مجموعة السبع تحذر إيران وتدعو لوقف دعم الحوثيين في اليمن
دعت دول مجموعة السبع، التي تضم بريطانيا وكندا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا واليابان والولايات المتحدة، الجمهورية الإسلامية الإيرانية إلى «وقف تسليح ودعم» جماعة أنصار الله الحوثية في اليمن. جاء هذا التحذير المشدد في بيان مشترك لوزراء خارجيتها، صدر عقب اجتماع عُقد على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، مؤكدين أن التصعيد الأخير في الصراع يهدد بشكل مباشر أمن الطاقة الإقليمي والعالمي، فضلاً عن التجارة الدولية.

إدانة دولية وتصعيد خطير
أدان الوزراء «بأشد العبارات» الهجمات التي شنها الحوثيون على المملكة العربية السعودية، مطالبين الجماعة بـ«الوقف الفوري لجميع العمليات العسكرية والتهديدات والهجمات على السفن المدنية، والعودة بحسن نية إلى العملية السياسية». وأشار البيان إلى أن تحركات الحوثيين تمثل «نمطاً خطيراً من التصعيد» من شأنه أن يؤدي إلى تفاقم النزاع وتقويض التجارة الدولية، مما ينذر بحالة من عدم الاستقرار الاقتصادي على الصعيد العالمي. كما جدد وزراء خارجية مجموعة السبع تأكيد دعمهم المستمر للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، والتزامهم الثابت بوحدة اليمن وسيادته واستقلاله وسلامة أراضيه.
زيارة الرئيس الإيراني للأمم المتحدة
يتزامن هذا البيان مع توجه الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إلى نيويورك للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث من المقرر أن يلقي كلمة الأربعاء. وقبل مغادرته طهران، صرح بزشكيان بأن بلاده ستدافع «بحزم» عن مواقفها في المحافل الدولية، مؤكداً أن إيران ستستغل مشاركتها في اجتماعات الأمم المتحدة لإيصال موقفها إلى المجتمع الدولي. ويعد بزشكيان أرفع مسؤول إيراني يزور الأراضي الأمريكية منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط أواخر فبراير/شباط، وقد سمحت الولايات المتحدة لجزء من الوفد الإيراني بدخول البلاد مع فرض قيود على تحركاته، بينما لم يحصل فريق التواصل التابع للرئيس الإيراني على تأشيرات دخول. وتواصل طهران نفيها تزويد الحوثيين بالأسلحة، مؤكدة أن دعمها للجماعة يقتصر على الجانب السياسي.
تطورات ميدانية وتأثيرها على الملاحة
على الصعيد الميداني، أفادت وكالة فرانس برس، نقلاً عن وكالة سبأ المرتبطة بالحوثيين، بمقتل ستة أشخاص على الأقل وإصابة ثمانية آخرين في ضربات سعودية استهدفت مدينة المخا الاستراتيجية على البحر الأحمر. وجاءت هذه الضربات بعد هجوم حوثي استهدف الرياض يوم السبت، في أول هجوم على العاصمة السعودية منذ سنوات، مما يمثل تصعيداً جديداً في المواجهة بين الجانبين. ولم تصدر السعودية أي تعليق رسمي بشأن الضربات المعلن عنها في المخا. وقد شن الحوثيون خلال الأسابيع الأخيرة هجوماً سريعاً مكّنهم من السيطرة على كامل الساحل اليمني على البحر الأحمر، بما في ذلك المخا وباب المندب، الذي يُعد أحد أهم الممرات البحرية للتجارة العالمية. ويعني هذا التطور أن إيران وحلفاءها باتوا يملكون نفوذاً على ممرين رئيسيين لنقل الطاقة، هما باب المندب ومضيق هرمز، الذي تعطلت حركة الملاحة فيه بشدة منذ اندلاع الحرب. ويظل مضيق هرمز في صلب المواجهة بين طهران وواشنطن، خاصة بعدما توقفت حركة السفن عبر الممر الذي كان يمر من خلاله قبل الحرب نحو خُمس إمدادات العالم من الهيدروكربونات. وتتهم الولايات المتحدة إيران باستهداف سفن تجارية وفرض موافقتها على مرور السفن عبر المضيق، بينما تواصل واشنطن فرض حصار مضاد على الموانئ الإيرانية وزيادة الضغوط الاقتصادية على طهران.
الوضع الإنساني ودعم التحالف
تقدر الأمم المتحدة أن أكثر من 120 ألف يمني نزحوا بسبب التصعيد المفاجئ في القتال على ساحل البحر الأحمر. وكانت الحرب في اليمن، التي بدأت عام 2014 بسيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء، قد شهدت هدوءاً نسبياً منذ عام 2022 قبل أن تتجدد في يوليو/تموز. وتقود السعودية منذ عام 2015 تحالفاً يدعم الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً.
دعم دولي دفاعي للسعودية
في ظل هذا التصعيد، وافقت بريطانيا على تقديم دعم عسكري للسعودية، يتضمن تزويد الطائرات السعودية بالوقود جواً في إطار وصفته لندن بأنه «دفاعي». كما أعلنت فرنسا استعدادها للمساعدة في «تأمين» البنية التحتية للطاقة في السعودية التي تعرضت لهجمات حوثية، ضمن ما وصفه مصدر دبلوماسي فرنسي بأنه «نهج دفاعي بحت». وأكد المصدر أن الدعم الفرنسي «لا يعني بأي شكل من الأشكال المشاركة في النزاع مع الحوثيين». وكان الحوثيون قد شنوا هجمات على منشآت تابعة لشركة أرامكو السعودية في مدينة ينبع المطلة على البحر الأحمر. كما توقفت حركة خط أنابيب شرق-غرب، وهو مسار رئيسي لتصدير النفط الخام السعودي، عقب هجمات بطائرات مسيّرة أطلقت من العراق، بحسب الرياض.
مطالبات بالدعم الأمريكي
في غضون ذلك، أجرى رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي اتصالاً بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب طلب خلاله دعماً أمريكياً في مواجهة الحوثيين، وفق مصدر في مكتب العليمي تحدث لوكالة فرانس برس. وقال المصدر إن ترامب لم يقدم تعهداً بتوفير دعم عسكري، وإن الاتصال كان يهدف إلى إظهار التضامن مع الحكومة اليمنية. كما ذكرت وسائل إعلام أمريكية أن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان طلب من ترامب مساعدة الولايات المتحدة في مواجهة تقدم الحوثيين. وقالت صحيفة نيويورك تايمز إن ولي العهد السعودي اتصل بترامب يوم الأحد لحثه مجدداً على المساعدة في مواجهة الحوثيين، بينما أفاد موقع أكسيوس بأن ترامب رفض طلباً مشابهاً الأسبوع الماضي. في المقابل، نقلت فوكس نيوز عن ترامب قوله إن الحوثيين وافقوا على عدم استهداف مصالح أمريكية.
للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.
المصدر: اضغط هنا









اترك التعليق