مبنى وزارة الخزانة الأمريكية في واشنطن، رمز للضغط الاقتصادي الدولي.
الاقتصاد

تصعيد الضغوط الأمريكية: إيران تواجه تضييقًا متزايدًا لمنافذها التجارية والمالية

حصة
حصة
Pinterest Hidden

تستعد الولايات المتحدة للكشف عن حزمة جديدة من الإجراءات الاقتصادية ضد إيران، في إطار حملة واسعة لا تستهدف طهران فحسب، بل تمتد لتشمل البنوك والشركات والدول التي لا تزال توفر لإيران قنوات لبيع النفط وتحويل الأموال والتجارة الخارجية. هذه الخطوة تأتي في وقت تزداد فيه عزلة إيران الاقتصادية، خاصة بعد إعلان الإمارات العربية المتحدة وقف تعاملاتها التجارية والمالية مع طهران.

تضييق الخناق على الشركاء التجاريين

تعتمد فعالية الضغط الأمريكي بشكل كبير على قدرة واشنطن على إقناع أو إجبار الشركاء التجاريين لإيران على تقليص تعاملاتهم. وقد أشار وزير الخزانة الأمريكي، سكوت بيسنت، يوم الخميس، إلى أن العقوبات الجديدة، بالإضافة إلى الحصار البحري الذي أعيد فرضه في يوليو، ستشكل “ضربة مزدوجة” تهدف إلى شل قدرة إيران على الوصول إلى الأسواق العالمية.

وفي تصريحات سابقة، صرح الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، بأن إيران لم تعد تملك الموارد الكافية لدفع رواتب قواتها الأمنية والعسكرية، وأن قياداتها تسعى بشدة للتوصل إلى اتفاق مع واشنطن، لكنهم “ليسوا مستعدين لإبرام الصفقة المناسبة”. من جانبها، أفاد متحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية لـ”الحرة” بأن الإدارة لا تكشف مسبقًا عن العقوبات أو الإجراءات الاقتصادية المزمع اتخاذها، مضيفًا أن تصريحات ترامب بشأن حجم الحملة وأهدافها “تتحدث عن نفسها”.

الصين: حجر الزاوية في الاقتصاد الإيراني

تُعد الصين التحدي الأكبر في هذه الحملة، حيث تستوعب الجزء الأكبر من صادرات النفط الإيراني وتُمثل أهم منفذ اقتصادي لطهران. فوفقًا لبيانات شركة “كبلر”، استحوذت الصين على أكثر من 80% من شحنات النفط الإيراني خلال عام 2025، بمتوسط واردات يومية تجاوز 1.3 مليون برميل. كما بلغت واردات الصين من إيران 14.5 مليار دولار في عام 2024، وصادراتها إليها نحو 18 مليار دولار، حسب منظمة التجارة العالمية.

ردود الفعل الدولية وتأثيرها

رغم دعوة السفارة الصينية في واشنطن إلى حل الخلافات بالوسائل الدبلوماسية، مؤكدة أن “العقوبات والضغوط لا تساعد في حل المشكلة”، إلا أن هناك مؤشرات على تأثر تجارة النفط. فقد أفادت مصادر تجارية لوكالة “رويترز” بتراجع عروض الخام الإيراني للمشترين الصينيين منذ إعادة فرض الحصار الأمريكي على الموانئ الإيرانية في يوليو، وبدء بعض المصافي الصينية في البحث عن مصادر بديلة.

وفي هذا السياق، أوضح جوناثان سايه، محلل الأبحاث في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، لـ”الحرة” أن التركيز الأمريكي ينصب بشكل خاص على البنوك والشركات في الصين وهونغ كونغ التي سهلت استمرار التجارة وتحويل الأموال لإيران على الرغم من سنوات العقوبات.

تغير المشهد التجاري الإقليمي

إلى جانب الصين، حافظت إيران على علاقات تجارية واسعة مع عدد من دول المنطقة. فخلال الأشهر العشرة الأخيرة من عام 2025، بلغت صادرات إيران إلى تركيا حوالي 7.91 مليارات دولار، مقابل واردات بنحو 5.6 مليارات دولار. كما سجلت صادراتها إلى العراق نحو 7.91 مليارات دولار، مقابل واردات لم تتجاوز 450 مليون دولار.

وكانت الإمارات العربية المتحدة لفترة طويلة بوابة تجارية حيوية لإيران، حيث شكلت نحو 30.6% من وارداتها في عام 2024 بقيمة قاربت 21 مليار دولار. لكن إعلان أبوظبي الأخير بوقف الأنشطة التجارية والمالية مع طهران يعزز أهمية القنوات المتبقية عبر الصين وهونغ كونغ ودول أخرى.

وأشار سعيد غاسمي نجاد، الخبير الاقتصادي المالي الإيراني-الأمريكي، لـ”الحرة” إلى أن الولايات المتحدة قادرة على تصعيد الضغط ليشمل المعادن والبتروكيماويات والسلع التي يتم إعادة تصديرها عبر دول مجاورة، بالإضافة إلى النفط. ولا تزال إيران تتاجر كذلك مع روسيا وباكستان وسلطنة عمان وأرمينيا، حيث بلغت الصادرات الروسية إلى إيران خلال الأشهر العشرة الأخيرة من عام 2025 نحو 1.36 مليار دولار، مقابل واردات روسية بنحو 930 مليون دولار.

الاستراتيجية الأمريكية: الضغط الاقتصادي بديلاً للمواجهة العسكرية

يقدم مسؤولو إدارة ترامب الحملة الاقتصادية كبديل للمواجهة العسكرية الواسعة، على الأقل في الوقت الراهن. وأكد بيسنت أن ممارسة “أقصى قدر من الضغط الاقتصادي” يقلل من احتمالية استئناف العمليات العسكرية على نطاق واسع. كما وصف نائب الرئيس، جي دي فانس، الضغط الاقتصادي بأنه “الأداة الأكثر فعالية” المتاحة لواشنطن، وأن الإدارة ستواصل استخدامه.

ويرى غاسمي نجاد أن الإدارة الحالية تميل إلى الضغط الاقتصادي قبل انتخابات التجديد النصفي، مع الاحتفاظ بخيارات أخرى كالقوة العسكرية أو الدبلوماسية القسرية لاحقًا. ومع ذلك، لم يستبعد سايه الخيار العسكري، مشيرًا إلى أن تصعيد العقوبات لا يعني استبعاده.

التوترات الإقليمية والرد الإيراني

في سياق متصل، شهد مضيق هرمز توترات متزايدة، حيث انهارت اتفاقيتا وقف إطلاق النار المعلنتان في أبريل ويونيو، واللتان كانتا تهدفان إلى استعادة حرية الملاحة. وقد توعدت رئاسة الأركان الإيرانية بـ”رد ساحق ومدمر” على أي تهديد أمريكي جديد، ودعا رئيس البرلمان، محمد باقر قاليباف، إلى الاستعداد لمزيد من العقوبات. وأكدت وزارة الخارجية الإيرانية أن الضغوط الاقتصادية لن تغير موقف البلاد بشأن سيادتها واستقلالها.

تزيد القيود المستمرة على الملاحة في مضيق هرمز من الضغوط على الاقتصاد الإيراني وأسواق الطاقة العالمية. وقد ارتفعت أسعار النفط يوم الجمعة بعد تهديد ترامب بفرض عواقب اقتصادية على الدول والجهات التي تواصل التعامل مع إيران، وسط مخاوف بشأن الإمدادات. وأظهرت بيانات “كبلر” أن سبع سفن بضائع فقط عبرت المضيق يوم الخميس، مقارنة بـ14 سفينة في اليوم السابق وأكثر من 130 سفينة يوميًا قبل اندلاع الحرب.

وفي محاولة لتأمين الملاحة، تقود فرنسا وبريطانيا جهودًا لتشكيل تحالف يضم حوالي 12 دولة لضمان المرور الآمن عبر المضيق في حال تراجعت حدة التوتر أو انتهى الصراع.

الوضع الاقتصادي الداخلي في إيران

داخليًا، يواصل الريال الإيراني خسارة قيمته بشكل حاد، بينما تشهد أسعار المواد الأساسية ارتفاعًا ملحوظًا. ووفقًا لأرقام قدمتها الإدارة الأمريكية، بلغ سعر الدولار نحو 1.86 مليون ريال إيراني في 15 أغسطس، مقارنة بنحو 891 ألف ريال في يوليو 2025. كما وصل تضخم أسعار الغذاء إلى 129% في يوليو.

تسعى واشنطن حاليًا إلى تشديد هذه الضغوط، عبر تضييق ما تبقى لإيران من طرق لبيع النفط، واستيراد السلع، وتحويل الأموال، في محاولة لزيادة الضغط على النظام الإيراني.


للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.

المصدر: اضغط هنا

حصة

اترك التعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *