أكد الناخب الوطني المغربي، محمد وهبي، أن المنتخب المغربي يدخل غمار نهائيات كأس العالم القادمة بروح عالية وثقة لا تتزعزع، مؤكداً أن لا مجال للخوف من أي منافس، مهما كان حجمه أو تاريخه الكروي. وشدد وهبي على أن طموح “أسود الأطلس” لا يقتصر على مجرد المشاركة المشرفة أو تجاوز الأدوار الأولى، بل يمتد إلى الإيمان الراسخ بقدرة الفريق على الذهاب بعيداً في المنافسة، وصولاً إلى تحقيق اللقب العالمي، شريطة توفر الجاهزية التامة والانضباط والفعالية داخل المستطيل الأخضر.
برنامج إعدادي مكثف: مراحل وتحضيرات
أشار وهبي إلى أن التحضيرات الخاصة بالمونديال تتم في فترة حساسة تتزامن مع نهاية البطولات الأوروبية، حيث يعود اللاعبون تدريجياً إلى أنديتهم أو يختتمون منافساتهم المحلية. هذا الوضع يستدعي برمجة دقيقة للمعسكرات الإعدادية لضمان تقييم شامل للحالة البدنية والفنية لجميع اللاعبين المرشحين للقائمة النهائية.
وأوضح الناخب الوطني، خلال حوار تلفزيوني، أن الجهاز الفني يتابع عن كثب وضعية اللاعبين الذين ينهون بطولاتهم في مختلف الدوريات الأوروبية الكبرى، مثل الفرنسية والألمانية والهولندية والبرتغالية واليونانية، خلال الفترة الممتدة من 17 مايو وما حولها. وستشهد المرحلة الأولى من التحضيرات إقامة معسكر تدريبي للاعبين المدرجين في اللائحة الأولية، وذلك في الفترة من 22 إلى 26 مايو. يهدف هذا المعسكر إلى تقييم جاهزيتهم البدنية ومتابعة الحالات التي لا تزال تثير بعض الشكوك لدى الطاقم التقني.
اختبارات ميدانية ومباريات ودية
يمثل المعسكر فرصة حقيقية لمعاينة اللاعبين على أرض الملعب، وسيُختتم بمباراة تدريبية مغلقة ضد منتخب بوروندي يوم 26 مايو. هذه المواجهة، التي لن تكون مفتوحة للجمهور، ستُخصص لمنح بعض العناصر إيقاعاً تنافسياً وفرصة لإبراز إمكانياتهم الفنية والبدنية، في إطار التحضير التقني البحت.
وفي مساء اليوم ذاته، 26 مايو، سيتم الإعلان عن القائمة النهائية للمنتخب، والتي ستضم 26 لاعباً. سيحصل اللاعبون بعدها على فترة راحة قصيرة لمدة يومين بمناسبة عيد الأضحى، وهي محطة ضرورية لاستعادة الطراوة البدنية والذهنية بعد موسم كروي طويل وشاق تخللته منافسات كبرى ككأس أمم إفريقيا. يهدف هذا التوقف إلى إعادة الشحن النفسي قبل العودة للعمل الجماعي يوم 29 مايو.
وأفاد وهبي أن العودة للتدريبات يوم 29 مايو ستكون شبه جماعية، باستثناء بعض الحالات المرتبطة بالمنافسات القارية الكبرى، مشيراً إلى أن القائد أشرف حكيمي، على سبيل المثال، سيكون مرتبطاً بنهائي دوري أبطال أوروبا، لكنه سيظل جزءاً أساسياً من القائمة النهائية للمنتخب الوطني، وسيواصل التحضير المباشر للمشاركة في كأس العالم.
مواجهات إعدادية متنوعة
كشف وهبي عن برنامج المباريات الودية، حيث سيخوض المنتخب مباراة مغلقة أخرى، تليها مواجهة إعدادية علنية يوم 2 يونيو في المغرب أمام منتخب مدغشقر. بعد ذلك، سيسافر الفريق يوم 3 يونيو إلى الولايات المتحدة الأمريكية لخوض مباراة ودية ثانية يوم 7 يونيو ضد منتخب النرويج في نيوجيرسي. وأكد أن اختيار هذين المنتخبين جاء بناءً على اعتبارات فنية وتكتيكية تخدم طبيعة التحضير للمونديال.
وبخصوص مواجهة مدغشقر، أوضح وهبي أنها تندرج في إطار البحث عن “شريك تدريبي” مناسب يتيح إشراك أكبر عدد ممكن من اللاعبين في ظروف تنافسية متفاوتة من حيث الجاهزية البدنية، مع التركيز على ضبط الإيقاع التكتيكي وتقييم الأداء الفردي. واعتبر المنتخب المدغشقري خصماً محترماً نظراً لتطوره الملحوظ في القارة الإفريقية ووصوله إلى مستويات جيدة في التصفيات.
أما عن اختيار منتخب النرويج، فقد ربطه وهبي بالرغبة في مواجهة خصم يتميز بالقوة في التحولات الهجومية والفعالية في الكرات الثابتة. هذا النوع من المواجهات يشكل اختباراً عملياً للتحضير لمواجهة منتخبات ذات طابع مشابه، مثل البرازيل، مشيراً إلى صعوبة إيجاد منتخب يحاكي أسلوب اللعب البرازيلي بدقة، مما دفع الطاقم التقني للبحث عن خصم متواجد في الولايات المتحدة أو مؤهل للمشاركة في المونديال.
تحديات المجموعة المونديالية: تنوع وتكتيك
فيما يتعلق بمجموعة المنتخب الوطني في كأس العالم، والتي تضم البرازيل واسكتلندا وهايتي، أكد وهبي أن هذه المجموعة تعكس بوضوح روح المونديال من حيث تنوع المدارس الكروية واختلاف الأنماط التكتيكية والثقافات الكروية. واعتبر أن المباراة الافتتاحية أمام البرازيل تمثل مواجهة “هيبة” وفرصة تاريخية للاعبين لمواجهة أحد أعظم المنتخبات في العالم.
وأضاف أن مواجهة اسكتلندا ستكون ذات إيقاع عالٍ وستعتمد على القوة البدنية والكرات الثابتة والاندفاع. أما مباراة هايتي، فرغم ما قد يوحي به تصنيفها، فهي لا تقل خطورة، بالنظر إلى تطور أدائها وقدرتها على مفاجأة الخصوم إذا لم يتم التعامل معها بالجدية المطلوبة. وشدد وهبي على أن الهدف الأساسي هو إنهاء دور المجموعات في المركز الأول.
رؤية المدرب: الطموح والواقعية
وفي تقييمه لحظوظ المنتخب، أكد وهبي أن الطموح يجب أن يكون حاضراً في جميع المباريات دون استثناء، سواء أمام البرازيل أو اسكتلندا أو هايتي. وأوضح أن الفوز لا يتطلب الرغبة فقط، بل يستدعي أيضاً توفير الإمكانيات الذهنية والتكتيكية والبدنية لتحقيقه، مع الحفاظ على نفس مستوى الجدية والتواضع في كل المواجهات.
وأشار إلى أن التعامل مع البرازيل يفرض تواضعاً خاصاً نظراً لقيمتها التاريخية، لكن هذا التواضع يجب أن يمتد ليشمل باقي المنتخبات لتفادي أي استهانة قد تكون مكلفة. وأكد أن التحضير النفسي والتقني يجب أن يكون موحداً رغم اختلاف الخصوم.
جاهزية الطاقم التقني والبنية التحتية
بخصوص استعدادات الطاقم التقني، أكد وهبي أن المنتخب يتوفر على كافة الوسائل التحليلية والتقنية الحديثة، بما في ذلك مقاطع الفيديو والمحللين الفنيين، بالإضافة إلى متابعة ميدانية لبعض المنتخبات المنافسة مثل اسكتلندا وهايتي خلال فترات التوقف الدولي. وأشار إلى أن العمل التحليلي مكثف ولا يترك مجالاً للمفاجآت.
وأوضح أن المنتخب الاسكتلندي يعتمد على أسلوب لعب مباشر وقوة بدنية هائلة وضغط عالٍ في مختلف مناطق الملعب، بينما يتميز منتخب هايتي بقدرته على فرض فترات من الاستحواذ والتنظيم، مما يجعل المواجهة معه اختباراً جدياً وليس مجرد مباراة سهلة كما قد يُعتقد.
كلمة أخيرة: لا أعذار
شدد وهبي على أنه لا يؤمن بوضع سقف للطموحات قبل انطلاق المنافسة، معتبراً أن كرة القدم لا تعترف بالحدود المسبقة، وأن تقييم النتائج يجب أن يتم بعد نهاية البطولة وليس قبلها. وأضاف أن المنتخب الوطني قادر على الذهاب بعيداً في المنافسة، دون استبعاد إمكانية التتويج بكأس العالم.
وقال إن الواقعية لا تتعارض مع الطموح، بل تعني إدراك إمكانية الإقصاء من الدور الأول، كما تعني في الوقت نفسه الإيمان بقدرة المنتخب على الوصول إلى أبعد نقطة ممكنة. وأكد أنه يفضل دائماً تبني رؤية مفتوحة تقوم على الرغبة في الفوز بكل مباراة على حدة دون تحديد سقف مسبق.
واستحضر وهبي تجربته السابقة مع المنتخبات السنية، مبرزاً أن نفس العقلية التي قادته إلى التتويج في فئات أقل من 17 سنة، رغم اختلاف السياقات والإمكانيات، ستظل حاضرة في عمله الحالي، معتبراً أن الطموح المستمر هو ما يسمح بتطوير كرة القدم الوطنية على المدى الطويل. كما أكد أن العمل داخل منظومة الكرة المغربية اليوم أصبح أكثر احترافية بفضل توفر بنية تحتية متقدمة، خاصة على مستوى مركب محمد السادس لكرة القدم، الذي يتيح ظروفاً مثالية للتحضير البدني والتكتيكي، إلى جانب الإقامة والملاعب والمرافق التقنية.
واختتم وهبي بالتأكيد على أنه لا يطلب سوى ما هو ضروري للعمل، وأن كل الوسائل المطلوبة متاحة دون استثناء، معتبراً أن غياب الأعذار يضع الجميع أمام مسؤولية مضاعفة، وأن النجاح في المونديال القادم يمر عبر التركيز والانضباط الذهني والقدرة على التعامل مع لحظات الصعوبة داخل المباريات، مشدداً على أن العقلية التنافسية هي المفتاح الأساسي لتحقيق نتائج كبيرة، وأن المنتخب قادر، إذا توفرت هذه الشروط، على تحقيق إنجازات وُصفت بأنها ممكنة وليست مستحيلة.
للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.
المصدر: اضغط هنا









اترك التعليق