نتنياهو يشيد بالعقوبات الأمريكية ضد المحكمة الجنائية الدولية
أعرب رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، يوم الجمعة، عن تأييده المطلق لقرار الإدارة الأمريكية بفرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية، واصفاً إياها بأنها ‘هيئة سياسية تشكل تهديداً وجودياً للديمقراطيات’. وأشاد نتنياهو، في بيان صادر عن مكتبه، بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب ووزير خارجيته مايك بومبيو، مثمناً قرارهما بفرض العقوبات على المحكمة، ومعتبراً هذه الخطوة ‘قراراً حاسماً’.
وزعم رئيس الوزراء الإسرائيلي أن المحكمة الجنائية الدولية ‘ليست محكمة، بل هيئة سياسية تهدد الديمقراطيات التي تحترم القانون في جميع أنحاء العالم، وتمس مفهوم السيادة الوطنية ذاته’. واختتم بيانه بتوجيه الشكر إلى ترامب وبومبيو على ما وصفه بـ’قيادتهما’.
تصعيد الضغوط الأمريكية وتهديدات بتفكيك المحكمة
في سياق متصل، كانت الولايات المتحدة قد أعلنت، يوم الجمعة، عن فرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية، ملوحة بتفكيكها ما لم تتوقف عما وصفته بـ’تهديداتها’ للأمريكيين. وقد رفضت المحكمة هذا الإجراء، معتبرة إياه اعتداءً على سيادة القانون.
وأوضحت وزارة الخارجية الأمريكية، في بيان، أن العقوبات فُرضت بموجب الأمر التنفيذي رقم 14203، الذي وقعه ترامب في فبراير/ شباط الماضي، والمتعلق بفرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية. وبموجب هذه الإجراءات الجديدة، تُجمد جميع ممتلكات المحكمة والمصالح المرتبطة بها، إذا كانت داخل الولايات المتحدة أو خاضعة لسيطرة أشخاص أمريكيين. كما تحظر العقوبات على الأشخاص الأمريكيين تقديم أموال أو سلع أو خدمات إلى المحكمة، ما لم يحصلوا على تصريح من مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأمريكية.
وفي بيان منفصل، أكد وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو أن ترامب ‘لن يسمح أبداً للمحكمة الجنائية الدولية بملاحقة الأمريكيين قضائياً’، مشيراً إلى أن هذا هو السبب وراء فرض العقوبات عليها. وأوضح بومبيو أن واشنطن أرجأت سابقاً اتخاذ قرار فرض العقوبات، على أمل أن تغير المحكمة نهجها، أو أن تتدخل الدول الأطراف فيها للحد من تحركاتها، لكنه أشار إلى أن أياً من الطرفين لم يتخذ خطوات ملموسة لمعالجة المخاوف الأمريكية. وحذر بومبيو قائلاً: ‘إما أن توقف المحكمة الجنائية الدولية تهديداتها، أو سننهي وجودها’. كما دعا حلفاء الولايات المتحدة الأعضاء في المحكمة إلى التدخل للحد من تحركاتها. وأضاف أن واشنطن ستواصل، في حال عدم التدخل، حملتها لتفكيك المحكمة ‘حجراً حجراً’، إلى أن يتوقف ما تعده تهديداً للأمريكيين.
المحكمة الجنائية الدولية ترفض العقوبات وتدعو لحماية عملها
في المقابل، رفضت المحكمة الجنائية الدولية العقوبات الأمريكية بشدة، ووصفتها بأنها اعتداء على سيادة القانون، محذرة من أنها تستهدف عرقلة عملها وتقويض قدرتها على الاضطلاع بمهامها. ودعت المحكمة الدول الأعضاء إلى اتخاذ الخطوات اللازمة لضمان استمرار عملها في مواجهة الإجراءات الأمريكية.
سياق التوتر بين واشنطن والمحكمة الجنائية الدولية
تأتي هذه العقوبات في سياق تصاعد الضغوط الأمريكية على المحكمة، منذ إصدارها، في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، مذكرتي اعتقال بحق نتنياهو ووزير الدفاع الإسرائيلي السابق يوآف غالانت، على خلفية اتهامات بارتكاب جرائم حرب في قطاع غزة. وسبق لواشنطن أن عارضت تحقيقاً أجرته المحكمة في جرائم مزعومة ارتكبها أفراد أمريكيون في أفغانستان، قبل أن تغلق المحكمة ذلك التحقيق لاحقاً. كذلك فرضت الولايات المتحدة، خلال الفترة الماضية، عقوبات على قضاة ومدعين عامين في المحكمة، من بينهم رئيستها توموكو أكاني، في أغسطس/ آب الماضي. وخلال اجتماع للحكومة الأمريكية في منتجع كامب ديفيد، في 31 يوليو/ تموز الماضي، ربط ترامب حملة بومبيو ضد المحكمة بمساعي حماية نتنياهو.
وجاء إعلان العقوبات بعد ساعات من فوز الحقوقية والقاضية الجنوب إفريقية السابقة نافي بيلاي بجائزة نوبل للسلام مؤخراً، تقديراً لجهودها في مجال العدالة الجنائية الدولية، وقد شغلت بيلاي عضوية دائرة الاستئناف في المحكمة الجنائية الدولية بين عامي 2003 و2008. وتضم المحكمة الجنائية الدولية 125 دولة عضواً، في حين لا تُعد الولايات المتحدة الأمريكية ولا إسرائيل طرفين في نظامها الأساسي.
للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.
المصدر: اضغط هنا









اترك التعليق