في خطوة تعكس تصاعد التوترات الجيوسياسية، أصدر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مرسوماً يقضي بوضع أربعة مصانع تابعة لشركة “جابان توباكو” اليابانية العملاقة تحت الإدارة المؤقتة لشركة محلية. هذا القرار، الذي جاء في وقت متأخر من مساء الخميس، يمثل تطوراً جديداً في العلاقات المتوترة بين موسكو وطوكيو، والتي تأثرت بشدة بدعم اليابان لأوكرانيا ومشاركتها في العقوبات الغربية المفروضة على روسيا منذ عام 2022.
تداعيات اقتصادية فورية
لم يتأخر رد فعل الأسواق على هذا المرسوم الرئاسي. فقد أعلنت مجموعة “جابان توباكو”، التي تمتلك الحكومة اليابانية حصة كبيرة من أسهمها، الجمعة، أنها تدرس الخيارات المتاحة للتعامل مع هذا التطور. وفي بورصة طوكيو، شهدت أسهم الشركة تراجعاً حاداً، حيث أغلقت تداولات الجمعة على خسارة بلغت 19% من قيمتها، مما يعكس قلق المستثمرين من مستقبل عمليات الشركة في السوق الروسية.
سلسلة إجراءات روسية ضد الشركات الأجنبية
يأتي هذا القرار ضمن نمط متكرر من الإجراءات التي اتخذتها السلطات الروسية بحق الشركات الأجنبية التي واصلت نشاطها داخل البلاد. ووفقاً لصحيفة “وول ستريت جورنال” الأمريكية، سبق للرئيس بوتين أن أمر في أكتوبر الماضي بوضع أصول شركة فرنسية متخصصة في مواد الأرضيات وأخرى إيرلندية تعمل في التغليف تحت السيطرة الروسية. كما اتخذت موسكو إجراءً مماثلاً بحق مجموعة الأغذية السويسرية “نستله” خلال شهر سبتمبر الماضي، مما يؤكد استراتيجية روسية واضحة للتعامل مع الأصول الأجنبية في ظل الظروف الراهنة.
رد الفعل الياباني وتوقعات مسبقة
في أول تعليق رسمي من طوكيو، صرح وزير الاقتصاد والتجارة ريوسي أكازاوا، الجمعة، بأن بلاده كانت تتوقع احتمال اتخاذ موسكو إجراءات من هذا النوع. وأضاف الوزير: “لقد تكررت الحالات التي وضعت فيها روسيا أصول الشركات الغربية تحت الإدارة المؤقتة للدولة”، مؤكداً أن السلطات اليابانية كانت في حالة تأهب واستعداد لمثل هذه التطورات.
تحليل الخبراء: موقف اليابان الحرج
من جانبه، يرى جيمس براون، المتخصص في العلاقات الروسية اليابانية بجامعة تيمبل في طوكيو، أن هذا القرار يضع الحكومة اليابانية في موقف حرج للغاية. ويعود ذلك إلى الارتباط المباشر للحكومة بالشركة، التي كانت في السابق مؤسسة احتكارية مملوكة للدولة، ولا تزال تحتفظ بحصة تزيد قليلاً عن 38% من أسهم المجموعة حتى نهاية عام 2025. ويعتقد براون أن ردود طوكيو الدبلوماسية المحدودة على الإجراءات الروسية السابقة قد شجعت موسكو على التعامل مع اليابان كطرف يمكن ممارسة الضغوط عليه بسهولة أكبر.
“جابان توباكو” في السوق الروسية: أهمية استراتيجية
“جابان توباكو”، المالكة لعلامتي “وينستون” و”كاميل” الشهيرتين، تُعد من أكبر شركات التبغ العاملة في السوق الروسية، حيث تستحوذ على حصة سوقية تناهز 40%. وتمثل روسيا ما يقرب من ربع الأرباح الإجمالية للمجموعة، مما يبرز الأهمية الاستراتيجية لهذا السوق للشركة اليابانية. وفي عام 2023، أدرجت الوكالة الوطنية الأوكرانية لمنع الفساد الشركة ضمن قائمة “الرعاة الدوليين للحرب”، متهمة إياها بالمساهمة في تمويل الميزانية الروسية عبر الضرائب، التي قدرت بـ 1.4% من إجمالي إيرادات الميزانية الاتحادية الروسية خلال عام 2020.
للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.
المصدر: اضغط هنا









اترك التعليق