صورة جوية لحقول زراعية غمرتها المياه العادمة في منطقة تماسينت بضواحي ورزازات
الجالية

أزمة بيئية وصحية: مياه الصرف الصحي تغمر حقول تماسينت بورزازات

حصة
حصة
Pinterest Hidden

تحولت مساحات شاسعة من الأراضي الفلاحية بضواحي ورزازات، وتحديداً في منطقة تماسينت، إلى مستنقعات من المياه العادمة، في مشهد بات يثير قلقاً متزايداً لدى الساكنة المحلية والفلاحين. هذا الوضع، الناتج عن تسربات متواصلة لشبكة الصرف الصحي، يهدد بتداعيات بيئية وصحية واقتصادية وخيمة، ويستمر لسنوات دون إيجاد حلول جذرية، وفقاً لشهادات المتضررين.

تداعيات بيئية وصحية واقتصادية خطيرة

خلال زيارة ميدانية لـ “العمق” إلى المنطقة، لوحظ تدفق كميات هائلة من المياه العادمة نحو الحقول الزراعية، مما أدى إلى غمر مساحات واسعة منها. هذا الفيضان تسبب في انتشار روائح كريهة وتكاثر الحشرات والبعوض، خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة، مما يفاقم من معاناة السكان ويشكل خطراً داهماً على الصحة العامة. وأكد فلاحون متضررون أن هذه المياه الملوثة ألحقت أضراراً جسيمة بالمحاصيل الزراعية وأثرت سلباً على جودة التربة، مهددة بذلك مصدر عيش العديد من الأسر التي تعتمد على هذه الأراضي لتأمين قوتها اليومي.

معاناة متكررة وحلول ترقيعية

أفاد السيد هشام هردام، أحد أبناء المنطقة، في تصريح لـ “العمق”، بأن سكان حي تماسينت، وبالأخص منطقة الزاوية، يعيشون هذه المعاناة بشكل متكرر. وأوضح أن المشكلة ليست حديثة العهد، بل تتجدد مع كل تساقطات مطرية أو ارتفاع في منسوب المياه داخل شبكة الصرف الصحي. وعلى الرغم من المراسلات المتكررة للسلطات المحلية والجهات المسؤولة عن تدبير قطاع الماء والتطهير السائل، فإن الاستجابات لم تتعدَّ، حسب تعبيره، “حلولاً ترقيعية” لم تعالج جوهر المشكلة، مما يؤدي إلى تجدد الأزمة باستمرار. ويشير هردام إلى أن الوضع يزداد سوءاً في فصل الصيف، حيث تحرم الروائح الكريهة والحشرات المتكاثرة السكان من الراحة في منازلهم، وتجعل استغلال الأراضي الفلاحية أمراً شبه مستحيل.

جذور المشكلة: شبكة صرف صحي متهالكة

يعزو السكان أصل المشكلة إلى ربط شبكة الصرف الصحي الخاصة بدوار إسفوتاليل بالشبكة القديمة لتماسينت، التي لا تملك القدرة الاستيعابية الكافية. هذا الربط أدى إلى تجاوز طاقة القنوات الحالية، مما يتسبب في انسدادها وفيضان المياه العادمة بشكل متواصل. ورغم التدخلات السابقة التي وصفت بـ “الترقيعية” كاستبدال أجزاء من القنوات، إلا أن البنية التحتية لم تُعالج بشكل شامل، مما أبقى على المشكلة قائمة، حتى مع توثيق الشكايات بمحاضر قضائية.

دعوات عاجلة للتدخل والمساءلة

تخلت العديد من الأسر عن استغلال أراضيها الزراعية، التي كانت تشكل مصدر رزقها الأساسي، بسبب التلوث المستمر، متكبدة بذلك خسائر مادية فادحة. وفي هذا السياق، ارتفعت أصوات فعاليات محلية وحقوقية، بالإضافة إلى صفحات مهتمة بالشأن المحلي، واصفة ما يحدث بـ “الجريمة البيئية متكاملة الأركان”. وحذرت هذه الفعاليات من التهديد الذي يشكله استمرار تدفق المياه العادمة على الفرشة المائية، والحقول الفلاحية، وصحة السكان، مشيرة إلى أن التلوث يمتد ليشمل المجال البيئي لمدينة ورزازات ومحيطها، من مدخل المدينة باتجاه قلعة مكونة، مروراً بتاصومعت وقنطرة تارميكت، وصولاً إلى تماسينت. وطالب المتضررون والفعاليات المدنية السلطات الإقليمية والجهات المختصة بالتدخل الفوري لإيجاد حل تقني مستدام لمعالجة اختلالات شبكة التطهير السائل، وفتح تحقيق لتحديد المسؤوليات، واتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية البيئة والموارد المائية والأراضي الزراعية، وضمان حق الساكنة في بيئة صحية وآمنة.


للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.

المصدر: اضغط هنا

حصة

اترك التعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *