تصعيد التوترات في الخليج: كلفة الحرب الأمريكية على إيران تتجاوز 37 مليار دولار وإنذارات إقليمية
تتواصل فصول التوتر المتصاعد في منطقة الخليج، حيث كشفت الولايات المتحدة عن تجاوز كلفة عملياتها العسكرية ضد إيران حاجز الـ 37.5 مليار دولار حتى الآن. يأتي هذا الإعلان بالتزامن مع استكمال الجيش الأمريكي لليوم الحادي عشر من الضربات المتواصلة على أهداف إيرانية، وسط تصاعد الإنذارات الأمنية في دول مجاورة مثل الأردن والكويت والبحرين.
الضربات الأمريكية وأهدافها الاستراتيجية
أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) أن حملة الضربات الجوية استهدفت مراكز عمليات عسكرية إيرانية، وقدرات بحرية، وحظائر طائرات، ومنشآت لتخزين الطائرات المسيّرة، بالإضافة إلى البنية التحتية للإمداد العسكري. وأكدت القيادة أن الهدف من هذه العمليات هو “مواصلة إضعاف” قدرة إيران على تهديد حركة الملاحة التجارية في مضيق هرمز الاستراتيجي.
تداعيات إقليمية: صفارات إنذار واعتراضات دفاعية
على الصعيد الإقليمي، شهدت عدة دول تصعيدًا أمنيًا ملحوظًا:
الأردن: اعتراض صواريخ وطائرات مسيرة
أفادت وسائل إعلام أردنية بدوي صفارات الإنذار في مدينة العقبة، القريبة من إيلات الإسرائيلية، وسماع أصوات انفجارات. وأعلن الجيش الأردني عن رصد واعتراض ستة صواريخ قادمة من الأراضي الإيرانية استهدفت المملكة. تمكنت الدفاعات الجوية من إسقاط أربعة صواريخ، بينما سقط الصاروخان المتبقيان في مناطق نائية غير مأهولة، دون تسجيل أي إصابات بشرية أو أضرار مادية. كما أعلن الجيش الأردني عن اعتراض وإسقاط أربع طائرات مسيّرة إيرانية استهدفت أراضي المملكة، مؤكداً عدم وقوع أي خسائر.
الكويت والبحرين: دفاعات جوية تتصدى لهجمات إيرانية
في الكويت، أعلن الجيش الأربعاء أن دفاعاته الجوية تتصدى لهجمات بطائرات مسيّرة مصدرها إيران. وفي البحرين، أفادت السلطات الثلاثاء باعتراض هجمات إيرانية وسط دوي متكرر لصفارات الإنذار. وكانت إيران قد أعلنت في وقت سابق استهداف ما وصفتها بأهداف أمريكية في الكويت والبحرين، شملت أنظمة دفاع جوي ومنشآت رادار ومبانٍ إدارية، مهددة بـ “موجات أكثر حسمًا وقوة من هجمات الطائرات المسيّرة والصواريخ” بعد تدمير راداري.
الكلفة الاقتصادية للحرب وتصريحات أمريكية
قدر وزير الدفاع الأمريكي، بيت هيغسيث، كلفة الحرب مع إيران بـ 37.5 مليار دولار حتى الآن، وهو ارتفاع ملحوظ عن التقدير السابق البالغ 29 مليار دولار في منتصف مايو. وخلال جلسة استماع للجنة المخصصات في مجلس الشيوخ، دافع هيغسيث عن طلب البنتاغون الحصول على تمويل إضافي بقيمة 67 مليار دولار لتغطية نفقات الحرب حتى نهاية سبتمبر، مؤكداً مع الجنرال دان كين، رئيس هيئة الأركان المشتركة، على “عجالة” و”ضرورة” هذا التمويل.
مضيق هرمز: نقطة توتر محورية
أكدت القيادة المركزية الأمريكية أن إيران هاجمت أكثر من 30 سفينة تجارية عبر المضيق، مما عرض مئات البحارة للخطر وقوض حرية الملاحة. وحذر وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، من أن سيطرة إيران على مضيق هرمز وفرض رسوم أو استهداف السفن التي لا تدفع، ستشكل “سابقة خطيرة” قد تتكرر عالمياً، مشدداً على أن الولايات المتحدة “لا يمكنها السماح بحدوث ذلك”.
وفي سياق متصل، أظهرت بيانات قطاع الشحن انخفاضًا في عدد السفن العابرة للمضيق، حيث عبرت ثلاث سفن فقط الثلاثاء مقارنة بأربع الاثنين، ولم تشاهد أي ناقلات نفط خام عملاقة أو ناقلات الغاز الطبيعي المسال.
موقف الرئيس ترامب وتهديداته
أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الأربعاء، حضوره مراسم نقل جثامين عسكريين أمريكيين قتلوا في هجمات إيرانية بالشرق الأوسط. وأكد ترامب أن بلاده لم تنتهِ بعد من عملياتها العسكرية ضد إيران، مقدراً أن طهران ستحتاج إلى ما بين 20 و25 عاماً لإعادة بناء ما دمرته الحرب. وهدد الرئيس الأمريكي للمرة الثانية بشن ضربة على منطقة “بيكاكس ماونتن” (جبل الفأس) القريبة من منشأة نطنز الإيرانية لتخصيب اليورانيوم، والتي تشتبه أجهزة الاستخبارات الغربية في أنها موقع نووي غير معلن.
ردود الفعل الدولية
على الصعيد الدولي، وافق رئيس الوزراء البريطاني الجديد، آندي بيرنهام، على استخدام الولايات المتحدة قواعد عسكرية بريطانية لتنفيذ “ضربات دفاعية” ضد إيران. من جانبه، دعا رئيس الوزراء الباكستاني، شهباز شريف، واشنطن وطهران إلى ضبط النفس، مؤكداً مواصلة إسلام آباد لدور الوسيط الذي ساهم في إبرام مذكرة التفاهم لإنهاء الحرب في يونيو.
وأجرى الرئيس ترامب “محادثة جيدة جداً” مع بيرنهام، ناقش خلالها “إزالة الألغام من مضيق هرمز” وقضايا أخرى، بينما أكد مكتب بيرنهام التزام لندن بدعم إعادة فتح المضيق بأمان.
يُذكر أن العلاقات بين ترامب ورئيس الوزراء البريطاني السابق، كير ستارمر، توترت بسبب رفض بريطانيا الأولي لطلب أمريكي باستخدام القواعد البريطانية لشن ضربات على إيران، قبل أن يأذن ستارمر بذلك لاحقاً.
للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.
المصدر: اضغط هنا










اترك التعليق