الرباط، المغرب
– على الرغم من المخصصات المالية الكبيرة التي رصدتها الدولة، والتي بلغت 50 مليون درهم، بهدف تحفيز الشباب على الانخراط في الانتخابات التشريعية المقبلة، يبدو أن هذا الدعم لم ينجح في تشجيع الفئة الشابة على الترشح بشكل مستقل في استحقاقات 23 شتنبر الجاري.
تحديات الترشح المستقل للشباب
كشفت المعطيات الصادرة عن وزارة الداخلية بخصوص الترشيحات المودعة للانتخابات التشريعية، عن غياب لافت للوائح المستقلة التي تستجيب للشروط المحددة للشباب (أقل من 35 سنة). هذا الغياب يثير تساؤلات حول مدى فعالية الإجراءات التحفيزية التي أقرها المشرع مؤخراً.
المقتضيات القانونية الجديدة والدعم المالي
ينص القانون التنظيمي رقم 27.11 المتعلق بمجلس النواب على إمكانية استفادة اللوائح المقدمة من مترشحين بدون انتماء حزبي في الدوائر المحلية من دعم مالي عمومي. يشترط لذلك أن تضم اللائحة مترشحين مرتبين بالتناوب بين الجنسين، وألا يتجاوز عمر أي منهم 35 سنة بتاريخ الاقتراع. كما يشترط حصول اللائحة على 2% على الأقل من أصوات الناخبين المسجلين في الدائرة المعنية.
يصل هذا الدعم إلى 75% من المصاريف الانتخابية للائحة، على ألا يتجاوز السقف المحدد قانوناً. ويمتد هذا الحق ليشمل لوائح الترشيح المقدمة في الدوائر الجهوية من طرف مترشحات مستقلات لا تتجاوز أعمارهن 35 سنة. كما يتيح القانون للأحزاب السياسية والتحالفات الاستفادة من هذا الدعم عند ترشيح أسماء شابة تستوفي الشروط ذاتها.
واقع الترشيحات المستقلة: إقبال محدود
على الرغم من هذه التسهيلات، أظهرت قائمة المترشحين المستقلين إقبالاً محدوداً للغاية، حيث اقتصرت على مرشحين اثنين فقط: محمد أبو درار، القيادي السابق بحزب الأصالة والمعاصرة، بدائرة سيدي إفني، ومحمد أوبركة بدائرة تنغير. ولم تسجل أي لائحة شبابية مستقلة مطابقة للمعايير القانونية المحددة.
كان العديد من المتتبعين للشأن السياسي يتوقعون أن تشكل هذه الحوافز التشريعية والمالية دافعاً قوياً لجيل جديد من الشباب للانخراط في العملية الانتخابية، خاصة في ظل النقاش المتزايد حول ضعف تمثيلية الشباب في المؤسسات المنتخبة.
مشاركة الشباب عبر الأحزاب
في المقابل، أعلنت بعض الأحزاب السياسية عن ترشيحها لأسماء شابة، بما في ذلك مرشحون ينتمون إلى “جيل Z”، في دوائر محلية وجهوية مختلفة. ومع ذلك، لا تتوفر حالياً معطيات واضحة حول ما إذا كانت هذه الترشيحات ستستفيد من آلية الدعم المخصصة للشباب، أم أن الأحزاب ستتحمل تكاليف حملاتها الانتخابية.
تحليل الخبراء: محاولة لكسر الجمود
في تحليل سابق، اعتبر المحلل السياسي محمد شقير أن هذه الإجراءات تمثل محاولة لكسر هيمنة القيادات التقليدية على المناصب السياسية، خاصة في ظل ضعف مشاركة الشباب في الأحزاب. وربط شقير هذه الخطوة بسلسلة من الخطب الملكية التي دعت إلى تجديد المشهد السياسي وفتح آفاق أوسع للشباب في العمل الحزبي والسياسي.
وأشار شقير في تصريح سابق لجريدة “العمق” إلى أن تمويل 75% من الحملات الانتخابية للمرشحين الشباب يعد خطوة إيجابية قد تساهم في تحريك الجمود السياسي وفسح المجال أمام نخب جديدة. إلا أنه أكد أن الحكم على فعاليتها يبقى مرهوناً بالنتائج التي ستسفر عنها الانتخابات المقبلة.
تساؤلات حول فعالية الدعم
تطرح تجربة الانتخابات التشريعية المقبلة تساؤلات جوهرية حول قدرة الدعم المالي، البالغ 50 مليون درهم، على تجاوز العقبات العملية التي تواجه الشباب الراغب في خوض المنافسة الانتخابية. فكلفة الحملات الانتخابية، وصعوبة تشكيل لوائح مستقلة قادرة على استقطاب الناخبين، إضافة إلى طبيعة الخريطة الانتخابية التي تمنح الأولوية للحضور السياسي والشبكات المحلية، كلها عوامل قد تحد من تأثير هذا الدعم.
للمزيد من الأخبار، زوروا
المصدر: اضغط هنا









اترك التعليق