صورة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب يتحدث في مؤتمر صحفي، مع خلفية تظهر أعلام الولايات المتحدة.
السياسة

ترامب يؤجل هجوماً على إيران بطلب من دول خليجية وسط مفاوضات حساسة

حصة
حصة
Pinterest Hidden

في تطور مفاجئ يعكس تعقيدات المشهد السياسي في الشرق الأوسط، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن إيقاف هجوم عسكري كان مقرراً ضد إيران، وذلك استجابة لطلبات من قادة قطر والمملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة. يأتي هذا القرار في ظل مفاوضات “جدية” جارية، مصحوباً بتهديد أمريكي صريح بشن هجوم شامل في حال عدم التوصل إلى اتفاق مقبول.

تأجيل الضربة الأمريكية: استجابة لجهود الوساطة الإقليمية

كشف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في بيان له، عن قرار تأجيل ضربة عسكرية كانت تستهدف الجمهورية الإسلامية الإيرانية، والتي كان من المقرر تنفيذها يوم غد. وأوضح ترامب أن هذا التأجيل جاء بناءً على طلب مباشر من أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، وولي عهد المملكة العربية السعودية، الأمير محمد بن سلمان آل سعود، ورئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، الشيخ محمد بن زايد آل نهيان. وأشار الرئيس الأمريكي إلى أن القادة الثلاثة، الذين وصفهم بـ”الحلفاء العظماء”، يرون أن المفاوضات الجارية حالياً مع إيران جادة وقد تُفضي إلى اتفاق مقبول يضمن عدم امتلاك إيران للأسلحة النووية، وهو شرط أساسي للولايات المتحدة ودول المنطقة. وفي ختام بيانه، وجه ترامب تعليماته لوزير الحرب بيت هيغسيث ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دانيال كين والقوات المسلحة الأمريكية بإلغاء الهجوم المقرر، مع التأكيد على ضرورة الاستعداد لشن هجوم “شامل وواسع النطاق” في أي لحظة إذا لم يتم التوصل إلى تسوية مرضية. وكان ترامب قد حذر إيران في وقت سابق عبر منصة “تروث سوشيال” بأن “الوقت ينفد” وأنه “لن يبقى شيء” من إيران إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق.

تصعيد إيراني: مضيق هرمز تحت نظام التصاريح

في سياق متصل، لوّح الحرس الثوري الإيراني بإمكانية فرض “نظام تصاريح” على كابلات الألياف الضوئية للإنترنت التي تمر عبر مضيق هرمز. وأفاد منشور للحرس الثوري عبر منصات التواصل الاجتماعي بأن إيران، وبموجب سيادتها المطلقة على قاع وباطن البحر في مياهها الإقليمية، يمكنها إخضاع جميع الكابلات المارة بهذا الممر المائي الحيوي لنظام تصاريح خاص. يأتي هذا التهديد في ظل توترات متصاعدة في المنطقة.

مفاوضات شاقة: مرونة أمريكية ومطالب إيرانية

فيما يتعلق بالمسار الدبلوماسي، نقلت وكالة رويترز عن مصدر إيراني رفيع المستوى أن الولايات المتحدة أبدت “مرونة” في السماح لإيران بمواصلة أنشطة نووية سلمية محدودة تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية. ومع ذلك، أشار المصدر إلى أن واشنطن وافقت فقط على الإفراج عن ربع الأصول الإيرانية المجمدة، وفق جدول زمني مرحلي، مطالبة إيران الولايات المتحدة بإعادة النظر في هذين الموقفين. وأضاف المصدر أن المقترح الإيراني الجديد يركز على إنهاء الحرب، وإعادة فتح مضيق هرمز، ورفع العقوبات البحرية، بينما تم “تأجيل” القضايا الأكثر حساسية، مثل البرنامج النووي وتخصيب اليورانيوم، إلى جولات لاحقة من المحادثات.

إدارة مضيق هرمز: هيئة إيرانية جديدة ورسوم عبور

أعلن المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني عن تشكيل “هيئة مضيق الخليج الفارسي” لإدارة الممر المائي الاستراتيجي الذي كانت طهران قد أغلقت جزءاً منه وتسعى لفرض رسوم على عبور السفن. وشاركت الهيئة الجديدة، التي حظيت بدعم القوة البحرية التابعة للحرس الثوري، منشورات تؤكد تقديم “تحديثات فورية بشأن عمليات مضيق هرمز وآخر التطورات”. ورغم عدم الكشف عن الصلاحيات الدقيقة للهيئة، تشير مجلة “لويدز ليست” التجارية إلى أنها ستكون مسؤولة عن الموافقة على عبور السفن وتحصيل الرسوم، مع إلزام السفن بتقديم معلومات تفصيلية عن مالكها وتأمينها وطاقمها ومسارها. وكانت إيران قد أعلنت الشهر الماضي عن تحصيل أول إيرادات من هذه الرسوم. ويُعد إغلاق المضيق، الذي يمر عبره حوالي خُمس إنتاج النفط العالمي، ورقة ضغط استراتيجية لطهران، في حين تواصل الولايات المتحدة حصارها للموانئ الإيرانية رغم اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في 8 أبريل/نيسان. وحذر كارل سكو، نائب المدير التنفيذي لبرنامج الأغذية العالمي، من أن استمرار إغلاق المضيق يؤثر سلباً على قدرة الوكالة الأممية على تقديم المساعدات الإنسانية، وأن نقص الأسمدة الناتج عن ذلك قد يؤدي إلى كارثة زراعية، خاصة في شرق أفريقيا.

الموقف النووي الإيراني: ثوابت لا تقبل المساومة

أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، أن “حق إيران في التخصيب معترف به بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية” وأنه ليس “موضوعاً قابلاً للنقاش أو التنازل”. وفي رده على سؤال حول الشروط المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران، شدد بقائي على أن المطالب الإيرانية واضحة، مستشهداً بمسألة الإفراج عن الأصول المجمدة. وانتقد بقائي مصداقية الولايات المتحدة دولياً، داعياً دول المنطقة، بما فيها الإمارات، إلى استخلاص الدروس من الأحداث الأخيرة التي أظهرت أن الوجود الأمريكي لم يعزز الأمن الإقليمي. كما أكد أن إيران لا تحمل أي عداء تجاه أي دولة في المنطقة. وفي حين أفادت وكالة أنباء مهر بأن عدم تقديم واشنطن لتنازلات ملموسة قد يؤدي إلى “مأزق في المفاوضات”، أصر بقائي على أن الشروط الإيرانية “مسؤولة” و”سخية”.

تأهب إسرائيلي: استعدادات لمواجهة محتملة

في سياق إقليمي متوتر، أفادت وسائل إعلام إسرائيلية عن “استعدادات” للجيش الإسرائيلي لمرافقة الولايات المتحدة في أي هجوم محتمل على إيران. وذكرت هيئة البث الإسرائيلية أن الجيش يستعد لاحتمال نشوب صراع مع إيران، ونقلت عن مسؤول أمني إسرائيلي قوله إن إسرائيل ستنضم إلى أي ضربات أمريكية جديدة وتستهدف البنية التحتية للطاقة الإيرانية. يأتي هذا التقرير عقب مكالمة هاتفية بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، استمرت لأكثر من نصف ساعة، ناقش خلالها الجانبان إمكانية استئناف الأعمال العدائية. ووصفت القناة الثانية عشرة الإسرائيلية المكالمة بأنها تمت “تحت غطاء الاستعدادات لصراعات”.


للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.

المصدر: اضغط هنا

حصة

اترك التعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *