شهدت منطقة الخليج تصعيداً عسكرياً متوتراً بين الولايات المتحدة وإيران، حيث أعلنت واشنطن عن تنفيذ ضربات جوية واسعة النطاق ضد أهداف عسكرية إيرانية، تبعها رد مباشر من الحرس الثوري الإيراني باستهداف قواعد أمريكية في عدة دول خليجية.
التصعيد الأمريكي الأخير
أفاد مسؤولون عسكريون أمريكيون، يوم الأربعاء، بأن القوات الأمريكية نفذت جولة إضافية من الضربات الجوية استهدفت 90 هدفاً عسكرياً إيرانياً. وشملت هذه الضربات، التي أعلنت عنها القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) صباح الخميس عبر حسابها الرسمي على منصة إكس، أنظمة دفاع جوي ومواقع لتخزين الصواريخ والطائرات المسيّرة، بالإضافة إلى أصول عسكرية أخرى. وأوضحت سنتكوم أن الهدف من هذه العمليات هو “تقويض قدرة طهران على مهاجمة حركة الشحن التجاري والبحارة المدنيين الأبرياء في مضيق هرمز، بشكل أكبر”.
عقب الإعلان عن هذه الضربات، سُمع دوي انفجارات في مواقع عدة على طول الساحل الجنوبي لإيران، وفقاً لتقارير وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية. من جانبه، أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الأربعاء، أنه أمر بشن هذه الضربات، محذراً من عواقب “أسوأ بكثير” إذا ما استمرت طهران في استهداف السفن المبحرة عبر مضيق هرمز.
الرد الإيراني واستهداف القواعد الأمريكية
في رد مباشر على الضربات الأمريكية، أعلن الحرس الثوري الإيراني، يوم الخميس، استهدافه لقواعد عسكرية أمريكية في البحرين والكويت. وأفاد التلفزيون الإيراني الرسمي بأن الحرس الثوري استهدف “بنية تحتية ومنشآت حيوية” في قاعدتي عريفجان وعلي السالم في الكويت، وقاعدتي الجفير والشيخ عيسى في البحرين، وذلك باستخدام صواريخ وطائرات مسيّرة. وقد أكدت وزارة الدفاع الكويتية إصابة شخص واحد جراء القصف الإيراني على الكويت.
وحذر الحرس الثوري الإيراني من أن ردوده قد تتوسع لتشمل قواعد أخرى في المنطقة إذا ما تكررت الهجمات الأمريكية.
تداعيات الضربات على إيران
على الصعيد الإيراني، أعلنت وكالة الأنباء الرسمية (إرنا) نقلاً عن مسؤول محلي مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة آخرين في ضربة أمريكية استهدفت غرب إيران، وتحديداً مشارف مدينة الأهواز. كما أفادت وزارة الصحة الإيرانية بأن الغارات الأمريكية أسفرت عن مقتل 14 شخصاً خلال يومين.
وفي تطور آخر، أعلن التلفزيون الرسمي تعليق خط السكك الحديد بين طهران ومشهد، قبل ساعات من موعد تشييع المرشد الأعلى السابق علي خامنئي. وذكرت الشركة المشغلة للسكك الحديدية أن سبب التوقف هو “هجوم إجرامي نفّذه العدو الأمريكي-الإسرائيلي” الذي استهدف مسار السكك الحديد، مؤكدة إرسال فرق لإصلاح الأضرار وتوفير وسائل نقل بديلة للركاب. وقد نددت وزارة الخارجية الإيرانية بشدة بالقصف الأمريكي، واصفة استهداف البنى التحتية المدنية، بما في ذلك جسور السكك الحديد، بأنه “جريمة حرب جسيمة”.
كما أفادت وكالة “إرنا” بسماع هدير طائرات حربية فوق جزيرة كيش، وهزت انفجارات مدن بندر عباس وكنارك وتشابهار الساحلية، ما أدى إلى انقطاع التيار الكهربائي عن أجزاء منها.
دعوات للتهدئة والمواقف الإقليمية
في خضم هذا التصعيد، أجرى رئيس الوزراء القطري، الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، مكالمة هاتفية مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، أكد خلالها على ضرورة التزام الجانبين بالدبلوماسية وتنفيذ مذكرة التفاهم الموقعة التي تهدف إلى إنهاء الحرب. من جانبه، حذر محسن رضائي، المستشار العسكري للمرشد الأعلى الإيراني، عبر منصة إكس، من أن “العدو المعتدي ومن يساندونه سيتعرضون لعقاب شديد”.
وفي سياق متصل، شدد رئيس مجلس الشورى الإيراني وكبير المفاوضين، محمد باقر قاليباف، على أن مضيق هرمز لن يُفتح إلا بموجب “ترتيبات إيرانية”، مؤكداً أن “الولايات المتحدة لم تتعلم بعد أن ممارسات الترهيب ونكث الوعود لم تعد تمرّ دون عواقب” ومحذراً بقوله: “إذا ضربتم، ستُضرَبون”.
أما في البحرين، فقد أعلنت القيادة العامة لقوة دفاع البحرين أن منظومات الدفاع الجوي تصدت واعترضت ودمرت عدداً من الهجمات الجوية الإيرانية صباح اليوم، معتبرة أن إيران تواصل “النهج العدائي الممنهج” باستهداف المدنيين والممتلكات الخاصة، وهو ما يعد انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني. وأكدت القيادة العامة جاهزية كافة أسلحتها ووحداتها لحماية المملكة.
الموقف الأمريكي من التصعيد
كان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد نشر صورة على وسائل التواصل الاجتماعي تُظهر ما يبدو أنه قصف لموقع في إيران، معلقاً: “هذا انتقام من الضربات التي شنّتها إيران ضد سفن يوم أمس، إذا تكرر ذلك، سيصبح الأمر أسوأ بكثير!”. ورغم هذا التهديد، أعرب ترامب في وقت سابق عن توقعه بأن تنتهي جولة التصعيد العسكري سريعاً، دون استبعاد إمكانية إجراء مزيد من المحادثات بين الجانبين.
للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.
المصدر: اضغط هنا










اترك التعليق