أصدرت محكمة النقض بالرباط، أعلى هيئة قضائية في المملكة، قرارًا حاسمًا بتاريخ 16 أبريل 2024 تحت عدد 1870 في الملف المدني رقم 2023/3/1/1870، يضع ضوابط واضحة لمدى مشروعية تثبيت كاميرات المراقبة من قبل المواطنين أمام منازلهم. ويؤكد هذا القرار أن حماية الممتلكات والأشخاص، وإن كانت ضرورية، لا تعفي من الالتزام بالمقتضيات القانونية المتعلقة بحماية المعطيات الشخصية والحياة الخاصة للأفراد.
خلفية النزاع: كاميرات وسياج في عين الذئاب
تعود وقائع القضية إلى نزاع نشأ بين مكتري شقة تقع بالطابق السفلي لإحدى الفيلات بمنطقة عين الذئاب بالدار البيضاء ومالكي العقار. تقدم المكتري بدعوى قضائية يطالب فيها بإزالة كاميرات مراقبة اعتبر أنها موجهة بشكل مباشر نحو شقته، مما يمس بحياته الخاصة وخصوصيته. كما طالب بإزالة سياج حديدي رأى أنه يعيق ولوج سيارته إلى المرآب.
مسار التقاضي: تأييد مبدأ حماية الخصوصية
في المرحلة الابتدائية، استجابت المحكمة لطلب المكتري، وقضت بإزالة الكاميرات والسياج، مع الحكم بتعويض مالي لصالحه. استأنف مالكا العقار هذا الحكم، مؤكدين أن الكاميرات وُضعت لأغراض أمنية بحتة، وأنها موجهة نحو الممرات والأبواب الرئيسية للفيلا، وليس نحو مقر سكن المكتري. كما دفعا بأن موقع الفيلا، المحاط بالمقاهي والملاهي الليلية، يستدعي اتخاذ إجراءات أمنية لحماية الأشخاص والممتلكات، خاصة بعد وفاة رب الأسرة. وأشارا إلى أن الخبرة المنجزة في القضية أثبتت أن الكاميرات لا تستهدف غرفة المكتري ولا ترمي إلى التجسس على خصوصياته.
غير أن محكمة الاستئناف أيدت الحكم الابتدائي، مستندة في قرارها إلى أن تثبيت كاميرات المراقبة يستوجب احترام مقتضيات القانون رقم 09.08 المتعلق بحماية الأشخاص الذاتيين تجاه معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي. وأكدت المحكمة على ضرورة إشعار الغير بشكل واضح بوجود المراقبة بواسطة علامات تشوير بارزة، وهو ما لم يلتزم به مالكا العقار.
قرار محكمة النقض: تأكيد على الضوابط القانونية
جاء قرار محكمة النقض ليحسم الجدل، مؤكدًا أن القانون يمنح لكل شخص الحق في الاعتراض على معالجة المعطيات التي تخصه. وأوضحت المحكمة أن استعمال وسائل المراقبة المرئية يظل خاضعًا لمجموعة من الضوابط القانونية الصارمة التي تهدف إلى حماية الحياة الخاصة للأفراد. وبناءً عليه، اعتبرت المحكمة أن عدم إثبات أصحاب العقار قيامهم بإشعار الأشخاص المعنيين بوجود الكاميرات وفق ما يفرضه القانون، يجعل قرار إزالة هذه الكاميرات مؤسسًا قانونًا. وعليه، رفضت محكمة النقض طلب الطاعنين، وحملتهم المصاريف القضائية.
تداعيات القرار: مرجع قضائي للمواطنين
يشكل هذا القرار القضائي سابقة مهمة ومرجعًا قانونيًا لكل المواطنين الراغبين في تثبيت كاميرات مراقبة بمحيط منازلهم. فهو يؤكد على ضرورة التقيد الصارم بالمقتضيات القانونية المتعلقة بحماية المعطيات الشخصية وحقوق الغير، ويشدد على أن الأمن لا يجب أن يأتي على حساب الخصوصية الفردية دون الالتزام بالإجراءات القانونية الواجبة.
للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.
المصدر: اضغط هنا









اترك التعليق