ننتهي من هزيمة إيران، التي تتعرض لهزيمة قاسية للغاية، سأعلن قريباً مضيق هرمز أرضاً تابعة للولايات المتحدة”. وأضاف، مؤكداً على سيطرة الولايات المتحدة: “نحن نفرض الحصار. لا تمر أي سفينة إلا إذا أردنا لها أن تمر”.

في المقابل، نقلت صحيفة “وول ستريت جورنال” عن مسؤول أمريكي رفيع في البيت الأبيض، لم يُكشف عن اسمه، قوله إن تصريحات ترامب كانت على سبيل “المزاح”.

الموقف الإيراني: تأكيد على السيادة

جاء الرد الإيراني سريعاً وحاسماً. فقد أكد نائب وزير الخارجية الإيراني، كاظم غريب آبادي، في منشور على منصة “إكس” فجر السبت، أن “هذا المضيق لن يُفتح أو يُغلق إلا بأمر من إيران“. وشدد على أن “مضيق هرمز كان ولا يزال وسيبقى إيرانياً… لا يمكن الاستيلاء على مضيق هرمز بتغريدة أو حاملة طائرات، أو بإصدار أمر أو إلقاء خطاب انتخابي”.

من جانبه، صرح وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، لموقع “شهرآرا نيوز” الإيراني يوم السبت، بأن طهران لم تتخذ قراراً بعد بشأن استئناف المحادثات مع الولايات المتحدة. وأوضح أن استئناف حركة الملاحة في مضيق هرمز يتوقف على تلبية واشنطن لشروط معينة تتعلق بالمضيق. كما أشار عراقجي إلى استمرار المحادثات بين إيران وسلطنة عُمان حول مسألة فنية منفصلة تتعلق بإنشاء مسار ملاحي جديد عبر المضيق، بعد أن أصبحت المسارات السابقة “غير صالحة للاستخدام”، مؤكداً مشاركة خبراء إيرانيين والقوات المسلحة في تحديد مسار مؤقت قد يصبح دائماً. وجدد التأكيد على أن إعادة فتح مضيق هرمز أمر منفصل عن هذه المحادثات، ويرتبط بالوفاء بالالتزامات الأمريكية بموجب مذكرة التفاهم.

هجمات على الملاحة البحرية في مضيق هرمز

في سياق متصل، أعلنت شركة بترول أبوظبي الوطنية “أدنوك” الإماراتية، السبت، عن تعرض إحدى سفنها لهجوم في مضيق هرمز مساء الجمعة أغسطس/آب. وأفادت وكالة أنباء الإمارات الرسمية (وام) أن الهجوم لم يسفر عن أي إصابات، مؤكدة على “أهمية حماية سلامة البحارة، وضمان حرية الملاحة والأمن البحري”. وقد أدانت وزارة الخارجية الإماراتية “الهجوم الإيراني العدواني”، واصفة استهداف الملاحة التجارية واستخدام المضيق كأداة ضغط بأنه “أعمال قرصنة من قبل الحرس الثوري الإيراني، ويشكل تهديداً مباشراً لاستقرار المنطقة وشعوبها وأمن الطاقة العالمي”. وعلق أنور قرقاش، مستشار الرئيس الإماراتي، على الحادث مؤكداً أن هذه الاستهدافات “لن تثني دولة الإمارات عن المضي قدماً في سياسة متزنة وعاقلة”.

تصعيد عسكري في اليمن والسعودية

شهدت المنطقة تصعيداً عسكرياً آخر، حيث قُتل ثمانية أشخاص واشتعلت النيران في سفينتين تجاريتين بميناء المخا الاستراتيجي في محافظة تعز جنوب غربي اليمن، يوم الجمعة، إثر هجوم صاروخي شنه الحوثيون. وذكر مسؤول عسكري يمني أن الهجوم أسفر عن مقتل اثنين من أفراد الأمن وستة مدنيين، بينما أفادت الحكومة اليمنية بمقتل أربعة مدنيين جراء ستة صواريخ باليستية. وأعلن المتحدث العسكري باسم الحوثيين، يحيى سريع، مسؤولية الجماعة عن الهجوم، مدعياً استهداف “تحشيدات وأسلحة تابعة للعدو السعودي وزوارق حربية تابعة لأدواته ومرتزقته في منطقة المخا”، دون إمكانية التحقق المستقل من هذه المزاعم. وأدانت وزارة الصحة اليمنية الهجوم، محذرة من تداعياته على الأمن الغذائي والصحي والإنساني.

في المملكة العربية السعودية، أعلن الحوثيون استهداف منشأة تابعة لشركة أرامكو في نجران بطائرة مسيّرة، بعد يومين من إعلان استهداف مصفاة أخرى لأرامكو في جازان بطائرتين مسيّرتين. ولم يصدر تأكيد رسمي من السلطات السعودية أو أرامكو حول هذه الهجمات. وتأتي هذه التطورات في ظل مواجهات مستمرة في تعز، حيث أعلنت القوات الموالية للحكومة اليمنية إحباط محاولات حوثية ومقتل وإصابة عشرات المقاتلين.

وضع حاملة الطائرات الأمريكية “أبراهام لينكولن”

على صعيد آخر، قلل الرئيس ترامب من شأن تقارير حول تدهور أوضاع البحارة وصحتهم النفسية على متن حاملة الطائرات “أبراهام لينكولن”، المنتشرة منذ تسعة أشهر. وأكد ترامب أن الحاملة ستغادر المنطقة قريباً لتحل محلها حاملة أخرى. وكانت تقارير إعلامية قد أشارت إلى ظروف معيشية متدهورة ومحاولات انتحار، لكن القائم بأعمال وزير البحرية نفى وقوع وفيات، مشيراً إلى علاج عدد محدود من حالات الصحة النفسية. وغادرت الحاملة كاليفورنيا في نوفمبر 2025، وتم تحويل مسارها إلى الشرق الأوسط قبل الهجمات الأمريكية والإسرائيلية على إيران في 28 فبراير 2026. ويشير خبراء عسكريون إلى أن مهمات حاملات الطائرات لا تتجاوز عادة ستة أشهر، مما يزيد من الضغوط على إدارة ترامب في ظل تراجع التأييد الشعبي للحرب مع إيران.


للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.

المصدر: اضغط هنا

حصة

اترك التعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *