مشهد لتجمعات المتسولين والمشردين قرب ميناء بني أنصار بالناظور، يعكس تحديات استقبال مغاربة العالم.
منوعات

بني أنصار: تحديات الاستقبال وكرامة العودة للمغاربة المقيمين بالخارج

حصة
حصة
Pinterest Hidden

مقدمة: بهجة العودة تتصادم مع واقع مؤلم

مع توافد قوافل المغاربة المقيمين بالخارج إلى أرض الوطن، محملين بآمال اللقاء وذكريات الحنين، تتلاشى هذه المشاعر النبيلة أحيانًا عند مدخل مدينة بني أنصار بإقليم الناظور. فما كان يُفترض أن يكون استقبالًا حارًا، يتحول إلى مواجهة مع واقع مؤلم من التشرد والتسول، مما يلقي بظلاله على بهجة العودة ويجعل من لحظة العبور تجربة منقوصة.

مشاهد تؤرق العائدين وتسيء لسمعة الوطن

لا يقتصر تأثير هذه الظواهر على تشويه المظهر الجمالي للمدينة فحسب، بل يمتد ليطال كرامة الاستقبال نفسه. فالمشاهد المتكررة لتجمعات عشوائية من المتسولين والمشردين حول الميناء والمحاور الطرقية المحيطة، تضع العائلات القادمة من وراء البحار في موقف حرج، وتخلق انطباعًا لا يتناسب مع الصورة المشرقة التي يحملونها عن بلادهم. إنها لحظة قاسية تختزل سنوات من الشوق في مشهد استجداء ومخاوف أمنية قد تتوتر معها الأعصاب.

مقاربة أمنية غير كافية: الحاجة لحلول اجتماعية شاملة

على الرغم من أهمية وضرورة المقاربة الأمنية، إلا أنها أثبتت عدم كفايتها لوضع حد لهذه الظاهرة المتفاقمة. ما نشهده اليوم هو “نزيف اجتماعي” يتجه نحو بوابات الوطن، مستغلًا تعاطف المهاجرين. إن استمرار هذا الوضع يحول “عملية مرحبا” من مبادرة وطنية لاستقبال الجالية إلى مجرد إجراء لوجستي عابر، بينما يظل جوهر الاستقبال الكريم مهددًا بتآكل الانطباعات الأولى.

دعوة للتحرك: صيانة صورة المغرب مسؤولية جماعية

لقد حان الوقت لكسر دائرة العجز عن معالجة هذا الملف الاجتماعي المعقد. إن بقاء هذه الأوضاع يمثل خسارة رمزية لا يمكن تعويضها، فكل مشهد تسول أو تشرد يترك بصمة سلبية عميقة في وعي المغتربين الذين كانوا ينتظرون الترحيب لا التوجس. المطلوب ليس مجرد حملات أمنية موسمية، بل استنفار اجتماعي شامل يضع إيواء المشردين ورعاية الفئات الهشة على رأس الأولويات، قبل أن تتحول بواباتنا الحدودية إلى مرآة تعكس الانكسارات الاجتماعية. إن بني أنصار، كبوابة حيوية للوطن، تستدعي ضمائر الجميع، لتكون عنوانًا للسيادة والكرامة والنظافة، ولضمان أن تكون أولى خطوات “مغاربة العالم” على أرض بلادهم مفعمة بالاعتزاز، لا بالأسى على مشهد لا يليق بمقامهم ولا بمكانة المغرب.


للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.

المصدر: اضغط هنا

حصة

اترك التعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *