قوارب صغيرة تطفو بالقرب من ساحل باب المندب في اليمن، مع ناقلات نفط في الأفق، تعكس التوترات الجيوسياسية التي تؤثر على أسعار النفط العالمية.
الاقتصاد

تصاعد أسعار النفط: أنظار الخبراء تتجه نحو ناقلات البحر الأحمر وسط حصار الحوثيين

حصة
حصة
Pinterest Hidden

شهدت أسعار النفط العالمية ارتفاعاً ملحوظاً يوم الخميس، حيث تجاوزت العقود الآجلة لخام برنت حاجز الـ 100 دولار للبرميل لأول مرة منذ أواخر مايو، لتسجل 100.65 دولار بزيادة قدرها 6.58 دولار أو 6.96 بالمائة. يأتي هذا الارتفاع في ظل تصاعد التوترات في منطقة البحر الأحمر، حيث يراقب الخبراء عن كثب حركة ناقلات النفط لتحديد مدى تأثير الحصار الذي فرضه الحوثيون على مسار سوق الخام العالمي.

تصعيد الحوثيين وتأثيره على الملاحة

أعلن الحوثيون، المدعومون من إيران، عن قطع الممر الملاحي الذي كانت تستخدمه الرياض لشحن جزء من نفطها الخام، وذلك في أعقاب إغلاق إيران لمضيق هرمز رداً على الهجمات الأمريكية والإسرائيلية. يوم الاثنين، أعلنت الجماعة اليمنية حصاراً بحرياً على الشحنات القادمة من المملكة العربية السعودية، مؤكدة أنها ستستهدف ناقلات النفط السعودية والإسرائيلية وتلك المرتبطة بالولايات المتحدة في مضيق باب المندب، الذي يربط البحر الأحمر بالمحيط الهندي.

وفي تطور لافت يوم الخميس، أعلن الحوثيون عن استهداف ناقلتي نفط سعوديتين، وهو ما أكدته وكالة أنباء سعودية لاحقاً، مشيرة إلى اشتعال النيران في إحدى الناقلتين. بينما لا يزال مصير الناقلة الثانية غير واضح، وفقاً لشركة التحليلات البحرية “ويندوارد”.

غموض الحصار ودور الصين

صرحت ميشيل بوكمان، كبيرة محللي الاستخبارات البحرية في “ويندوارد”، بأن “تصرفات الحوثيين متقلبة ولا يوجد وضوح كامل بشأن معنى الحصار”. وتتركز الأنظار حالياً على قدرة الناقلات الصينية المملوكة التي تغادر ميناء ينبع السعودي على المرور عبر باب المندب. وقد مرت ناقلتان بالفعل، لكنهما كانتا محملتين قبل إعلان الحصار.

تاريخياً، اعتمد الحوثيون على الصين في الدعم، بما في ذلك مكونات الطائرات المسيرة، وقد “حصلت الصين في السابق على مرور مجاني”، بحسب بوكمان، بما في ذلك خلال الفترة من 2023 إلى 2025 عندما استهدف الحوثيون سفن الشحن المرتبطة بإسرائيل والولايات المتحدة في البحر الأحمر إثر الحرب على غزة.

تُظهر بيانات تتبع “ويندوارد” أن شحنة مرت عبر نقطة الاختناق في باب المندب في 20 يوليو كانت سعودية المنشأ ولكن بطاقم ووجهة صينية، ولم تتعرض لأي اعتراض. وقد عبرت السفينتان نفس الممر الذي تم تحذير المشغلين الغربيين والسعوديين من تجنبه. وتؤكد “ويندوارد” أن تطبيق الحصار يعتمد على الانتماء وليس على نوع الشحنة، مما يؤثر على من

ينقل النفط الخام السعودي، وليس

ما إذا كان سينقل.

وأضافت بوكمان: “لم يتمكن أحد من التنبؤ بأفعالهم… لكنهم يعلمون أنك لا تحتاج إلى فعل الكثير لجعل أسواق النفط تتفاعل”، في إشارة إلى ارتفاع أسعار النفط القياسية يوم الخميس.

تداعيات أوسع على أسواق الطاقة

أشارت راشيل زيمبا، الزميلة البارزة المساعدة في مركز الأمن الأمريكي الجديد، إلى أن المواجهة في باب المندب تحدث في وقت لم يتم فيه تجديد مخزونات النفط الخام بعد ذروة أزمة هرمز في وقت سابق من هذا العام. ووصفت زيمبا “نقاط الاختناق المتعددة بأنها جديدة ومثال على سعي الدول الساحلية لاستخدام نفوذها”.

ولم يقتصر التأثير على النفط الخام، بل امتد ليشمل أسعار الديزل أيضاً. فقد أدت تهديدات الحوثيين واستمرار إغلاق مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره ما يقرب من خُمس نفط العالم قبل الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، إلى ارتفاع الأسعار، بما في ذلك أسعار الوقود في الولايات المتحدة، حيث بلغ المتوسط الوطني 4.09 دولار للغالون (3.4 لتر).

وقال باتريك دي هان، رئيس تحليل البترول في GasBuddy، إن “ارتفاع أسعار النفط اليوم قد يتسبب في زيادة تتراوح بين 0.10 و 0.20 دولار للغالون الواحد في المتوسط خلال الأسبوع أو الأسبوعين المقبلين في الولايات المتحدة”.

لكن دي هان ينظر إلى ما هو أبعد من المضيقين، ويراقب توافر الديزل حيث يبلغ متوسط سعر الغالون 5.34 دولار. وأوضح لـ “الجزيرة” أن “أسعار الديزل تتأثر بشكل أكبر بكثير”. ويعود أحد الأسباب وراء ذلك إلى أن هجمات الطائرات الأوكرانية بدون طيار أدت إلى توقف بعض مصافي النفط الروسية عن العمل، مما أدى إلى نقص داخلي ودفع روسيا إلى حظر صادرات الديزل.

وأضاف: “صادرات النفط قصة، لكن إمدادات الديزل والبنزين ووقود الطائرات قصة أخرى”.

المجهول الصيني ومخاطر المستقبل

عنصر آخر غير معروف في هذه المعادلة هو دور الصين، التي كانت تاريخياً مستورداً رئيسياً للنفط، ولكنها خفضت وارداتها بشكل كبير في الأشهر القليلة الماضية، مما ساعد على استقرار الأسعار العالمية مع تخفيف بعض الضغط على الطلب.

وقال دي هان: “لقد كان أحد الأسباب التي جعلت أسعار النفط لا ترتفع بشكل كبير هو أن الصين خفضت وارداتها، ولم يتوقع أحد ذلك”. وأضاف: “في الوقت الحالي، لا نعرف ما إذا كانت الصين تستخدم احتياطياتها الاستراتيجية الخاصة أو ما إذا كانت ستبدأ الاستيراد مرة أخرى”.

وبين هذه التطورات الجيوسياسية وموسم الأعاصير القادم في الولايات المتحدة، هناك “ورقة رابحة أخرى تنتظر القدرة العالمية لتكرير النفط” والأسعار، حسب دي هان.


للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.

المصدر: اضغط هنا

حصة

اترك التعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *