يتصاعد الدخان الكثيف من جنوب لبنان، كما يظهر في صورة التقطت من مرجعيون بتاريخ 15 مايو 2026، عقب غارة إسرائيلية. هذا المشهد يعكس استمرار التوتر في المنطقة، في ظل إعلان إسرائيل ولبنان عن تمديد اتفاق وقف إطلاق النار لمدة 45 يوماً.
تمديد هش وسط تصاعد التوترات
جاء هذا التمديد كمسعى جديد لاحتواء التهدئة الهشة في الجنوب اللبناني، إلا أنه لم يفلح حتى الآن في وقف الاشتباكات المستمرة أو الحد من أعداد القتلى والنازحين. وتواصل القوات الإسرائيلية عملياتها ضد حزب الله داخل الأراضي اللبنانية، مما يثير تساؤلات حول فعالية هذه الهدنة المؤقتة.
لم يحقق التمديد أهداف أي من الطرفين بشكل كامل. فإسرائيل لم تضمن بعد اتفاقاً يبعد حزب الله عن جنوب لبنان، بينما لم يحصل لبنان على جدول زمني واضح لانسحاب القوات الإسرائيلية. وقد زاد وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، من تعقيد المشهد بتصريحه أن “المنطقة الأمنية” التي أقامتها إسرائيل في الجنوب اللبناني قد تتحول إلى وجود دائم.
جهود دبلوماسية أميركية ومستقبل غامض
أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية، تومي بيغوت، عن تمديد الهدنة عقب جولة ثانية من المحادثات المكثفة التي استمرت خمس ساعات في واشنطن يوم الجمعة، بين دبلوماسيين من الجانبين اللبناني والإسرائيلي. سبقت هذه الجولة اجتماعات أولية استمرت ثماني ساعات يوم الخميس دون تحقيق اختراق ملموس.
يمنح هذا التمديد الطرفين فرصة للعودة إلى طاولة المفاوضات في واشنطن يومي 2 و3 يونيو، ضمن جولة رابعة من المحادثات السياسية. كما تقرر عقد محادثات عسكرية منفصلة في البنتاغون بتاريخ 29 مايو، بهدف معالجة الملفات الأمنية العالقة على الحدود.
أعربت الولايات المتحدة عن أملها في أن يسهم هذا التمديد والجولة القادمة من المفاوضات في “الدفع قدماً نحو سلام دائم بين البلدين، والاعتراف الكامل بسيادة كل منهما ووحدة أراضيه، وإرساء أمن حقيقي على طول الحدود المشتركة”، وفقاً لتصريح بيغوت. ومع ذلك، لم يوضح بيغوت ما إذا كانت واشنطن لا تزال تسعى لعقد قمة مباشرة بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس اللبناني جوزف عون، وهو اقتراح كان قد طرحه الرئيس دونالد ترامب في البيت الأبيض الشهر الماضي.
تجدر الإشارة إلى غياب الزعيمين عن محادثات هذا الأسبوع، كما بدا أن مستوى التمثيل الأميركي قد تراجع، حيث انتقلت إدارة الملف من البيت الأبيض إلى السفيرين الأميركيين لدى إسرائيل ولبنان، بمشاركة مسؤول رفيع من وزارة الخارجية. وكانت الجولة السابقة قد عقدت في البيت الأبيض بحضور ترامب ونائبه جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو، حيث طرحت فكرة القمة القيادية التي تبدو الآن أبعد منالاً.
تباين المواقف وتصاعد الخسائر
قاد الوفد الإسرائيلي السفير يحيئيل لايتر ونائب مستشار الأمن القومي يوسي درازنين. وعقب المحادثات، وصف لايتر اللقاءات بأنها “صريحة وبنّاءة”، مشيراً إلى مسارين للمفاوضات: أمني وسياسي. وأضاف عبر منصة “إكس”: “سيكون هناك صعود وهبوط، لكن إمكانية النجاح كبيرة. وما سيبقى في صدارة الأولويات طوال المفاوضات هو أمن مواطنينا وجنودنا”.
رغم هذه التصريحات، لا تزال الفجوة واسعة بين الطرفين بشأن القضايا الجوهرية. فقد أكد نتنياهو أن القوات الإسرائيلية لن تنسحب من لبنان قبل إبعاد حزب الله عن المناطق الحدودية الشمالية لإسرائيل. في المقابل، شدد رئيس الوزراء اللبناني الأسبوع الماضي على أن الرئيس جوزف عون لن يلتقي نتنياهو ما لم تقدم إسرائيل جدولاً زمنياً واضحاً للانسحاب، وهو ما لم يصدر عنه أي إشارة إسرائيلية حتى الآن.
في الأثناء، تتزايد كلفة الصراع على الأرض بشكل مأساوي. فقد أعلنت وزارة الصحة اللبنانية عن مقتل سبعة لبنانيين آخرين بنيران الجيش الإسرائيلي في الجنوب يوم الجمعة، ليضافوا إلى 22 قتيلاً سقطوا يوم الخميس عشية بدء المحادثات. وبذلك، يرتفع عدد القتلى منذ استئناف إسرائيل لعملياتها ضد حزب الله في 2 مارس إلى 2951 شخصاً. كما تسببت أوامر الإخلاء العسكرية الإسرائيلية في نزوح أكثر من 1.2 مليون شخص، وشملت هذه الأوامر نحو 15% من الأراضي اللبنانية.
تطلعات لبنانية للسيادة والاستقرار
رحبت السفارة اللبنانية في بيان أرسلته إلى “الحرة” بتمديد الهدنة، لكنها أكدت استمرار سعيها للحصول على جدول زمني أوضح لانسحاب القوات الإسرائيلية. وأضافت أن تمديد وقف إطلاق النار وفتح مسارات أمنية برعاية أميركية يمنحان اللبنانيين “متنفساً بالغ الأهمية”، ويسهمان في تعزيز مؤسسات الدولة ودفع المسار السياسي نحو استقرار دائم.
كما أعربت السفارة عن أمل لبنان في “انخراط بناء” خلال الجولات المقبلة مع إسرائيل، مجددة التأكيد على “التزامه الراسخ بالتوصل إلى اتفاق يعيد للبنان سيادته الوطنية كاملة، ويضمن سلامة جميع مواطنيه وعودتهم” إلى مناطقهم.
بقلم: أليكس ويليمنز، مراسل شبكة الشرق الأوسط للإرسال من واشنطن العاصمة، بخبرة تزيد عن عقد في تغطية العلاقات الدولية والسياسة الخارجية الأميركية.
للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.
المصدر: اضغط هنا










اترك التعليق