تشهد منطقة الخليج تصعيداً خطيراً في التوترات، حيث لوّح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بإمكانية استئناف عمليات عسكرية واسعة النطاق ضد إيران، متوعداً بضربات تتجاوز حجم عملية “الغضب الملحمي”. يأتي هذا التهديد في ظل تقارير إيرانية عن غارة أمريكية استهدفت جزيرة في مضيق هرمز، بينما وصفت دول عربية هجمات طهران بأنها “عدوان صريح” يستدعي تحركاً دولياً.
واشنطن تدرس تصعيداً عسكرياً غير مسبوق
أفاد موقع أكسيوس الأمريكي، نقلاً عن الرئيس دونالد ترامب، بأنه “يدرس بجدية” استئناف العمليات القتالية الكبرى في إيران، مشيراً إلى أن الضربات المحتملة ستكون “أكبر من تلك التي نُفذت خلال عملية الغضب الملحمي”. وأضاف ترامب أن الإيرانيين “لم يتلقوا ما يكفي من الألم بعد”، مؤكداً أنه لم يتخذ قراراً نهائياً بعد، لكنه “على وشك اتخاذ القرار” وأن الولايات المتحدة “على أتم الاستعداد لذلك”. كما ألمح إلى أن إسرائيل “ستنضم في غضون دقيقتين إذا طلبتُ منها ذلك”، مستدركاً بأن واشنطن لا تحتاج إلى أي طرف لشن عملية جديدة، مع تلميح لرد إيراني محتمل ضد إسرائيل. وفي سياق متصل، ذكرت وسائل إعلام إيرانية أن صاروخاً أمريكياً أصاب موقعاً قرب بلدة سوزا في جزيرة قشم، الواقعة في مضيق هرمز.
الموقف البريطاني والتحذيرات الإيرانية
في لندن، أكد المتحدث باسم الحكومة البريطانية أن القوات المسلحة للمملكة المتحدة على أهبة الاستعداد لحماية البلاد من أي هجمات. جاء هذا التصريح رداً على تحذير صادر عن الحرس الثوري الإيراني لبريطانيا من السماح للقاذفات الأمريكية بالتحليق من قواعدها. ووصف الحرس الثوري النظام الملكي البريطاني بأنه “السبب الرئيسي في مصائب شعوب” المنطقة، متهماً إياه بتقسيم الدول الإسلامية وارتكاب مجازر واسعة النطاق، وفرض حكومات استبدادية، واحتلال فلسطين و”النكبة الإسرائيلية”. وحذر البيان لندن من “تحميل نفسها المزيد من المسؤولية في هذا الشأن”.
إدانات عربية ودعوات لمجلس الأمن
أصدرت دول مجلس التعاون الخليجي والمملكة الأردنية الهاشمية بياناً مشتركاً شديد اللهجة، أدانت فيه “الاعتداءات الإيرانية المتواصلة على المنطقة”، واصفة إياها بأنها “عدوان صريح” يشكل خرقاً صارخاً لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي. وشددت الدول الموقعة على البيان على حقها في الدفاع عن النفس فردياً أو جماعياً، واتخاذ التدابير الأمنية والقانونية اللازمة لحماية سيادتها وأمن أراضيها واستقرار شعوبها. ووجه البيان دعوة عاجلة إلى مجلس الأمن الدولي لتحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية، عبر إصدار قرار فوري يلزم إيران بوقف جميع اعتداءاتها وتحركاتها الاستفزازية بالمنطقة دون تأخير.
الدبلوماسية العراقية في خضم التوترات
في ظل هذه التطورات، وصل رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي إلى طهران يوم الخميس، حيث استضافه الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان في قصر سعد آباد بالعاصمة. وفي منشور على مواقع التواصل الاجتماعي، صرح الزيدي بأنه سيناقش خلال زيارته لإيران “قضايا ذات اهتمام مشترك، والتعاون الثنائي، والتطورات الإقليمية، والجهود المبذولة لتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة”. وأفادت بعض وسائل الإعلام العراقية أن الزيارة تستغرق يومين وستركز على محادثات حول الطاقة والتطورات الإقليمية. جاء هذا اللقاء بعد زيارة الزيدي للولايات المتحدة الأمريكية التي استغرقت خمسة أيام، حيث التقى بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب في البيت الأبيض.
هجمات الحوثيين على ناقلات النفط السعودية
على صعيد آخر، دعت الحكومة الفرنسية حلفاء الحوثيين الإيرانيين في اليمن إلى وقف هجماتهم على ناقلات النفط السعودية، واصفة هذه الضربات بأنها “تصعيد خطير وغير مسؤول”. وكان حلفاء الحوثيين في اليمن قد أعلنوا يوم الخميس أنهم هاجموا ناقلتي نفط سعوديتين، هما “إنسيليا” و”ليلى”، في إطار حصار بحري على السعودية، مهددين بإنشاء ممر مائي ثانٍ على إمدادات النفط العالمية، إلى جانب الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز. وأفاد مصدر في الأمن البحري أن الناقلة “إنسيليا” أرسلت نداء استغاثة، بعد إصابتها بصاروخ بالقرب من ميناء جازان السعودي في وقت متأخر من الأربعاء. كما أكدت مجموعة “فانغارد” البريطانية لإدارة المخاطر البحرية أن الناقلة، التي ترفع العلم السعودي، أصيبت بمقذوف مجهول في جانبها الأيمن على مسافة نحو 70 ميلاً بحرياً جنوب غربي مدينة الشقيق السعودية. ولم يتأكد بصورة مستقلة استهداف الناقلة “ليلى”. وأفادت وسائل إعلام رسمية سعودية بأن سفينة تابعة لشركة محلّية تعرّضت للاستهداف في البحر الأحمر، مؤكدة “سلامة جميع أفراد الطاقم”. من جانبه، قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو يوم الخميس إن الحوثيين في اليمن “استُدرجوا” من جانب إيران عندما هاجموا حركة الملاحة في البحر الأحمر. وكان الحوثيون قد أعلنوا يوم الاثنين فرض حظر بحري على السعودية، وأظهرت حركة الملاحة أن خمس ناقلات غيّرت مسارها في البحر الأحمر لتجنب مضيق باب المندب الأربعاء، بينما عادت أدراجها الثلاثاء – ثلاث ناقلات محملة بالنفط السعودي ومتجهة إلى الصين والهند.
الرد الإيراني وتصعيد الضربات المتبادلة
في المقابل، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن تهديدات بعض المسؤولين الأمريكيين بمهاجمة البنية التحتية الإيرانية تتعارض مع القانون الدولي الإنساني. واتهم بقائي الإدارة الأمريكية بتدمير “القواعد الأساسية للقانون الدولي الإنساني”، مضيفاً أن واشنطن “تضحي بما تبقى من أسس الأخلاق والحضارة الإنسانية في سبيل سياسات الحرب والقتل”. من جانبه، صرح وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو الخميس أن الولايات المتحدة التزمت ببنود الاتفاق مع إيران، في حين دأبت طهران على التنصل من الاتفاقيات رغم تكبدها خسائر فادحة. وأضاف: “إنهم يبرمون الاتفاقيات ثم ينقضونها على الفور تقريباً، أو يقررون تغيير بنودها، ليست هذه طريقة إبرام الاتفاقات. لذا، فهم يدفعون الثمن الآن. وربما يغيّرون رأيهم خلال الأيام القليلة المقبلة مع استمرار تكبدهم خسائر فادحة”.
وفي سياق الضربات المتبادلة، أعلن الحرس الثوري الإيراني الخميس أنه هاجم ودمر معدات عسكرية أمريكية في الأردن، وشملت الأهداف راداراً تابعاً لنظام الدفاع الصاروخي الأمريكي “ثاد” (THAAD)، ونظام “باتريوت”، وراداراً من طراز “سي-رام” (C-RAM)، وحظيرة مروحيات، وفق بيان بثه التلفزيون الرسمي. وأكد الجيش الأردني أن دفاعاته الجوية اعترضت وأسقطت صباح الخميس ثلاثة صواريخ، فيما سقط الصاروخ الرابع في منطقة نائية خالية من السكان، كما جرى مساء الأربعاء اعتراض ست طائرات مسيّرة وإسقاطها، دون تسجيل أي إصابات بشرية أو خسائر مادية. وفي البحرين، أُطلقت صفارات الإنذار ظهر الخميس.
كما أعلنت القوات المسلحة الإيرانية الخميس استهداف مواقع في الكويت قالت إن الجيش الأمريكي يستخدمها. وفي بيان لاحق، أعلن أنه استهدف قاعدة العديري في البلاد، موضحاً استهداف برج مراقبة الحركة الجوية في هذه القاعدة، التي لحقت به بعض الأضرار. وأفاد الجيش الإيراني في بيان بثه التلفزيون الرسمي أنه استهدف بمسيّرات “مستودعات ذخائر ومواقع لوجستية للجيش الأمريكي في معسكر الدوحة، وخزانات وقود في قاعدة علي السالم الجوية ومستودع ذخائر في قاعدة عريفجان” في الكويت. وأعلن الجيش الكويتي فجر الخميس أن دفاعاته الجوية تتصدى لهجمات بطائرات مسيّرة وصفها بـ”المعادية”. وكانت إيران قد استهدفت خلال الأسبوع منشآت حيوية لتحلية المياه وإنتاج الطاقة في الكويت، إلى جانب مواقع عسكرية أمريكية في الكويت والبحرين والأردن.
مضيق هرمز: حادثة ناقلة نفط وتأكيد السيطرة الإيرانية
وفي مضيق هرمز، أعلن الحرس الثوري الإيراني أن ناقلة نفط من أصل ثلاث اشتعلت فيها النيران إثر انفجار خلال محاولتها المرور عبر مسار وصفه بأنه مزروع بالألغام جنوب المضيق، بينما تراجعت الناقلتان الأخريان. ولم يذكر بيان الحرس أسماء السفن أو توقيت الحادثة، لكنه أكد أن المضيق يخضع لسيطرته الكاملة.
للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.
المصدر: اضغط هنا










اترك التعليق