أعلن الحوثيون يوم الأربعاء استهداف ناقلتي نفط سعوديتين في خليج عدن والبحر الأحمر، وذلك ضمن استراتيجية “الحصار البحري” التي أعلنتها الجماعة ضد المملكة منذ أسبوعين. يأتي هذا التصعيد غداة هجوم مماثل استهدف مطار نجران جنوب السعودية.
هجمات بحرية متواصلة
وفقاً لبيان صادر عن المتحدث العسكري للحوثيين، يحيى سريع، تمكنت قواتهم من “استهداف سفينة وفاء النفطية السعودية شمالي البحر الأحمر أمام منطقة ينبع، وذلك بعدد من الصواريخ الباليستية محقِقة إصابة دقيقة”. وفي بيان لاحق، أعلن سريع استهداف “ناقلة النفط السعودية “ديزي” في خليج عدن بصاروخ باليستي”، مشيراً إلى الممر المائي الحيوي المؤدي إلى البحر الأحمر.
تُعدّ هاتان العمليتان جزءاً من سلسلة هجمات، حيث أكد سريع أن إجمالي السفن النفطية السعودية المستهدفة منذ بدء الحظر البحري في 22 يوليو الماضي قد بلغ ثماني سفن.
تهديد الملاحة وأهمية ينبع
يهدد هذا التصعيد قدرة الرياض على تصدير بعض شحنات النفط عبر مضيق هرمز، خاصة وأن ميناء ينبع يُعد مركز التصدير السعودي الرئيسي على ساحل البحر الأحمر في الواجهة الغربية للمملكة. وقد أعلن الحوثيون عزمهم تصعيد عملياتهم في شمال البحر الأحمر، رداً على ما وصفوه بتحويل السعودية مسار ناقلاتها إثر الهجمات الأخيرة.
وأشار سريع إلى أن الحوثيين تمكنوا من “إحكام الحصار البحري على العدو السعودي من باب المندب جنوبي البحر الأحمر”، مما دفع السفن إلى تحويل مسارها. وأكد أن العمليات ستستمر وتتصاعد “لإغلاق المنافذ كافة عليه، ومنعه من العبور”.
استهداف مطار نجران
يأتي هذا التطور البحري بعد يوم واحد من إعلان الحوثيين استهداف مطار نجران جنوب السعودية بطائرة مسيرة. وأفادوا بأن الهجوم استهدف “هدفاً حساساً للعدو السعودي” رداً على “خرق العدو السعودي للأجواء في محافظتَيْ صعدة وحجة بطيرانه المسيّر”.
مصدر إقليمي مطلع أكد لوكالة فرانس برس تضرر الرادار الرئيسي للمطار، مما أثر على العمليات الجوية.
ردود الفعل والتداعيات الإقليمية
لم يصدر عن المملكة العربية السعودية أي تعليق رسمي حتى الآن بخصوص الاستهدافين الأخيرين. في المقابل، صرح وزير الداخلية اليمني في الحكومة المعترف بها دولياً، إبراهيم حيدان، لصحيفة عكاظ السعودية بأنهم “جاهزون للقضاء على الحوثي”، مشدداً على أن “تأسيس إيران لمليشيا الحوثي في اليمن ودعم تمردها وانقلابها، هو للحصول على موطئ قدم في منطقة جيوسياسية مهمة تجاور أكبر الدول إنتاجاً للنفط…”.
من جانبها، أعلنت إدارة عمليات التجارة البحرية في المملكة المتحدة (UKMTO) تلقيها بلاغاً عن حادث وقع على بعد 95 ميلاً بحرياً جنوب شرق عدن اليمنية، حيث سمع قبطان ناقلة نفط دوي انفجار قوي بالقرب من سفينته، مؤكدة سلامة جميع أفراد الطاقم.
الخلفية الاقتصادية والجيوسياسية
يمثل هذا التصعيد امتداداً للصراع الإقليمي الأوسع بين إيران والولايات المتحدة، والذي عاد ليشتعل على الجبهة اليمنية بين الحوثيين المدعومين من طهران والسعودية، بعد فترة هدوء نسبي منذ عام 2022. وقد استأنف الجانبان الأعمال القتالية في 13 يوليو.
يُذكر أن الحوثيين يسيطرون على مدينة الحديدة، وقد أعلنوا الشهر الماضي فرض “حظر بحري” على موانئ السعودية، وتبنّوا هجمات استهدفت ناقلات نفط وبنى تحتية نفطية في المملكة. هذا الحصار يثير قلقاً بشأن حركة الملاحة في مضيق باب المندب، الذي يربط آسيا بأوروبا عبر قناة السويس، وتزايدت أهميته بعد إغلاق إيران لمضيق هرمز الحيوي.
أرباح أرامكو في ظل التوترات
في سياق متصل، أعلنت شركة أرامكو السعودية العملاقة ارتفاع أرباحها بنحو 44 في المئة خلال الربع الثاني من عام 2026 مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي، حيث ساهمت التوترات في الشرق الأوسط في ارتفاع أسعار النفط الخام.
تُعد أرامكو، أكبر مُصدّر للنفط في العالم، جزءاً من سلسلة شركات الطاقة الكبرى التي سجلت أرباحاً قياسية في ظل اضطراب الأسواق. وقد بلغ صافي دخل الشركة في الربع الثاني من 2026 نحو 122.6 مليار ريال سعودي (32.7 مليار دولار أمريكي)، مقابل 85 مليار ريال (22.67 مليار دولار أمريكي) في الربع المماثل من 2025.
وتشير بيانات شركة “كبلر” إلى أن كافة صادرات النفط الخام السعودية المنقولة بحراً من ميناء ينبع على البحر الأحمر غادرت خلال شهري أبريل ومايو، وشكلت 92 في المئة من إجمالي صادرات النفط الخام المنقولة بحراً في يونيو.
للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.
المصدر: اضغط هنا










اترك التعليق