الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان خلال لقائهما في بشكك، قرغيزيستان.
السياسة

تعزيز العلاقات الروسية الإيرانية وتصاعد التوتر في الخليج: هجمات على ناقلات النفط وعقوبات أمريكية مرتقبة

حصة
حصة

في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية، أكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين التزام موسكو بالحفاظ على العلاقات الاقتصادية والتجارية مع إيران، وذلك خلال اجتماع جمعه بنظيره الإيراني مسعود بزشكيان في بشكك، عاصمة قرغيزيستان، يوم الثلاثاء الموافق 1 سبتمبر 2026. يأتي هذا التأكيد في وقت حرج، خاصة بعد تحذيرات أمريكية من فرض عقوبات على الدول التي تتعامل تجارياً مع طهران.

تأكيد الدعم الروسي لإيران

خلال اللقاء الذي عُقد على هامش قمة منظمة شنغهاي للتعاون، شدد الرئيس بوتين على تضامن روسيا مع الشعب الإيراني في سعيه لتحقيق مصالحه. وأشار إلى أن العلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين ستستمر في النمو، متجاهلاً الظروف العسكرية والسياسية الراهنة التي قد تؤثر على هذه الروابط.

من جانبه، أعرب الرئيس الإيراني بزشكيان عن شكره لموسكو على مواقفها الثابتة خلال ما وصفها بـ “الحرب مع الولايات المتحدة”. وأكد أن الدعم الروسي في الأمم المتحدة والمحافل الدولية، سواء في أوقات العدوان أو في ظل العقوبات الأمريكية، يعكس طبيعة العلاقة الاستراتيجية بين البلدين، متجاوزة كونها مجرد علاقة عادية. كما أشار بزشكيان إلى أن طهران وموسكو قادرتان على مواجهة ما أسماه “الأحادية” الأمريكية بشكل مشترك.

يُعد هذا الاجتماع هو الأول المعلن بين بزشكيان وبوتين منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط، حيث كان آخر لقاء بينهما في قمة تركمانستان في ديسمبر 2025.

تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران

تتزامن هذه التطورات مع استمرار التوتر بين الولايات المتحدة وإيران. فقد تعهد الرئيس الإيراني بزشكيان بالتعامل بالمثل إذا التزمت واشنطن بتعهداتها بموجب الاتفاق المؤقت الموقع في يونيو الماضي بشأن وقف الحرب. ومع ذلك، لا يزال التوتر قائماً، خاصة بعد تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشن المزيد من الضربات على طهران رداً على الهجمات الأخيرة.

وشهدت الأيام الماضية أول تبادل مباشر للهجمات بين الطرفين منذ أواخر يوليو، حيث نفذت واشنطن ضربات على جزيرة لارك، تبعتها هجمات إيرانية على قواعد أمريكية في المنطقة.

وأفادت وسائل إعلام رسمية إيرانية عن بزشكيان قوله: “أعلن بوضوح أنه إذا عادت الولايات المتحدة إلى التزاماتها بموجب مذكرة التفاهم، فإن جمهورية إيران الإسلامية ستتعامل بالمثل على الفور”. كما أكد يوم الاثنين أن الحرب ليست في مصلحة أي طرف، وأن طهران لا تزال منفتحة على حل تفاوضي.

في المقابل، صرح ترامب لشبكة فوكس نيوز بأنه “سيكون هناك رد” على الهجمات الإيرانية، لكنه أوضح للصحفيين في المكتب البيضاوي أن عودة الضربات لا تعني العودة إلى حرب شاملة. ونقلت رويترز عن مصدر إيراني رفيع وصفه لتبادل إطلاق النار بأنه “مواجهة محدودة”، لكنه حذر من رد إيراني قوي في حال تعرضت لهجوم آخر.

تحذيرات من عقوبات أمريكية وهجمات على ناقلات النفط

في سياق متصل، حذرت قطر الولايات المتحدة وإيران من أن استمرار إغلاق مضيق هرمز قد يؤدي إلى مزيد من التصعيد، داعيةً الطرفين للعودة إلى المفاوضات. ويظل المضيق نقطة خلاف رئيسية في طريق التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب التي اندلعت في فبراير الماضي، حيث تصر طهران على أنها لن تسمح بحرية الملاحة عبر هذا الممر المائي الحيوي لإمدادات النفط العالمية إلا إذا التزمت واشنطن ببنود الاتفاق.

وفي تطور آخر، أعلن وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت أن الولايات المتحدة تعتزم فرض عقوبات على بنك إيراني هذا الأسبوع، وعلى بنك آخر في الأسبوع التالي، في إطار حملتها الاقتصادية المتواصلة ضد إيران. وأكد بيسنت أن هناك دعماً كبيراً من الحلفاء في هذا الصدد.

هجمات على ناقلتين سعوديتين في مضيق هرمز

على صعيد الأمن البحري، أفادت شركتا ماريسكس لإدارة المخاطر البحرية وكبلر لتتبع حركة السفن، بتعرض ناقلتين عملاقتين تحملان نفطاً سعودياً لهجوم بمقذوفات مجهولة بفارق دقائق قليلة، وذلك أثناء عبورهما مضيق هرمز متجهتين إلى الخارج في وقت متأخر من يوم الاثنين. ووصفت شركة ماريسكس الحادثتين المتزامنتين بأنهما “تصعيد إضافي في بيئة التهديدات داخل الممر العُماني”.

وأظهرت بيانات كبلر أن كل ناقلة كانت قد حُملت بمليوني برميل من النفط الخام السعودي من ميناء الجعيمة الأسبوع الماضي. وكانت شركة أرامكو السعودية قد استأنفت عمليات تحميل وبيع النفط من داخل المضيق في أغسطس.

وذكرت ماريسكس أن ناقلة النفط العملاقة “سدر” التي ترفع علم السعودية، استُهدفت على بعد نحو 16.6 ميلاً بحرياً شمال شرقي خصب في عُمان، حوالي الساعة 19:52 بتوقيت غرينتش. وبعد دقائق، أصيبت ناقلة النفط العملاقة “سنغال بروسبيريتي” التي ترفع علم ليبيريا بثلاثة مقذوفات مجهولة على بعد نحو 17 ميلاً بحرياً شرقي خصب، مع الإشارة إلى أن جميع أفراد الطاقم بخير. وفي وقت سابق من الثلاثاء، أوردت وسائل إعلام إيرانية أن ناقلة نفط سعودية أُوقفت أثناء عبورها الممر الجنوبي لمضيق هرمز.

حاملة الطائرات “أبراهام لينكولن” تصل تايلاند

في سياق متصل بالوجود العسكري الأمريكي، من المقرر أن تصل حاملة الطائرات “أبراهام لينكولن” إلى تايلاند ليل الثلاثاء إلى الأربعاء، في وقفة سياحية بعد تسعة أشهر من الإبحار. وتستعد مدينة باتايا السياحية لاستقبال نحو خمسة آلاف من طاقم الحاملة، التي شاركت في بداية الحرب الأمريكية-الإسرائيلية مع إيران.

يأتي وصول الحاملة وسط تقارير سابقة تحدثت عن نقص في المواد الغذائية ومشاكل في أنظمة الصرف الصحي على متنها، بالإضافة إلى حالات يأس بين البحارة، مما أثار انتقادات في الولايات المتحدة. ومن المقرر أن ترسو الحاملة، التي تعمل بالطاقة النووية، في ميناء لايم تشابانغ حتى مساء الأحد بعد 285 يوماً في البحر.


للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.

المصدر: اضغط هنا

حصة

اترك التعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *