تترقب طهران الموقف الأمريكي النهائي بشأن مقترحها لوقف القتال وإعادة فتح مضيق هرمز، وذلك بعد أن رفض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المقترح ووصفه بأنه “غير مقبول”. يأتي هذا التطور في ظل تصاعد التوترات الإقليمية والمفاوضات المعقدة بين الجانبين.
إيران تنتظر الرد عبر الوسطاء
صرح وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، يوم الأحد، أن بلاده قد اطلعت على رد الفعل الأولي للرئيس ترامب، لكنها لم تتلق بعد أي رد رسمي عبر الوسطاء. وأكد عراقجي أن طهران ستتخذ قرارها بناءً على الموقف الذي سيُنقل إليها.
وشدد الوزير على أن الحل التفاوضي هو السبيل الوحيد للخروج من المأزق الحالي، وأن أي خطوة نحو إعادة فتح مضيق هرمز مشروطة بتلبية مطالب طهران، التي وصفها بأنها واضحة.
الولايات المتحدة ترفض وتشدد قبضتها
كان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد رفض يوم السبت المقترح الإيراني لوقف إطلاق النار لمدة سبعة أيام، معتبراً أن طهران تتكبد خسائر كبيرة جراء إغلاق المضيق، ومؤكداً أن الولايات المتحدة تسيطر عليه بشكل كامل.
ووصف ترامب المقترح بأنه “غير مقبول”، مشيراً إلى أن بلاده فرضت “أكبر حصار في التاريخ العسكري” و”جداراً من الفولاذ” حول مضيق هرمز. وأضاف أن كميات ضخمة من النفط تمر عبر المضيق، وأن 29 سفينة عبرته خلال الليلة السابقة، مؤكداً أن إيران أوقعت نفسها في مأزق بسبب إغلاقه وفقدت مصادر دخلها.
وفقاً لبيانات شركة “كبلر” لتحليل أسواق السلع، التي نقلتها رويترز، بلغ متوسط حركة العبور في المضيق خلال فترة حديثة امتدت عشرة أيام نحو 18 عملية عبور يومياً، وانخفض العدد إلى تسع سفن في بعض الأيام.
كما نقلت صحيفة “وول ستريت جورنال” عن مسؤولين أمريكيين (لم تسمّهم) أن ترامب يشكك في استعداد إيران لتلبية مطالبه، وأنه أبلغ فريقه باحتمالية استئناف حملة القصف بعد انتخابات التجديد النصفي الأمريكية في نوفمبر/تشرين الثاني.
دعم المرشد الأعلى وموقف إيران من الملف النووي
أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، وفقاً لوكالة فرانس برس، أن المرشد الأعلى للبلاد، مجتبى خامنئي، يدعم المقترح الجديد بشأن مضيق هرمز. وأوضح بزشكيان أن بنود الاتفاق الجديد، الذي اقترحته طهران لإعادة فتح المضيق الاستراتيجي، وُضعت “بالتنسيق” مع المرشد الأعلى وسيتم تنفيذها “دون أي مشاكل” إذا وافقت الولايات المتحدة.
وأعلن الرئيس بزشكيان، الذي اختتم مؤخراً أسبوعاً من المحادثات الدبلوماسية في نيويورك، عن تشكيل فريق من ستة أعضاء يضم ممثلين عن منظمات وهيئات مختلفة من بينها الجيش والبرلمان والحكومة، ويملك هذا الفريق صلاحية اتخاذ القرارات.
على صعيد الملف النووي، قال مسؤول إيراني كبير لرويترز إن طهران لن تبدي مرونة بشأن برنامجها النووي، حتى لو وافقت الولايات المتحدة على مقترحها لإنهاء القتال. وأضاف أن إيران لن تقدم تنازلات بشأن ما تعدّه حقوقها، بما في ذلك تخصيب اليورانيوم، ولن توافق على نقل مخزونها من اليورانيوم العالي التخصيب إلى خارج البلاد.
في المقابل، أكد الرئيس بزشكيان لشبكة “سي بي إس” الأمريكية أن طهران مستعدة لإجراء محادثات بشأن برنامجها النووي وقضايا أخرى، لكنها لن تقبل “التنمر أو الإكراه”. مشيراً إلى أن إيران لا تسعى إلى الحرب، لكنها ستدافع عن نفسها في مواجهة الضغوط والتهديدات والهجمات، وقد وافقت بالفعل على عدم تطوير أسلحة نووية.
وكان عراقجي قد أشار إلى أن الموافقة الأمريكية على المقترح ستتيح للأطراف المتحاربة بدء محادثات أوسع بشأن “مواضيع متفق عليها”، قد تشمل البرنامج النووي الإيراني.
خلفية المقترح والاتفاق السابق
تفيد تقارير إعلامية بأن الخطة الإيرانية الجديدة تدعو إلى وقف جميع الأعمال العدائية في الشرق الأوسط لمدة سبعة أيام، بما في ذلك في لبنان. وأكد عراقجي أن الخطوات المطلوبة من الولايات المتحدة ليست جديدة، وأنها جميعاً واردة في مذكرة التفاهم السابقة.
وكانت مذكرة التفاهم المبرمة بين الولايات المتحدة وإيران في 18 يونيو/حزيران قد صُممت بهدف التوصل إلى وقف لإطلاق النار وإعادة فتح مضيق هرمز، ولو جزئياً. ونص الاتفاق، المكون من 14 بنداً، على أن إيران لن تمتلك سلاحاً نووياً أبداً، كما أشار إلى أن الولايات المتحدة وإيران وحلفاءهما سينهون العمليات العسكرية على “جميع الجبهات”، وتضمن بنوداً تشمل إنهاء الحصار البحري الأمريكي وتخفيف العقوبات.
كما تضمن الاتفاق تعهداً من إيران بـ”بذل قصارى جهدها لضمان المرور الآمن للسفن التجارية” عبر المضيق، وإجراء محادثات مع سلطنة عمان بشأن ترتيبات الشحن المستقبلية. غير أن الاتفاق انهار بعد فترة وجيزة في يوليو/تموز عندما استأنف الجانبان شن الهجمات، حيث هاجمت إيران سفناً، وشنت الولايات المتحدة هجمات على مواقع إيرانية وناقلات نفط، وواصلت فرض حصار على الموانئ الإيرانية، مما أثر بشكل كبير على الاقتصاد الإيراني.
وفي هذا الصدد، قالت كيرستن فونتنروز، التي عملت في مجلس الأمن القومي خلال إدارة ترامب الأولى، لبي بي سي إنه لا توجد رغبة في استئناف النقاش بشأن مذكرة التفاهم، لأنها تُعدّ اتفاقاً سيئاً في الولايات المتحدة، ووصفت المسعى الإيراني بأنه محاولة للدفع باتجاه “باب مغلق بإحكام”.
تطورات إقليمية: هجمات الحوثيين في اليمن
في سياق متصل، كثفت جماعة أنصار الله الحوثية في اليمن مؤخراً هجماتها الرامية إلى تعطيل صادرات النفط السعودية عبر البحر الأحمر، الواقع على الجانب الآخر من شبه الجزيرة العربية. وقد استولت الجماعة على مساحات واسعة ومهمة استراتيجياً من ساحل البحر الأحمر خلال هجوم سريع شنته هذا الشهر، من بينها ميناء المخا المطل على مضيق باب المندب؛ أحد أهم الممرات البحرية الاستراتيجية الأخرى لحركة الشحن العالمية.
وأفادت وسائل إعلام تابعة للحوثيين بأن غارة جوية سعودية استهدفت جسر الدليل في مديرية المخادر بمحافظة إب. ولم يرد المكتب الإعلامي الحكومي السعودي على طلب التعليق على الهجوم، كما لم تؤكد السعودية وقوع الهجوم. وقد تحققت وكالة أنباء رويترز من الموقع من خلال الجسر والمباني واللوحة الإعلانية ومجرى النهر، التي تطابقت مع صور الأقمار الصناعية. وتم التحقق من تاريخ تصوير الفيديو من خلال تقارير إعلامية من جهات تابعة للحوثيين أفادت بأن الجيش السعودي استهدف جسر الدليل في 26 سبتمبر/ أيلول.
للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.
المصدر: اضغط هنا









اترك التعليق