مشهد ليلي لمدينة الناظور يعكس نقص الإنارة، يرمز إلى التهميش وشبهات سوء تدبير المال العام.
السياسة

الناظور: جدل واسع حول توزيع منح الجمعيات وشبهات المحسوبية

حصة
حصة
Pinterest Hidden

تتجدد بمدينة الناظور تساؤلات حول آليات تدبير الشأن المحلي، لا سيما ما يتعلق بتوزيع المنح المخصصة للجمعيات، وذلك في ظل اتهامات متزايدة بوجود تجاوزات تعصف بمبادئ الشفافية والعدالة. يأتي هذا الجدل في وقت تعاني فيه المدينة من تحديات تنموية وبنيوية ملحة، مما يثير استياءً شعبياً واسعاً حيال طريقة استغلال المال العام.

أزمة البنية التحتية وتوجيه الميزانية

تشهد أحياء عديدة بمدينة الناظور نقصاً حاداً في البنية التحتية الأساسية، وتغرق في ظلام دامس يعكس حالة من التهميش. وفي المقابل، يواجه المجلس الجماعي اتهامات بتوجيه جزء من الميزانية العامة نحو قنوات غير واضحة، مما يحول دون استثمارها في مشاريع تنموية حقيقية تلبي تطلعات الساكنة المحلية.

ظاهرة “تعدد القبعات” والاحتکار الجمعوي

من بين أبرز الملاحظات التي يثيرها الفاعلون المحليون، تبرز ظاهرة سيطرة شخصيات معينة على عدد من الجمعيات، في ما يوصف بـ ‘الاحتكار الجمعوي’. هذه الممارسات تثير تساؤلات حول الأهداف الحقيقية لهذه الكيانات، وما إذا كانت تسعى فعلاً لخدمة الصالح العام أم تستغل كواجهات لاستنزاف الدعم العمومي.

منح لجمعيات غير نشطة: إهدار للمال العام؟

تفيد تقارير متداولة بأن منحاً مالية كبيرة قد خصصت لجمعيات لا تملك أي حضور فعلي على الأرض، ولم تسجل لها أي أنشطة ملموسة منذ سنوات، بل إن بعضها يفتقر حتى لمقر رسمي. هذا الوضع يطرح علامات استفهام حول معايير صرف أموال دافعي الضرائب على كيانات ‘جامدة’، في حين تُحرم الجمعيات الجادة والفاعلة من الدعم اللازم لتحقيق أهدافها التنموية.

وعود انتخابية لم تتحقق

يتذكر سكان الناظور جيداً الوعود التي أطلقها رئيس المجلس الجماعي قبل الانتخابات، والتي تمحورت حول إنهاء المحسوبية وتعزيز الشفافية. إلا أن الواقع الحالي، وفقاً للمنتقدين، يشير إلى تراجع عن هذه الوعود، حيث تبدو الزبونية والمحسوبية وكأنها تتجلى تحت غطاء العمل الجمعوي، مما يثير شعوراً بالخيبة لدى الناخبين.

استغلال سياسي للمنح وشراء الولاءات

تتزايد الاتهامات بأن عملية توزيع المنح أصبحت أداة سياسية لضمان الولاءات وكسب الأصوات الانتخابية مستقبلاً. هذا النمط من التدبير يرسخ منطق الريع، حيث يتم توجيه الأموال العمومية نحو أغراض سياسية ضيقة، بدلاً من استثمارها في مشاريع ذات قيمة مضافة تخدم التنمية الشاملة للمدينة.

مطالب بالتدخل والتحقيق الشامل

أمام هذه المعطيات، تتعالى الأصوات المطالبة بضرورة تدخل وزارة الداخلية بشكل عاجل لفتح تحقيق شامل ومعمق في ملف توزيع المنح. المواطنون في الناظور يدعون إلى افتحاص دقيق للميزانيات ومحاسبة كل المتورطين في أي تجاوزات قد تكون قد شابت هذه العملية، خاصة في ظل الحاجة الماسة للمدينة لمشاريع تنموية حقيقية.

لقد بلغ صبر الناظوريين منتهاه، وباتت المدينة تترقب تحركات جدية من الجهات الرقابية لوضع حد لهذا الوضع. إن قضية منح الجمعيات تتجاوز كونها مجرد أرقام، لتصبح قضية كرامة وعدالة اجتماعية تتطلب استجابة حازمة لضمان الشفافية والنزاهة في تدبير الشأن العام.


للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.

المصدر: اضغط هنا

حصة

اترك التعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *