خريطة توضح موقع إسبانيا والمغرب وإسرائيل في سياق البحر الأبيض المتوسط
السياسة

الموقف الإسباني من إسرائيل: أبعاد جيوسياسية خفية ورسائل موجهة للمغرب

حصة
حصة
Pinterest Hidden

إسبانيا وإسرائيل: قراءة في الأبعاد الجيوسياسية الخفية لموقف مدريد تجاه المغرب

في خضم التوترات الدولية المتصاعدة المرتبطة بالصراع في الشرق الأوسط، يتجدد النقاش حول الموقف الإسباني من إسرائيل. هذا الموقف، الذي يبدو ظاهريًا مرتكزًا على مبادئ حقوق الإنسان والقانون الدولي ودعم القضية الفلسطينية، يحمل في طياته -وفقًا لتحليلات متقاطعة- أبعادًا جيوسياسية أعمق، تمتد تأثيراتها إلى منطقة شمال إفريقيا، وتحديدًا إلى طبيعة العلاقات المعقدة مع المغرب.

تحليل استراتيجي: الخطاب الدبلوماسي الإسباني وهاجس القوة المغربية

في قراءة تحليلية خاصة لموقع “أخبارنا المغربية”، يرى الدكتور محمد الطيار، الباحث في الدراسات الأمنية والاستراتيجية ورئيس المرصد الوطني للدراسات الاستراتيجية، أن الخطاب الدبلوماسي الإسباني تجاه إسرائيل لا يمكن فصله عن التحركات الاستراتيجية لمدريد في محيطها الإقليمي. ويشير الطيار إلى أن هذا الموقف يأتي في ظل تحولات متسارعة يشهدها ميزان القوى في غرب البحر الأبيض المتوسط، حيث تتزايد القدرات الدفاعية للمغرب بشكل ملحوظ.

ازدواجية المعايير: حقوق الإنسان كواجهة دبلوماسية

يوضح الدكتور الطيار أن إسبانيا توظف خطاب حقوق الإنسان والقانون الدولي كواجهة دبلوماسية في تعاملها مع العديد من الملفات الدولية. ومع ذلك، فإن سلوكها السياسي الفعلي، حسب تعبيره، يعكس “هواجس استراتيجية مرتبطة بصعود القدرات الدفاعية المغربية”. ويبرز هذا التناقض في مقاربة مدريد لملفات السيادة وتصفية الاستعمار؛ فبينما تتبنى إسبانيا مواقف معينة في قضايا دولية مشابهة، فإنها ترفض بشكل قاطع إعادة فتح ملف مدينتي سبتة ومليلية في أجندة الأمم المتحدة.

إرث تاريخي وتوازنات معقدة

يتطرق الطيار إلى السياق التاريخي للعلاقات المغربية الإسبانية، مؤكدًا أنها ما تزال مثقلة بإرث استعماري لم يتم تجاوزه بالكامل. ويشمل ذلك عدم الحسم في ملفات حساسة تعود لمرحلة الحماية، واستخدام الغازات السامة خلال حرب الريف، بالإضافة إلى تداعيات الانسحاب الإسباني من الصحراء المغربية وما خلفه من تعقيدات إقليمية مستمرة. ويصف الطيار الموقف الإسباني من ملف الصحراء المغربية بأنه “تناقض صارخ”، مشيرًا إلى أن هذه التراكمات التاريخية والسياسية أسهمت في بناء مقاربة إسبانية حذرة تركز على إدارة التوازنات بدلاً من الحسم في القضايا العالقة.

رسائل خفية للمغرب: الضغط الناعم وتوازن القوى

في تحليل أعمق، يرى الطيار أن التصعيد الدبلوماسي الإسباني تجاه إسرائيل، تحت غطاء إنساني، لا ينفصل عن حسابات جيوسياسية أوسع. ويُستخدم هذا الموقف، بحسب تحليله، كأداة ضغط ناعمة في سياق غير مباشر يتعلق بتوازنات المنطقة. ويضيف أن مدريد، التي لا تملك هامشًا واسعًا لمواجهة الشراكة العسكرية المتنامية بين المغرب وإسرائيل بشكل مباشر، تلجأ إلى الخطاب الحقوقي والقانوني في المحافل الدولية كوسيلة تأثير غير مباشر. الهدف من ذلك، حسب تعبيره، هو “ضبط إيقاع التحولات العسكرية في المنطقة”.

ويربط الطيار هذا التوجه الإسباني بمخاوف استراتيجية متزايدة تتعلق بتوازن القوى في غرب المتوسط. فإسبانيا تسعى جاهدة للحفاظ على تفوقها التقليدي في مناطق استراتيجية مثل مضيق جبل طارق وجزر الكناري، في ظل التطور المتسارع للقدرات الدفاعية المغربية. ويشير إلى أن التعاون العسكري والتكنولوجي بين الرباط وتل أبيب، خاصة في مجالات الطائرات المسيرة وأنظمة الدفاع والتكنولوجيا الذكية، يشكل أحد أبرز دوافع القلق الاستراتيجي لدى مدريد، لما قد يمثله من تحول محتمل في ميزان الردع الإقليمي.

ويختتم الدكتور الطيار تحليله بالتأكيد على أن الموقف الإسباني من إسرائيل يجب أن يُقرأ ضمن سياقه الجيوسياسي الأوسع، وأنه يعكس في جوهره محاولة لإعادة ضبط توازنات القوة في الضفة الجنوبية للمتوسط، وذلك عبر أدوات دبلوماسية ناعمة، وفي مقدمتها توظيف الخطاب الحقوقي كوسيلة تأثير غير مباشر على مسارات التحول العسكري في المنطقة، وعلى موقع المغرب داخل هذه المعادلة المتحركة.


للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.

المصدر: اضغط هنا

حصة

اترك التعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *