صورة توضيحية للبرلمان العراقي أو قادة سياسيين عراقيين يناقشون مستقبل الحكومة.
السياسة

مأزق الإطار التنسيقي: البحث عن رئيس وزراء يرضي واشنطن وسط سباق محموم

حصة
حصة
Pinterest Hidden

مأزق الإطار التنسيقي: البحث عن رئيس وزراء يرضي واشنطن وسط سباق محموم

يواجه “الإطار التنسيقي” الشيعي الحاكم في العراق مرحلة حرجة وحاسمة بعد انتخاب رئيس جديد للجمهورية. فمع اقتراب المواعيد الدستورية النهائية، يجد الإطار نفسه أمام أيام قليلة لتقديم مرشحه لرئاسة الحكومة العراقية المقبلة، والذي يجب أن يتمتع بمقبولية تضمن “تعزيز العلاقات مع واشنطن”. وتفيد مصادر مطلعة داخل الإطار لـ”الحرة” أن المنافسة على هذا المنصب انحصرت بين شخصيتين بارزتين.

المهلة الدستورية والآليات الداخلية

يمتلك الإطار التنسيقي، الذي يضم حوالي 187 نائباً من أصل 329 في البرلمان، مهلة تنتهي في 25 أبريل الجاري لتقديم مرشحه إلى الرئيس الجديد نزار آميدي، الذي انتخب في 11 أبريل. وتلزم الفقرة الأولى من المادة 76 من الدستور العراقي لعام 2005 رئيس الجمهورية بتكليف مرشح الكتلة النيابية الأكثر عدداً خلال 15 يوماً من تاريخ انتخابه.

على الرغم من أهمية هذه المرحلة، لم يتمكن الإطار التنسيقي من عقد أي اجتماع منذ انتخاب آميدي. وقد تأجل اجتماع “حاسم” كان مقرراً يوم الأربعاء إلى يوم السبت. وكشف مصدر مطلع معني بتنسيق الاجتماعات لـ”الحرة” أن اجتماعاً “مهماً” سيسبق الاجتماع العام المقرر السبت. وأضاف المصدر أن “اجتماعات ثنائية وثلاثية بين قادة الإطار بدأت منذ ساعات مساء الجمعة بتوقيت بغداد، للاتفاق بشكل مبدئي قبل التوجه للاجتماع العام”.

يتألف الإطار التنسيقي من 12 عضواً، يمثلون قادة ائتلافات وكتل نيابية شيعية تتراوح أحجامها في البرلمان بين 5 و45 مقعداً. إلا أن آلية التصويت داخل الإطار لا تعتمد على عدد النواب، بل يتمتع صوت رئيس كل كتلة بقيمة متساوية، سواء كانت الكتلة تضم 45 مقعداً أو 4 مقاعد.

المرشحون الأوفر حظاً والمعضلة الأمريكية

وفقاً لمصدر ثانٍ داخل الإطار التنسيقي، تم الاتفاق على أن المرشح الذي سيحصل على ثلثي الأصوات (8 من أصل 12) داخل الإطار سيكون هو المرشح الرسمي لرئاسة الوزراء. ويشير المصدر إلى أن رئيس الوزراء الحالي، محمد شياع السوداني، هو الأوفر حظاً حالياً بامتلاكه 6 أصوات، بينما يمتلك منافسه باسم البدري 4 أصوات. وتبقى هناك “طرفان متبقيان، أحدهما متحفظ على ترشيح الاثنين، والآخر ينتظر أن يصل أي من المرشحين للرقم 7 حتى يضم صوته له”.

يُعرف باسم البدري بأنه رئيس هيئة المساءلة والعدالة وعضو في حزب الدعوة الإسلامية الذي يتزعمه رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي. وكان الإطار التنسيقي قد أعلن في وقت سابق ترشيح المالكي لرئاسة الوزراء، لكن هذا الترشيح قوبل برفض أميركي صريح عبر عنه الرئيس دونالد ترامب، إضافة إلى تحفظات من داخل التحالف الشيعي نفسه ومن قوى سنية.

وعلى الرغم من خروج المالكي من المنافسة بسبب “الفيتو” الأميركي والاعتراضات الداخلية، لم يُعلن انسحابه رسمياً. إلا أن المصدر الثاني في الإطار التنسيقي أكد أن المالكي هو من أصر على ترشيح البدري كبديل له. ولا تزال حظوظ شخصيات أخرى قائمة، وإن كانت أقل، مثل رئيس جهاز المخابرات الوطني حميد الشطري، ومستشار الأمن القومي قاسم الأعرجي، ووزير الإعمار والإسكان الأسبق محمد صاحب الدراجي، ورئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي.

الضغوط الأمريكية والتحولات الإقليمية

يواجه الإطار التنسيقي معضلة حقيقية في اختيار رئيس وزراء لا يثير قلق واشنطن. ويخشى الإطار تكرار سيناريو المالكي في يناير الماضي، عندما صرح ترامب بأن “إعادة المالكي إلى السلطة مجدداً ستكون لها تأثيرات سلبية على العلاقة بين بغداد وواشنطن”.

وفي هذا السياق، صرح مصدر رفيع في الإطار التنسيقي لـ”الحرة” بأن “ما نبحث عنه الآن، رئيس وزراء يطور العلاقات مع واشنطن، ولا يضرها”. وأضاف المصدر أن “القوى السياسية تعيش حالة ذهول من الحدة الأميركية غير المسبوقة”. كما نقل القائم بالأعمال الأميركي، جوشوا هاريس، رسالة مفادها “ضرورة عدم تشكيل حكومة تفشل في حماية البعثات الدبلوماسية ومصالح الحكومة الأميركية”.

وكان اتفاق سابق قد تبلور داخل الإطار التنسيقي، أفضى إلى إخراج المالكي من سباق التكليف رسمياً لتجنب المواجهة المباشرة مع الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب. وأكد مقرب من المالكي لـ”الحرة” أن “الوضع شبه معقد. المالكي لم ينسحب بشكل رسمي، وسيدعم من ستكون معه أغلبية الإطار”.

مستقبل الإطار التنسيقي وخياراته

يرى رحمن الجبوري، كبير الباحثين السابق في الصندوق الوطني للديمقراطية في واشنطن، أن “الانقسام داخل الإطار التنسيقي لا يتعلق برئيس الوزراء فقط، بل أن التغيرات الإقليمية أحدثت انقساماً في الإطار”. وحذر الجبوري في حديثه لـ”الحرة” من أنه “إذا ما استمر الوضع بهذا الظرف فإن الإطار سينتهي. الظروف الإقليمية ولّدت متبنيات وركائز جديدة، ولا أعتقد أن البعض سيستطيع التعامل معها”.

من جانبه، يعتقد المحلل السياسي العراقي علي البيدر أن “قوى الإطار لا تمتلك خيارات كثيرة بالنسبة لهوية رئيس الوزراء الذي يجب أن يكون بمواصفات محددة وفق معايير عالية، وقد تضطر لإعادة اختيار السوداني”. وأضاف البيدر لـ”الحرة” أن “الكثير من الأطراف الداخلية والخارجية تفرض فيتو على عناوين مطروحة وقد تحاول قيادات شيعية فرض شروط على السوداني أو الحصول على امتيازات لقاء تمريره ثانية”.

في ظل هذه التحديات المعقدة والضغوط المتزايدة، يترقب الشارع العراقي والمراقبون الإقليميون والدوليون القرار الذي سيتخذه الإطار التنسيقي، والذي سيحدد ليس فقط هوية رئيس الوزراء القادم، بل أيضاً مسار العلاقات العراقية-الأمريكية ومستقبل المشهد السياسي في البلاد.


للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.

المصدر: اضغط هنا

حصة

اترك التعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *