مع اقتراب موعد الاستحقاقات التشريعية، يتجدد الجدل حول استمرارية حضور العائلات السياسية في المشهد الانتخابي وصناعة القرار الحزبي بالمغرب. وتبرز حالات جديدة تعيد إلى الواجهة تساؤلات حول مدى تأثير النفوذ العائلي داخل بعض التنظيمات السياسية، خاصة في جهتي سوس ماسة وكلميم واد نون.
حالة عائلة أوضمين: جيلان ونفوذ متعدد الجهات
بعد النقاش الذي أثارته عائلة قيوح في تارودانت الجنوبية، تظهر حالة أخرى من داخل حزب الأصالة والمعاصرة. فقد جرت تزكية السيدة ماريا أوضمين كوكيلة للائحة الجهوية للحزب بجهة كلميم واد نون. يأتي ذلك بالتزامن مع خوض عمها، السيد محمد أوضمين، عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، الانتخابات كوكيل للائحة الحزب بالدائرة الانتخابية إنزكان آيت ملول بجهة سوس ماسة.
تكتسب هذه الحالة أهميتها من كون السيدة ماريا أوضمين هي ابنة السيد حسين أوضمين، رئيس جماعة تيمولاي بإقليم كلميم. أما السيد محمد أوضمين، المرشح بدائرة إنزكان آيت ملول، فهو شقيق والدها. ويُعرف السيد محمد أوضمين بمساره السياسي الحافل، حيث سبق له تمثيل دائرة إنزكان آيت ملول في مجلس النواب، وتولى رئاسة لجنة الداخلية والجماعات الترابية والسكنى وسياسة المدينة بالمجلس ذاته، بالإضافة إلى شغله منصب نائب رئيس مجلس جهة سوس ماسة.
بهذا، يتجلى حضور عائلة أوضمين في الاستحقاق الانتخابي المقبل عبر جيلين وفي جهتين مختلفتين، مما يضيف بعداً جديداً للنقاش حول الحضور العائلي في الحياة السياسية.
تجدد النقاش حول التزكيات العائلية
يعيد هذا المعطى إلى صلب النقاش السياسي مسألة دور الروابط الأسرية في آليات اختيار المرشحين ومنح التزكيات، لا سيما عندما يتعلق الأمر بعائلات لها رصيد انتخابي وتنظيمي ممتد على مدار سنوات. يرى بعض المتابعين للشأن السياسي أن استمرارية وجود أفراد من العائلة نفسها في الاستحقاقات الانتخابية قد لا ينفصل عن الرصيد السياسي والاجتماعي الذي بنته هذه الأسر داخل دوائرها، خصوصاً إذا كانت أسماؤها قد حظيت بحضور سابق في المجالس المنتخبة أو الأجهزة الحزبية.
في المقابل، يؤكد آخرون أن القرابة العائلية وحدها لا تكفي للحكم على كفاءة المرشحين، مشيرين إلى أن أفراد الأسرة الواحدة قد يمتلكون مسارات وتجارب سياسية مستقلة. كما يشددون على أن عملية منح التزكيات تظل من صلاحيات الأحزاب، وتخضع لأنظمتها ومساطرها الداخلية.
غير أن تكرار هذه الحالات، التي يبرز فيها أفراد من العائلة نفسها في مواقع انتخابية وتنظيمية متقدمة، يثير تساؤلات، حسب مهتمين بالشأن الحزبي، حول مبدأ تكافؤ الفرص داخل الأحزاب وقدرتها على تجديد نخبها وفتح المجال أمام وجوه جديدة بعيداً عن شبكات النفوذ التقليدية.
سابقة عائلة قيوح بتارودانت الجنوبية
لم تكن حالة عائلة أوضمين هي الأولى من نوعها في المنطقة. فسبق أن رصدت تقارير إعلامية، أواخر غشت الماضي، حالة عائلة قيوح بدائرة تارودانت الجنوبية. فقد اختار حزب الاستقلال السيد عبد الصمد قيوح وكيلاً للائحة المحلية، بينما زُكّيت السيدة كنزة قيوح، ابنة شقيقته زينب قيوح، وكيلة للائحة الجهوية للحزب بجهة سوس ماسة.
وقد امتد الحضور السياسي لعائلة قيوح عبر أجيال متعددة، بدءاً من الراحل علي قيوح، مروراً بعبد الصمد وزينب، وصولاً إلى كنزة واليزيد، حيث شغل أفراد من هذه الأسرة مواقع حزبية وانتخابية وتنظيمية متنوعة. وقد أعادت هذه الحالة بدورها طرح التساؤل حول ما إذا كان استمرار الحضور الانتخابي للعائلات السياسية يعكس تراكم الخبرة والرصيد، أم أنه يغذي انطباعاً باستمرارية الاستفادة العائلية من مواقع الترشح والنفوذ داخل التنظيمات السياسية.
خاتمة: تحدي التجديد والشفافية
مع تباين السياقات من حالة لأخرى، يرى فاعلون سياسيون أن تزامن بروز هذه النماذج قبيل الانتخابات التشريعية يضع الأحزاب أمام تحدٍ حقيقي. يتعلق هذا التحدي بقدرتها على إقناع الرأي العام بأن اختيارات مرشحيها تستند إلى معايير واضحة تتعلق بالكفاءة، الحضور الميداني، النضال الحزبي، والقدرة على المنافسة، وليس فقط إلى قوة الأسماء أو الروابط العائلية.
في المقابل، يدافع رأي آخر عن حق الأحزاب في اختيار الأسماء التي تراها الأقدر على تحقيق نتائج انتخابية إيجابية، مؤكداً أن الانتماء إلى عائلة سياسية لا يلغي بالضرورة كفاءة المرشح أو المرشحة، ولا يمكن اعتبار القرابة وحدها دليلاً على غياب الاستحقاق.
بين هذه القراءات المتباينة، يظل استمرار انتقال الحضور السياسي بين الأجيال، أو تزامن وجود أكثر من فرد من الأسرة نفسها في مواقع ترشح وتنظيم متقدمة، عاملاً يعيد طرح سؤال قديم متجدد حول طبيعة النخب التي تنتجها الأحزاب المغربية: هل تتجه فعلاً نحو تجديد الوجوه وتوسيع دائرة المشاركة، أم أن بعض العائلات ما تزال قادرة على الاحتفاظ بموقعها داخل الخريطة السياسية عبر الأجيال؟
للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.
المصدر: اضغط هنا









اترك التعليق