تشهد منطقة الخليج توترات متصاعدة، حيث كشفت تقارير إعلامية عن استعدادات أمريكية إسرائيلية محتملة لشن ضربات ضد البنية التحتية للطاقة في إيران. تأتي هذه التطورات في ظل اضطرابات متزايدة في الملاحة البحرية بالمضائق الحيوية، ونفي الحوثيين لتقارير حول فرض رسوم على عبور السفن.
واشنطن وتل أبيب تستعدان لضربات محتملة ضد منشآت الطاقة الإيرانية
أفادت شبكة “سي بي إس نيوز”، الشريك الأمريكي لبي بي سي، يوم الجمعة، نقلاً عن مصادر مطلعة، بأن الولايات المتحدة وإسرائيل تخططان لشن حملة عسكرية تستهدف البنية التحتية للطاقة في إيران. وتشير التوقعات إلى إمكانية تنفيذ هذه الضربات مطلع الأسبوع الجاري.
ووفقاً للمصادر ذاتها، لم يصدر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بعد الموافقة النهائية على تنفيذ هذه الضربات. وتصف الشبكة هذه الحملة المحتملة بأنها ستكون من بين الأقسى التي شُنت حتى الآن ضد البنية التحتية للطاقة الإيرانية في سياق الحرب المستمرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وطهران من جهة أخرى.
كما أشارت “سي بي إس نيوز” إلى وجود نقاشات حول إنهاء هذه الضربات قبل افتتاح الأسواق المالية العالمية يوم الاثنين. وفي تأكيد لاحق، نقل مراسل لصحيفة “أكسيوس” عن مسؤول أمريكي رفيع المستوى قوله إن الرئيس ترامب “يدرس بجدية إصدار أمر خلال الأيام المقبلة بتنفيذ ضربات تستهدف منشآت الطاقة في إيران، لكنه لم يصدر بعد الأمر النهائي لتنفيذ ذلك”.
الحوثيون ينفون فرض رسوم على عبور باب المندب
في سياق متصل بالتوترات الإقليمية، نفى مركز تنسيق العمليات الإنسانية الذي يديره الحوثيون في اليمن، في بيان رسمي، التقارير التي تحدثت عن اعتزامه فرض رسوم على السفن التجارية العابرة لمضيق باب المندب الاستراتيجي. وأكد المركز عدم اتخاذ أي قرار من هذا القبيل، مشدداً على أن المرور عبر هذا الممر المائي الحيوي لا يزال مجانياً.
ويأتي هذا النفي في أعقاب تقرير نشرته وكالة رويترز يوم الأربعاء، نقلاً عن مصادر إقليمية، أفاد بأن الحوثيين المتحالفين مع إيران يدرسون فرض رسوم على السفن التجارية التي تبحر عبر جنوب البحر الأحمر، وذلك بعد إعلانهم حصاراً بحرياً على المملكة العربية السعودية الأسبوع الماضي.
وأوضح المركز في بيانه أن “أي شخص أو جهة تطلب دفع مبالغ مالية مقابل عبور مضيق باب المندب أو مقابل تصريح العبور الآمن لا يمثل الجمهورية اليمنية ولا مركز تنسيق العمليات الإنسانية بأي صفة كانت”. ودعا المركز شركات الشحن إلى “عدم دفع أي مبالغ أو تقديم أي بيانات إلى أي أشخاص أو جهات غير مخولة”.
اضطراب الملاحة البحرية وتداعياته على أسواق النفط
تتزامن هذه التطورات مع حوادث بحرية متفرقة تزيد من حالة عدم اليقين في المنطقة. فقد ذكرت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (UKMTO) يوم السبت أن ناقلة نفط أصيبت بمقذوف مجهول على بعد 11 ميلاً بحرياً شمال شرقي ليما في سلطنة عمان، مما أدى إلى فقدان السيطرة عليها بعد تعرض غرفة المحركات لأضرار بالغة.
وقبل ذلك، شهدت أسعار النفط ارتفاعاً يوم الجمعة بعد إعلان إيران أنها أوقفت سفينتين حاولتا الخروج من مضيق هرمز، مما فاقم المخاوف المتعلقة بتعطل إمدادات الطاقة العالمية. جاء ذلك في أعقاب هجوم بطائرة مسيرة استهدف سفينتين في ميناء دمياط المصري هذا الأسبوع، وهو الهجوم الذي اتهم وزير الخارجية الإيراني إسرائيل بالوقوف وراءه.
وأفادت إيران بأن أربع ناقلات أخرى عادت أدراجها بعد تدخل قواتها، وهي تقارير لم يتسن لوكالة رويترز التحقق من صحتها بشكل مستقل. وقد جرى رصد مرور ناقلتين كبيرتين تحملان نفطاً من الخليج، بالإضافة إلى سفينتين أخريين لنقل السلع الأساسية، عبر مضيق هرمز الذي يمر عبره عادة نحو خُمس شحنات الطاقة العالمية. وتجدر الإشارة إلى أن شركة كبلر لا تسجل السفن التي تعبر المضيق وأجهزة الإرسال والاستقبال الخاصة بها مطفأة.
وقد منعت إيران مرور العديد من سفن الشحن عبر مضيق هرمز منذ اندلاع الحرب قبل خمسة أشهر، مما أسهم في ارتفاع أسعار النفط بأكثر من واحد بالمئة يوم الجمعة. وتتجه العقود الآجلة لخام برنت إلى الارتفاع بنسبة 23 بالمئة لشهر يوليو/تموز، ويتوقع خبراء اقتصاد ومحللون استطلعت رويترز آراءهم أن ترتفع الأسعار أكثر هذا العام.
ولم ترد تقارير عن هجمات أمريكية جديدة على إيران خلال الليل بين الخميس والجمعة، بعد التصعيد الحاد الذي شهدته الحرب في وقت سابق من هذا الأسبوع.
تحديات العبور في مضيق هرمز
نقلت وسائل إعلام إيرانية عن هيئة “إدارة المضيق في الخليج الفارسي” يوم الجمعة أن عبور المضيق لا يزال “مستحيلاً” بسبب “استمرار الأعمال العدائية من القوات العسكرية الأمريكية في المنطقة”.
وقد أفادت تقارير بأن بعض السفن تفاوضت مع طهران بشأن المرور، وهو ما أثار غضب واشنطن. وقالت الهيئة الإيرانية إنه بمجرد استعادة الاستقرار والهدوء، ستتم مراجعة جميع الطلبات وإصدار تصاريح العبور تدريجياً. من جانبها، ذكرت القيادة المركزية الأمريكية يوم الخميس أن القوات الأمريكية لا تزال تفرض حصاراً على صادرات النفط الإيرانية عبر الخليج، وأنها أكملت بنجاح موجة مكثفة من الغارات.
للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.
المصدر: اضغط هنا









اترك التعليق