صورة تظهر المدفعية الإسرائيلية تطلق النيران صوب جنوب لبنان، تعكس التوتر المستمر في المنطقة.
السياسة

الشرق الأوسط على صفيح ساخن: تصعيد أمريكي إيراني متواصل وتوتر في لبنان

حصة
حصة
Pinterest Hidden

تصعيد متواصل بين واشنطن وطهران ولبنان تحت وطأة التوتر

شهدت منطقة الشرق الأوسط خلال الأيام القليلة الماضية تصعيداً متواصلاً في التوترات، حيث تواصلت الضربات والاتهامات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران لليوم الرابع على التوالي، وذلك رغم اتفاق سابق بين الطرفين في مطلع الشهر الجاري على إنهاء حالة الحرب. يأتي هذا التصعيد ليزيد من تعقيد المشهد الإقليمي، خاصة مع استمرار القتال على الجبهة اللبنانية، رغم التوصل إلى اتفاق إطاري لوقف إطلاق النار مع إسرائيل.

تجدد المواجهات بين إيران والولايات المتحدة

في رد على تهديد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بـ”محو القيادة الإيرانية” في حال عدم الالتزام بالاتفاق المؤقت، استهدفت إيران يوم الأحد قواعد عسكرية أمريكية في كل من الكويت والبحرين. هذا التطور جاء بعد ساعات من إعلان الجيش الأمريكي عن ضربات جديدة ضد إيران، إثر تعرض ناقلة ترفع علم بنما لهجوم بطائرة مسيرة إيرانية في مضيق هرمز الاستراتيجي.

على الصعيد الإيراني، أفاد الإعلام الرسمي بسماع دوي انفجارات في مدينة سيريك جنوب شرقي البلاد، دون تقديم تفاصيل إضافية. وقد صرح الحرس الثوري الإيراني بأن الضربات الأمريكية تشكل انتهاكاً لوقف إطلاق النار، محذراً من أن ذلك قد يؤدي إلى “وقف لكل العمليات الدبلوماسية“. من جانبه، أكد مسؤول أمريكي استهداف إيران لمنشآت أمريكية، لكنه لم يكشف عن حجم الأضرار. وتصاعدت حدة التصريحات مع إعلان قيادة بحرية الحرس الثوري الإيراني أن القواعد الأمريكية في المنطقة “ستشهد جحيماً في الأيام المقبلة”.

وفي البحرين، دوّت صفارات الإنذار للمرة الثانية خلال ساعات، وأعلنت السلطات أن هجوماً إيرانياً أدى إلى تدمير مبنى سكني في منطقة مُحرّق شمالي المملكة، دون الإبلاغ عن وقوع إصابات. وقد ناشدت المنامة مجلس الأمن الدولي عقد جلسة طارئة لمساءلة إيران. كما أعلن الجيش الكويتي عن تصديه لصاروخين بالستيين، مؤكداً عدم وقوع أضرار أو إصابات. وفي سياق متصل، أعلنت قطر عن مقتل أحد مواطنيها متأثراً بجراح ناجمة عن العمليات العسكرية في المنطقة.

هذه الهجمات تهدد بتقويض الجهود الرامية لإعادة فتح مضيق هرمز بموجب مذكرة التفاهم الموقعة بين الولايات المتحدة وإيران، وتزيد من الضغوط على اتفاق السلام المبدئي، بالإضافة إلى الخلافات القائمة بشأن عمليات التفتيش النووية. ورغم هذه المناوشات، أظهر الطرفان، منذ إبرام اتفاق وقف إطلاق النار في مطلع أبريل الماضي، رغبة في الإبقاء على أي اقتتال “قيد السيطرة”، وهو ما سمح بتوقيع مذكرة تفاهم تهدف إلى إعادة فتح مضيق هرمز وإنهاء الحصار الأمريكي على الموانئ الإيرانية. وكانت المفاوضات بين واشنطن وطهران مرتقبة في سويسرا خلال عطلة نهاية الأسبوع الجاري، لولا تجدد القتال، وفقاً لمصادر مطلعة نقلتها صحيفة وول ستريت جورنال.

مضيق هرمز: صراع على النفوذ والمسارات

فيما يتعلق بمضيق هرمز، أكد الحرس الثوري الإيراني أن “الضربات الأمريكية العشوائية على مدينة سيريك لن ترخي قبضتنا على مضيق هرمز، لكن ضرباتنا للمنتهكين تذكر بقية السفن بطريق المرور الواضح”. من جانبه، صرح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بأن مسؤولية عودة حركة الملاحة في المضيق إلى مستوياتها ما قبل الحرب تقع على عاتق طهران وحدها، داعياً الأطراف الأخرى إلى عدم التدخل في “إدارة إيران للمضيق”.

اعتبر مراقبون أن هذه التصريحات هي الأكثر وضوحاً من مسؤولين إيرانيين رفيعي المستوى بشأن السيطرة “المنفردة” على المضيق بمقتضى الاتفاق الأمريكي، وهو ما يتناقض مع التصريحات الأمريكية التي تؤكد أن الاتفاق لا يمنح إيران سيطرة كاملة. تسعى واشنطن إلى الترويج لمسار جنوبي بمحاذاة الساحل العماني، بينما تفضل طهران، التي تسعى لفرض رسوم على استخدام المضيق، أن تستخدم السفن مساراً شمالياً عبر مياهها وتحت سيطرتها. ووفقاً لعلي فائز، مدير برنامج إيران لدى مجموعة الأزمات الدولية، “تتخوف إيران من استرخاء قبضتها على المضيق مع كل سفينة تتجه إلى المسار المحاذي لساحل عمان”. يذكر أن مئات السفن تتكدس في المضيق، الذي يمر عبره خُمس إمدادات العالم من النفط والغاز الطبيعي المسال.

الجبهة اللبنانية: اتفاق إطاري هش واستمرار للقتال

على الجبهة اللبنانية، أعلنت إسرائيل يوم الأحد عن قتل مسلحين قالت إنهم تابعون لحزب الله، وضرب منصة لإطلاق الصواريخ في النبطية جنوبي البلاد. ولم يصدر رد فوري من الحزب على هذه التطورات. وقد جُرح شخصان بـ”قنبلة صوتية” في جنوب لبنان، كما أعلنت إسرائيل عن مقتل أحد جنودها في معارك مع حزب الله.

ورغم أن إسرائيل ليست طرفاً مباشراً في اتفاق الولايات المتحدة مع إيران، إلا أنها وافقت مع لبنان على اتفاق إطاري لوقف إطلاق النار بوساطة أمريكية، يوم الجمعة الماضي. بيد أن هذا الاتفاق لم يترجم على أرض الواقع، في ظل إصرار إسرائيل على عدم الانسحاب من الأراضي اللبنانية التي تحتلها، وفي ظل رفض حزب الله التخلي عن سلاحه ما دامت هناك قوات إسرائيلية على أرض لبنانية. وفي اتفاقها المؤقت مع الولايات المتحدة، تشترط إيران انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية ووقف هجماتها في لبنان، مما يربط مصير الجبهتين ببعضهما البعض.


للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.

المصدر: اضغط هنا

حصة

اترك التعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *