أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن توقعه لاستئناف المحادثات مع إيران خلال الأسبوع الجاري، وذلك على الرغم من رفضه القاطع لمقترح إيراني يهدف إلى إنهاء الصراع وإعادة فتح مضيق هرمز الاستراتيجي. تأتي هذه التطورات في ظل تصاعد التوترات الإقليمية والتحركات العسكرية المتبادلة بين الجانبين.
موقف واشنطن من المقترح الإيراني
في مقابلة مع موقع “أكسيوس” نُشرت الأحد الموافق 27 سبتمبر/أيلول 2026، صرح ترامب بأن الإيرانيين “يريدون إبرام اتفاق، لكنه ليس الاتفاق الذي أريده”، واصفاً المقترح الحالي بأنه شبيه بما كانت واشنطن قد تكون مستعدة لقبوله قبل عام. وتشير مصادر مطّلعة نقلها الموقع إلى إمكانية عقد محادثات غير مباشرة بين الطرفين اعتباراً من يوم الاثنين، في خطوة قد تمهد الطريق لتخفيف حدة التوتر.
تصعيد إيراني في مضيق هرمز
في سياق متصل، أعلن الحرس الثوري الإيراني، الأحد، عن استيلائه على غواصة أمريكية مسيّرة من طراز “Remus 600” في مضيق هرمز، مؤكداً أنها كانت تُستخدم لأغراض تجسسية. ووفقاً لبيان القوات البحرية التابعة للحرس الثوري، فإن عملية الاستيلاء تمت بعد “مراقبة استخباراتية وحرب إلكترونية معقدة ومنسقة”. وأشار البيان إلى أن الغواصة أصبحت في حوزة متخصصين إيرانيين لاستعادة بياناتها. ويُعد هذا الحادث الثاني من نوعه هذا الشهر، حيث سبق للحرس الثوري أن استولى على غواصة أمريكية مسيّرة أخرى في المضيق ذاته، الذي يمثل ممراً حيوياً لتجارة النفط والغاز العالمية.
تزامن هذا التطور مع ارتفاع أسعار النفط بأكثر من واحد في المئة خلال التعاملات المبكرة ليوم الاثنين، بعد رفض ترامب للمقترح الإيراني، مما يعكس حساسية الأسواق تجاه الوضع في المنطقة.
شروط إيران للملاحة في المضيق
تتمسك إيران بشروطها لإعادة فتح مضيق هرمز، مؤكدة أنها تفرض حصاراً عليه منذ اندلاع الصراع في أواخر فبراير/شباط، بينما فرضت الولايات المتحدة حصاراً مضاداً على الموانئ الإيرانية. وقد أعلن مسؤولون عسكريون إيرانيون، الأحد، استعداد بلادهم لمواجهة عسكرية جديدة.
وفي هذا الصدد، قال المتحدث باسم الجيش الإيراني، العميد محمد أكرمي نيا، إن الولايات المتحدة قد تشن هجوماً جديداً، مؤكداً جاهزية إيران للمواجهة وإلحاق أضرار أكبر بواشنطن. كما هدد القائد العام للجيش الإيراني، اللواء أمير حاتمي، بعدم السماح بـ”استغلال مضيق هرمز” بينما يُحرم الشعب الإيراني منه، محذراً دول الجوار من أن “التعاون مع أمريكا لا يخلق الأمن” وأن “أمن المنطقة يكمن في داخلها”.
من جانبه، أكد العميد أبو الفضل شاكرجي، المتحدث باسم القوات المسلحة الإيرانية، على “جاهزية تامة لدى الشعب والقوات المسلحة لمواجهة أي عدوان”، مشيراً إلى أن التطور النوعي في الصواريخ والطائرات المسيّرة يمنح إيران “ميزة إستراتيجية وعنصر مفاجأة”.
خلفية المقترح والاتفاق السابق
تأتي هذه التصريحات في حين تنتظر طهران رداً رسمياً من واشنطن على المقترح الذي قدمته لإنهاء الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز. وقد أوضح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن الشروط التي تطالب بها طهران ليست جديدة، وأنها مدرجة ضمن مذكرة التفاهم التي وقّعها الجانبان في يونيو/حزيران الماضي.
كانت مذكرة التفاهم تهدف إلى إنهاء الصراع بشكل دائم، وإعادة فتح مضيق هرمز، ثم إطلاق مفاوضات بشأن البرنامج النووي الإيراني. إلا أنها انهارت بسبب الخلاف حول شروط الملاحة في المضيق. وقد نص البروتوكول على الوقف الفوري للأعمال القتالية على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان الذي دخل في الحرب في الثاني من مارس/آذار بعد إطلاق حزب الله صواريخ على إسرائيل رداً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في اليوم الأول من الحرب، والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة ورفع العقوبات الأمريكية عنها.
رفض أمريكي وتشكيك في النوايا
رغم تأكيد عراقجي على أن الوسطاء لم ينقلوا رسمياً رفض الولايات المتحدة للمقترح، فإن الرئيس ترامب كان قد وصفه بأنه “غير مقبول”، مشيراً إلى أن الإيرانيين “يريدون إبرام اتفاق لفتح مضيق هرمز على الفور لأنهم يتكبدون الخسائر”.
وفي هذا الصدد، ندّد السفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، بما وصفه بـ”محاولة انتهازية” من جانب إيران، مؤكداً أن مطالبها “غير مقبولة” وأن واشنطن لا تولي “ثقة كبيرة” بالمفاوضات بعد انتهاك مذكرة التفاهم السابقة. كما أبقى ترامب “كل الخيارات مطروحة على الطاولة”.
ونقلت صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية عن ترامب تعبيره عن شكوكه في أن إيران ستلبي مطالبه، وتوقعه شن حملة قصف جديدة على طهران بعد انتخابات التجديد النصفي الأمريكية في نوفمبر/تشرين الثاني 2026.
من جهته، وصف السفير الأمريكي لدى حلف الناتو، ماثيو ويتاكر، عروض إيران بأنها “أنصاف حلول” و”صفقات وهمية”. وأشار وزير الخزانة سكوت بيسنت إلى أن العقوبات الاقتصادية الأمريكية بدأت تلقي بظلالها على إيران، مؤكداً أن تركيا وعُمان والإمارات أوقفت رحلات جوية لشركات طيران إيرانية، كما أوقفت بعض البنوك في الإمارات وتركيا معاملاتها مع إيران.
دعوات إيرانية للحوار ومواجهة الضغوط
على الرغم من التوترات، عاد الوفد الإيراني من الجمعية العامة للأمم المتحدة، التي شهدت اجتماعاً بين الوفد الإيراني والأمريكي على مستوى الدبلوماسيين. وقبل مغادرته نيويورك، صرح الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان بأن إيران “لن تستسلم للضغوطات والتهديدات” وأن “الحوار هو الطريق لحل القضايا”، مؤكداً دفاعه عن مواصلة الحوار خلال اجتماع للحكومة الأحد عقب زيارته.
للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.
المصدر: اضغط هنا









اترك التعليق