امرأة تحمل العلم الإيراني في أحد شوارع طهران، وسفن تجارية تعبر مضيق هرمز قبالة مسندم في عُمان.
السياسة

تصعيد في الخليج وتفاهم وشيك: إسقاط مسيرة إيرانية ومفاوضات نووية مؤجلة

حصة
حصة
Pinterest Hidden

شهدت منطقة الخليج تطورات متسارعة، حيث أعلنت القوات الأمريكية عن إسقاط مسيّرات إيرانية استهدفت سفناً تجارية في مضيق هرمز، في وقت تتزايد فيه المؤشرات على قرب التوصل إلى مذكرة تفاهم بين طهران وواشنطن.

إسقاط مسيرة إيرانية في مضيق هرمز

أفادت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) ليل الجمعة بأن القوات الأمريكية “أسقطت” طائرات مسيّرة إيرانية هجومية أحادية الاتجاه كانت تحاول استهداف سفن تجارية تعبر مضيق هرمز. وأكدت سنتكوم أن المضيق “لا يزال مفتوحاً أمام حركة الملاحة”. وأشار مصدر مطلع لوكالة رويترز يوم الجمعة إلى أن هذه الطائرات المسيّرة كانت تشكل تهديداً مباشراً لحركة الملاحة التجارية الحيوية في المنطقة.

تفاهم “عن بُعد” بين طهران وواشنطن

في سياق متصل، صرح وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، يوم الجمعة بأن مسودة التفاهم مع الولايات المتحدة ستُوقّع “عن بُعد” بمجرد استكمالها، متوقعاً أن يتم ذلك “خلال الأيام المقبلة”. وأوضح عراقجي في مقابلة مع التلفزيون الرسمي الإيراني أنه “بمجرد استكمال المراحل النهائية من مفاوضاتنا، سيُوقّع هذا الاتفاق ويُعلن. وسيوقع في البداية بشكل رقمي. سيوقّع كل طرف عن بُعد. وبعد ذلك سيُعلن أن مذكرة التفاهم هذه وقّعها الطرفان”. وأعرب عن تفاؤله بإمكانية إتمام الاتفاق قريباً، مشيراً إلى أنه “لا يزال من الممكن إدخال تعديلات على النص لكن الاتفاق المبدئي يُظهر بوضوح أن بلاده خرجت من الصراع أقوى”. وأكد عراقجي أن “إيران هي المنتصرة في الحرب مع الولايات المتحدة”.

مضمون الاتفاق المقترح

ذكرت مصادر متعددة أن مذكرة التفاهم المقترحة تتضمن إعادة فتح مضيق هرمز ورفع الحصار الأمريكي عن الموانئ الإيرانية. وتشير بنود مسودة الاتفاق، التي أبلغت بها مصادر لرويترز، إلى أن الولايات المتحدة ستمنح إيران فوراً مليارات الدولارات من الأصول المجمدة وترفع العقوبات المفروضة على صادراتها النفطية، مقابل رفع طهران الحصار المفروض على مضيق هرمز، الذي ظل شبه مغلق منذ بدء الحرب.

كما سيتم تأجيل أي نقاش بخصوص المطالب الأمريكية الرئيسية المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني إلى وقت لاحق، ضمن فترة 60 يوماً مخصصة لمحادثات تهدف إلى التوصل لتسوية نهائية. وتتضمن المقترحات أيضاً مناقشات حول تعويضات محتملة لإيران عن شن الحرب عليها، والتخلي عن المطالب الأمريكية بفرض قيود على برنامج الصواريخ الإيراني. وفي حين طالبت واشنطن سابقاً إيران بالتخلي عن مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب، أكدت مصادر أن هذا المطلب استُبعد من النسخة الحالية للمسودة. ومع ذلك، صرح مسؤول أمريكي كبير آخر، طلب عدم الكشف عن هويته، بأن مخزونات اليورانيوم “ستُدمر وتُزال” وسيفكك البرنامج النووي الإيراني، مشدداً على أنه “لن يُفرج عن أي أموال حتى ينفذوا التزاماتهم ويظل مضيق هرمز مفتوحاً. ولن تقدم إيران أي تمويل للجماعات الإرهابية… هذا ما وافقوا عليه. إنها صفقة قائمة على (مدى) التزامهم”. في المقابل، أكد وزير الخارجية الإيراني أن الطريقة الوحيدة للتعامل مع مخزون اليورانيوم العالي التخصيب هي تخفيفه داخل إيران.

السيطرة على مضيق هرمز

أكد عراقجي أن إيران ستحتفظ، إلى جانب سلطنة عُمان، بالسيطرة على حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، الذي كان قبل الحرب ينقل خُمس إمدادات النفط والغاز العالمية. وأضاف بلهجة حاسمة: “سيفنا سيبقى مسلطاً على مضيق هرمز”.

الموقف الإسرائيلي واللبناني

رغم مشاركة إسرائيل في الحرب إلى جانب الولايات المتحدة، فقد استُبعدت من المفاوضات الجارية. وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن إسرائيل لن تكون طرفاً في مذكرة التفاهم. وتصادم نتنياهو مراراً مع الرئيس ترامب في الأسابيع الماضية بسبب مطالبة الولايات المتحدة إسرائيل بكبح جماح عملياتها العسكرية في لبنان لإتاحة الفرصة لواشنطن للتوصل إلى اتفاق مع طهران. وفي هذا الصدد، قال عراقجي إن الاتفاق سينهي الحرب في لبنان، مما يعني انسحاب إسرائيل من المناطق المحتلة. إلا أن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أعلن أن إسرائيل لن تنسحب من الأراضي اللبنانية، وتوقع مسؤول إسرائيلي كبير أن أي اتفاق سيبقي على احتفاظ إسرائيل بحرية التصرف ضد ما تعتبره تهديداً في المناطق الخاضعة لسيطرتها.

تداعيات اقتصادية وسياسية

تأتي هذه التطورات في نهاية أسبوع شهد تصعيداً غير مسبوق في الخليج منذ وقف إطلاق النار، حيث تبادلت إسرائيل وإيران إطلاق النار للمرة الأولى، ثم شنت واشنطن غارات على إيران التي ردت بقصف قواعد أمريكية في المنطقة. وقد أدت هذه الأنباء إلى ارتفاع أسعار الأسهم العالمية وانخفاض أسعار النفط، حيث تراجعت أسعار خام برنت بأكثر من ثلاثة بالمئة لتصل إلى أدنى مستوى لها منذ شهرين تقريباً.

يشكل هذا الصراع معضلة سياسية للبيت الأبيض، خاصة بعد تراجع شعبية الرئيس دونالد ترامب وسط غضب الناخبين من ارتفاع أسعار البنزين. ويخشى بعض الجمهوريين من أن يؤدي تراجع التأييد للحرب إلى خسارتهم السيطرة على الكونغرس في انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر/تشرين الثاني. ومع ذلك، يتبنى العديد من الجمهوريين مواقف متشددة تجاه إيران، مما قد يجعل تأييد اتفاق يتضمن تنازلات أمراً صعباً بالنسبة لهم.

خلفية البرنامج النووي الإيراني

تؤكد طهران منذ فترة طويلة على سلمية برنامجها النووي، وكانت قد قبلت بقيود مشددة عليه مقابل رفع العقوبات بموجب اتفاق عام 2015 مع إدارة الرئيس الأمريكي آنذاك باراك أوباما. وانسحب ترامب من ذلك الاتفاق خلال فترته الرئاسية الأولى عام 2018، وردت إيران برفع مستوى تخصيب اليورانيوم، منتجة أكثر من 400 كيلوغرام من المواد بدرجة نقاء قريبة من تلك اللازمة لصنع قنبلة.


للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.

المصدر: اضغط هنا

حصة

اترك التعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *