صورة لمبنى متضرر في الضاحية الجنوبية لبيروت بعد غارة جوية إسرائيلية.
السياسة

تصاعد التوترات في الشرق الأوسط: إيران تعتبر المصالح الأمريكية والإسرائيلية أهدافاً مشروعة وترامب يدعو لضربات دقيقة ضد حزب الله

حصة
حصة
Pinterest Hidden

تصاعد التوترات في الشرق الأوسط: إيران تعتبر المصالح الأمريكية والإسرائيلية أهدافاً مشروعة وترامب يدعو لضربات دقيقة ضد حزب الله

في ظل تصاعد التوترات الإقليمية، أعلن كبير المفاوضين الإيرانيين، محمد باقر قاليباف، أن القواعد الأمريكية والأصول الإسرائيلية في الشرق الأوسط باتت تُعد “أهدافاً مشروعة”. جاء هذا التصريح عقب سلسلة من الغارات الجوية الإسرائيلية التي استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت، مشيراً إلى أن الحصار البحري الذي تفرضه الولايات المتحدة على إيران، بالإضافة إلى ما وصفه بمنح إسرائيل الضوء الأخضر لتصعيد هجماتها في لبنان، يبرر هذا الموقف.

موقف إيران من التصعيد الإقليمي

أوضح قاليباف في منشور على منصة “إكس” أن الأطراف الأخرى “لا تلتزم بوقف إطلاق النار ولا تؤمن بالحوار، ومن خلال الحصار البحري وانتهاك الاتفاقيات المتعلقة بلبنان، أظهروا أنهم لا يفهمون إلا لغة القوة”. يعكس هذا الموقف الإيراني تشدداً في لهجة طهران تجاه التطورات الأخيرة في المنطقة.

تصريحات الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب

تزامنت هذه التصريحات مع دعوات من الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، الذي أكد لشبكة “إن بي سي نيوز” أنه “لا يطالب بأن يكون لبنان جزءاً من اتفاق قصير الأجل مع إيران”. وفي مقابلة بُثت يوم الأحد، دعا ترامب إلى شنّ المزيد من الضربات “الدقيقة” ضد حزب الله في لبنان، معرباً عن رغبته في “أن ينعم لبنان بحياة أفضل” ورؤية “هجوم أكثر دقة على حزب الله”.

الغارات الإسرائيلية على لبنان

في سياق متصل، شنت إسرائيل غارة جوية على الضاحية الجنوبية لبيروت، رداً على إطلاق نيران من حزب الله باتجاه الأراضي الإسرائيلية. وأكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه يسرائيل كاتس أن الجيش استهدف “مقرًا إرهابيًا” في الضاحية التي تُعرف بوجود مكثف لحزب الله. وأفادت تقارير إعلامية لبنانية بأن الهجوم أسفر عن تدمير طابقين في مبنى بمنطقة تقع بين المريجة وحي السلم.

كما أعلن نتنياهو أن إسرائيل “قضت على 350 عنصراً من حزب الله خلال الأسبوع الماضي فقط”، مشيراً إلى أن إسرائيل أخطرت الولايات المتحدة بالهجوم قبل وقوعه. وفي وقت سابق، أصدر الجيش الإسرائيلي إنذاراً بإخلاء سكان مدينة صور وضواحيها في جنوب لبنان، وسط مخاوف من هجمات مرتقبة، مؤكداً استهداف “بنية تحتية” تابعة لحزب الله في المنطقة.

الخسائر البشرية وتصعيد الهجمات

أعلنت وزارة الصحة اللبنانية مقتل امرأتين وإصابة أكثر من 20 شخصاً، بعضهم في حالة خطيرة، جراء غارات جوية إسرائيلية على منطقة السكسكية في قضاء صيدا. وتواصل إسرائيل شن هجمات في العمق اللبناني، حيث تجاوز عدد الهجمات المئة خلال عطلة نهاية الأسبوع، مستهدفة ما تصفه بمواقع تابعة لحزب الله.

على الرغم من الضغوط الأمريكية التي حدت من هجمات إسرائيل على الضاحية في الأسابيع الأخيرة، إلا أن تل أبيب توعدت بتكثيف قصفها في حال استمرار حزب الله في إطلاق الصواريخ. وشهد جنوب لبنان تصعيداً كبيراً في الهجمات الجوية والبرية. وتشير وزارة الصحة اللبنانية إلى مقتل أكثر من 3,500 شخص منذ اندلاع الحرب في أوائل مارس الماضي، بينما أعلنت إسرائيل عن مقتل 26 من جنودها وأربعة مدنيين خلال الفترة ذاتها.

الجهود الدبلوماسية ونقاط الخلاف

في ختام جولة رابعة من المحادثات المباشرة برعاية الولايات المتحدة في واشنطن، اتفق مبعوثون من إسرائيل ولبنان على تطبيق وقف شامل لإطلاق النار، شريطة “وقف تام لنيران” حزب الله وانسحابه من جنوب نهر الليطاني على مسافة حوالي ثلاثين كيلومتراً عن الحدود. وتعتزم إسرائيل تدشين منطقة عازلة في جنوب لبنان لضمان أمن شمالها.

من جانبه، رفض حزب الله مقترحات ربط وقف إطلاق النار بنزع سلاحه، مؤكداً ضرورة وقف إسرائيل لهجماتها وسحب قواتها أولاً. كما رفض أمين عام الحزب، نعيم قاسم، مفاوضات الحكومة اللبنانية المباشرة مع إسرائيل، واصفاً إياها بـ”المهزلة والإهانة”.

على صعيد آخر، ربطت إيران التوصل إلى وقف لإطلاق النار في لبنان بين حزب الله وإسرائيل كشرط لأي اتفاق سلام مع الولايات المتحدة. وقد أدت الحرب، التي انخرط فيها حزب الله في الثاني من مارس رداً على اغتيال المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، إلى مقتل آلاف اللبنانيين وتشريد أكثر من مليون آخرين.

الرؤى المستقبلية والمواقف الدولية

تشير شيرا عفرون، مديرة الأبحاث في منتدى السياسة الإسرائيلية، إلى أن أحداث الأشهر الماضية ترجح استمرار المناوشات بين الجانبين. وترى عفرون أن القادة الإسرائيليين يسعون لتحقيق توازن بين الدبلوماسية رفيعة المستوى (لإرضاء إدارة ترامب والعواصم الأوروبية) والعمليات العسكرية (لضمان الأمن الداخلي الإسرائيلي، خاصة لسكان الشمال).

في غضون ذلك، جدد الاتحاد الأوروبي دعوته جميع الأطراف المعنية بالالتزام التام بوقف إطلاق النار المبرم بين لبنان وإسرائيل، مشدداً على أهمية تجنب أي أعمال عسكرية أو انتهاكات قد تؤجج الوضع الأمني أو تهدد الاستقرار في المنطقة الحدودية. ويواصل الاتحاد الأوروبي مراقبة التطورات والتنسيق مع الأطراف الإقليمية والدولية لدعم التهدئة.

إدانات عربية لهجوم على الجيش اللبناني

أدانت عدة عواصم عربية، منها السعودية ومصر وقطر والكويت، هجوماً إسرائيلياً وقع يوم السبت وأسفر عن مقتل ثلاثة عسكريين من الجيش اللبناني، معربين عن تضامنهم مع لبنان ومناشدين المجتمع الدولي التدخل لخفض التصعيد. ووصف الجيش اللبناني الهجوم بـ”العدوان الوحشي المتعمّد والمتكرّر”، مؤكداً أنه لن يسمح بتقويض جهود استعادة الاستقرار. من جانبه، أكد الجيش الإسرائيلي استهداف المركبة، مشيراً إلى “معلومات قوية” حول عمليات لحزب الله في المنطقة وأن المركبة كانت تتجه نحو جنود إسرائيليين.


للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.

المصدر: اضغط هنا

حصة

اترك التعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *