كشف استطلاع حديث أجرته وكالة رويترز لآراء محللين متخصصين أن التوترات المتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط قد أدت إلى زيادة التوقعات بحدوث عجز عالمي في إمدادات النفط بحلول عام 2026. ومع ذلك، تشير التوقعات إلى تحول محتمل نحو فائض في المعروض بحلول عام 2027، مدفوعًا بتعافي تدفقات الخام من منطقة الخليج، والإنتاج الأمريكي القوي، بالإضافة إلى ضعف متوقع في الطلب من الصين.
توقعات متقلبة: من العجز إلى الفائض
لقد أثر الصراع في المنطقة، الذي بدأ بضربات أمريكية وإسرائيلية على إيران في 28 فبراير، بشكل كبير على إنتاج وتصدير النفط الخام من منطقة الخليج. هذا التطور دفع المحللين إلى مراجعة توقعاتهم السابقة، حيث خفضوا تقديرات الإمدادات على المدى القريب، ليتحولوا من توقع فائض إلى توقع عجز هذا العام. وأظهر الاستطلاع الذي شمل ثمانية محللين أن متوسط العجز المتوقع في عام 2026 يبلغ 1.5 مليون برميل يوميًا، وهو ما يمثل ضعف العجز المتوقع في استطلاع مماثل أُجري في أبريل، والذي كان يقدر بـ 750 ألف برميل يوميًا. وتجدر الإشارة إلى أن المحللين كانوا يتوقعون قبل اندلاع الحرب فائضًا قدره 1.63 مليون برميل يوميًا في عام 2026.
على النقيض، تشير النتائج إلى أن السوق قد تشهد فائضًا كبيرًا يصل إلى 1.9 مليون برميل يوميًا في عام 2027. وفي هذا السياق، علق فيل فلين، كبير المحللين في مجموعة برايس فيوتشرز، قائلًا: “تحولت السوق بسرعة من الخوف من النقص إلى خطر الوفرة. لقد تجلت هيمنة موارد الطاقة الأمريكية بوضوح، فصادراتنا تمثل شريان حياة”.
ديناميكيات العرض والطلب: محركات التغيير
تسببت الحرب في تعطيل إمدادات الطاقة العالمية بشكل كبير، خاصة مع الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز، الذي كان يمر عبره ما يقرب من 20 بالمائة من إمدادات النفط والغاز العالمية قبل اندلاع الصراع. ورغم أن أسواق النفط شهدت بعض الارتياح الشهر الماضي مع إعادة فتح المضيق بموجب اتفاق مؤقت بين الولايات المتحدة وإيران، إلا أن التصعيد الأخير في الحرب أدى مرة أخرى إلى ارتفاع الأسعار وتقليص الإمدادات.
بالنظر إلى المستقبل، يرى المحللون أن عدة عوامل على جانب العرض ستساهم في تحقيق فائض في السوق بحلول عام 2027. وتشمل هذه العوامل زيادة التدفقات الخارجة من الخليج بعد استقرار الوضع في مضيق هرمز، وقرار تحالف أوبك+ بالتراجع عن تخفيضات الإنتاج، بالإضافة إلى الإنتاج القوي المتوقع من الولايات المتحدة ودول أمريكا اللاتينية.
على صعيد الطلب، من المتوقع أن يكون الطلب من الصين أقل، حيث خفض بنك إتش.إس.بي.سي توقعاته بمقدار 0.78 مليون برميل يوميًا لهذا العام و0.55 مليون برميل يوميًا في عام 2027 مقارنة بتقديرات ما قبل الحرب. ويعزى هذا الانخفاض إلى التوجه نحو الكهرباء والاستبدال بمصادر طاقة نظيفة وبديلة.
تأثير الصراع على الأسعار
شهدت أسعار خام برنت ارتفاعًا ملحوظًا بنحو 28 بالمائة حتى الآن هذا الشهر. وسجلت الأسعار أعلى زيادة شهرية في مارس الماضي، بقفزة بلغت 63 بالمائة، وذلك وفقًا لبيانات مجموعة بورصات لندن التي تعود إلى يونيو 1988.
نظرة مستقبلية وتحذيرات
صرح كيم فوستير، رئيس القسم الأوروبي لأبحاث النفط والغاز في إتش.إس.بي.سي، بأن “بحلول نهاية الربع الأول من عام 2027، قد تعود مخزونات النفط العالمية إلى ما كانت عليه في فبراير 2026، مما يمحو تمامًا الانخفاضات التي شهدتها الفترة من مارس إلى أواخر صيف 2026. وبعد ذلك، ستواصل الارتفاع إلى مستويات جديدة يحتمل أنها ستكون غير مسبوقة، متجاوزة مستويات جائحة 2020”.
وأشارت وكالة الطاقة الدولية إلى ارتفاع المعروض العالمي من النفط بمقدار 4.1 مليون برميل يوميًا في يونيو، لكنه لا يزال أقل بمقدار 9.4 مليون برميل يوميًا عن مستويات ما قبل الحرب. وتتوقع الوكالة زيادة المعروض بمقدار 7.5 مليون برميل يوميًا العام المقبل، شريطة تحسن حركة العبور من مضيق هرمز.
ومع ذلك، حذر محللون استطلعت رويترز آراءهم من أن أي توقعات بفائض في السوق في المستقبل ستعتمد بشكل كبير على مدى سرعة عودة التدفقات عبر مضيق هرمز إلى وضعها الطبيعي. وفي هذا الصدد، تساءل سوفرو ساركار، المحلل في دي.بي.إس بنك: “لقد شهدنا فائضًا طفيفًا في المعروض نتيجة خروج عدد من السفن العالقة من المضيق بعد الاتفاق المؤقت. لكن هل ستدخل السفن المضيق بنفس الوتيرة السابقة؟”.
للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.
المصدر: اضغط هنا










اترك التعليق