صورة للاعبي المنتخب المغربي وهم يستحوذون على الكرة في مباراة بكأس العالم 2026
الرياضة

الاستحواذ التكتيكي: سر تألق المغرب في كأس العالم 2026

حصة
حصة
Pinterest Hidden

منذ انطلاق فعاليات كأس العالم 2026، برز المنتخب الوطني المغربي كقوة تكتيكية تسعى لفرض هيمنتها على مجريات المباريات. يتبنى “أسود الأطلس” منهجية لعب واضحة المعالم، ترتكز على الاستحواذ الفعال على الكرة، تطبيق الضغط العالي، تحقيق التفوق العددي في مناطق اللعب، والتحكم الدقيق في إيقاع المواجهات. ورغم بساطتها الظاهرية، تُطبق هذه الاستراتيجية بثبات لضمان الاحتفاظ بالكرة والحد من فترات سيطرة الخصم، مما يمنح الفريق هوية كروية راسخة لا تتأثر بإيقاع المنافسين.

فلسفة تكتيكية بأرقام متصاعدة

يعكس هذا النهج التكتيكي، الذي يقوده الناخب الوطني محمد وهبي، نفسه بوضوح في الإحصائيات. ففي مواجهة البرازيل، بطلة العالم خمس مرات، شهدت المباراة تكافؤاً ملحوظاً في الاستحواذ بنسبة 51% للسيليساو مقابل 49% للمغرب. إلا أن هذا التوازن سرعان ما تحول إلى تفوق مغربي واضح في المباريات اللاحقة. فقد ارتفعت نسبة الاستحواذ للمغاربة إلى 59% أمام اسكتلندا، ثم بلغت 69% في لقاء هايتي.

تأكد هذا المنحى التصاعدي بشكل لافت في مباراة هولندا، حيث وصل استحواذ المنتخب المغربي إلى 70%، مع 879 تمريرة ناجحة مقابل 371 للمنافس، بالإضافة إلى 11 تسديدة نحو المرمى مقابل 6 لهولندا. ولم تتوقف هذه الهيمنة عند هذا الحد، بل تعززت لتصل إلى 79% من الاستحواذ في الشوط الثاني، وبلغت ذروتها المذهلة بنسبة 83% في الأشواط الإضافية.

الاستحواذ: أداة للتحكم في المساحات

إن هذه القدرة الفائقة على احتكار الكرة لا تمثل مجرد رقم إحصائي، بل هي تجسيد لتنظيم جماعي محكم يسعى من خلاله المنتخب المغربي إلى التحكم في المساحات داخل الملعب، بدلاً من أن يكون متأثراً بها. يعتمد الفريق على شبكة من التمريرات القصيرة والمتوسطة، مع إظهار رغبة واضحة في تثبيت الخصم وإرهاقه قبل التقدم نحو الثلث الأخير من الملعب، حتى لو تطلب ذلك أحياناً إبطاء إيقاع اللعب لضمان الدقة والفعالية.

تحدي الطواحين: إثبات علو الكعب

تُعد مباراة هولندا خير دليل على نجاح هذه الفلسفة. ففي مواجهة منتخب ارتبط اسمه تاريخياً بكرة الاستحواذ ويُعد وريثاً لثقافة التحكم الكروي الشامل، نجح المغرب في قلب الموازين التقليدية. لم يقتصر تفوق “الأسود” على الاستحواذ الأكبر على الكرة فحسب، بل فرضوا أيضاً فترات بناء هجومي طويلة ومستمرة في منطقة الخصم، مما أجبر اللاعبين الهولنديين على التراجع والالتزام بالدفاع في مناطقهم لفترات طويلة. ولعل الهدف التاريخي الذي سجله عيسى ديوب في شباك “الطواحين” الهولندية يقف شاهداً قاطعاً على فعالية هذا الأسلوب وتفوقه.


للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.

المصدر: اضغط هنا

حصة

اترك التعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *