صورة لوزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو يتحدث، مع إشارة إلى المحادثات بين إسرائيل ولبنان.
السياسة

توتر متصاعد على الحدود اللبنانية الإسرائيلية: روبيو يعتبر حزب الله العقبة الرئيسية أمام السلام

حصة
حصة
Pinterest Hidden

صرح وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، بأن إمكانية التوصل إلى اتفاق سلام بين إسرائيل ولبنان قائمة “بدءاً من الغد” لولا وجود حزب الله. يأتي هذا التصريح بالتزامن مع انطلاق الجولة الرابعة من المحادثات بين الجانبين في العاصمة الأمريكية واشنطن، والتي بدأت يوم الثلاثاء الموافق 2 يونيو/ حزيران 2026، وفي وقت تشهد فيه الهدنة بين حزب الله وإسرائيل توتراً متصاعداً.

موقف واشنطن من الصراع

خلال جلسة استماع أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ، أكد روبيو أن “إسرائيل ولبنان يمكنهما التوصل إلى اتفاق سلام فوراً”، مشدداً على أن “إسرائيل لا تطالب بأي أراضٍ في لبنان، وأن حزب الله هو العقبة الوحيدة” أمام هذا السلام. كما ربط روبيو وجود حزب الله بالدعم الإيراني، مؤكداً التزام الولايات المتحدة بفصل المسار التفاوضي بين إسرائيل ولبنان عن المفاوضات مع طهران، وهو موقف ترفضه الأخيرة.

المسار الدبلوماسي في واشنطن

يشارك دبلوماسيون من إسرائيل ولبنان في جولة جديدة من المحادثات المباشرة بواشنطن. يضم الوفدان سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة يحيئيل ليتر، والمبعوثة اللبنانية ندى حمادة معوّض، بالإضافة إلى دانيال هولر كمستشار لوزير الخارجية الأمريكي. تأتي هذه المحادثات في ظل تبادل مستمر لإطلاق النار بين الجيش الإسرائيلي وحزب الله، رغم إعلان سابق للرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن التوصل لاتفاق لوقف الهجمات.

تصعيد ميداني رغم الهدنة المزعومة

تواصلت العمليات العسكرية الإسرائيلية في جنوب لبنان، مستهدفة مواقع مختلفة، وذلك بعد اتفاق مزعوم رعاه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يقضي بوقف الهجمات على العاصمة بيروت. وبموجب هذا الاتفاق، كان من المفترض أن يمتنع حزب الله أيضاً عن إطلاق الصواريخ والمسيّرات باتجاه إسرائيل.

تفاصيل اتفاق ترامب المزعوم

جاء الاتفاق المذكور عقب مكالمة هاتفية “مشحونة” بين ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إثر تهديدات إيرانية بالانسحاب من محادثات السلام. زعم الرئيس الأمريكي أن اتفاقاً تمّ التوصل إليه بين إسرائيل وحزب الله يقضي بتقليص الطرفين لهجماتهما، وأن نتنياهو قد ألغى “غارة كبرى” ضد بيروت بناءً على هذا التفاهم. كما كشف ترامب عن محادثات نادرة جرت بينه وبين ممثلين عن حزب الله.

موقف حزب الله

في المقابل، أعلن حزب الله، في وقت لاحق من يوم الثلاثاء، معارضته لما وصفه بـ “معادلة” امتناع إسرائيل عن قصف ضاحية بيروت الجنوبية في مقابل امتناع الحزب عن استهداف شمال إسرائيل. وأكد نائب رئيس المجلس السياسي في الحزب، محمود قماطي، التزام حزب الله بـ “وقف لإطلاق النار شامل وكامل… ولن نوافق على أي اتفاق جزئي”، وفقاً لما نقلته وكالة فرانس برس للأنباء.

الوضع الإنساني والتحركات العسكرية

ميدانياً، اتهمت إسرائيل حزب الله بمهاجمة مواقع على حدودها الشمالية، وردت بدورها بقصف مكثف لجنوب لبنان، حيث تعرضت مدينة صور لموجة جديدة من القصف الإسرائيلي المكثف يوم الثلاثاء. وتبرر إسرائيل هذه الهجمات بأنها محاولة لوقف إطلاق المسيرات والصواريخ من جانب حزب الله.

شهادات من الميدان

أعلن الجيش الإسرائيلي اعتراض صاروخين من لبنان، دون الإبلاغ عن إصابات. من جانبه، أعلن حزب الله أنه هاجم قوات إسرائيلية في جنوب لبنان المحتل، لكنه لم يتبنَ هجمات له في إسرائيل. أصدر الجيش الإسرائيلي أوامر بإخلاء تسع قرى في جنوب لبنان، وكان قد أنذر مواطني مدينة النبطية في الجنوب بإخلائها، والتوجه شمال نهر الزهراني الذي يبعد قرابة 40 كيلومتراً عن الحدود.

تسببت العمليات العسكرية المكثفة في الجنوب في عجز سكان القرى الحدودية عن النزوح بسبب الدمار الذي لحق بالطرق. وصفت سيدات لبرنامج يوميات الشرق الأوسط عبر بي بي سي الوضع قائلات: “نحن محاصرون، لا نستطيع النزوح ونشعر بالتوتر”، وأضافت أخرى، وهي من سكان قرية الرميش: “نترقب القصف في أي لحظة. لا نستطيع المكوث في الضيعة كما أننا لا نستطيع النزوح. لم تعُد تصلنا بعض المساعدات التي كانت تأتينا في السابق. مضطرون للبقاء هنا حيث لا يوجد طريق آمن نخرج منه”. وتابعت سيدة ثالثة: “علينا التصرّف بما يوجد لدينا من مخزون داخل بيوتنا. لا نعرف إلى متى سيظل هذا الوضع”.

الخسائر البشرية والأضرار

أعلنت وزارة الصحة اللبنانية مقتل أربعة أشخاص وإصابة 127 آخرين، بينهم 39 من الطاقم الطبي والتمريض والإداري بالمستشفى. وأفاد شهود عيان من داخل مستشفى جبل عامل لبي بي سي، بأن المستشفى، الذي يُعدُّ من أكبر مستشفيات صور وأقدمها، تضرّر جرّاء الغارة الإسرائيلية بشكل كبير؛ فوقعت إصابات بأعداد كبيرة بين المرضى والطاقم الطبي. وعلى مقربة من مدينة صيدا، في الجنوب، انتشلت عناصر إنقاذ جثامين ستة أشخاص ينتمون لعائلة واحدة، بينهم طفلان وامرأة، بعد هجوم إسرائيلي.

رصد الأمم المتحدة

وفي تصريح لبي بي سي، قالت قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) إنها تواصل رصد تبادل لإطلاق النار على جانبَي الخط الأزرق، وفي منطقة عملياتها بجنوب لبنان. ويُعرف الخط الأزرق بـ “خط الانسحاب”، والذي وضع في سنة 2000 لتأكيد انسحاب القوات الإسرائيلية من لبنان، وفقاً للأمم المتحدة.

وأحصت اليونيفيل 478 مقذوفاً بينها 468 من جانب إسرائيل، مقابل 10 من جانب مَن وصفتهم بـ “جماعات مسلحة غير حكومية” في لبنان، خلال الفترة ما بين منتصف ليل الاثنين وحتى الساعة الرابعة بعد منتصف نهار الثلاثاء. وأضافت بعثة حفظ السلام الدولية أنها رصدت خلال هذا الوقت أيضاً تسع غارات جوية إسرائيلية، و46 حالة انتهاك جوي.

تحديات الهدنة والتحركات الإسرائيلية

ورغم وقف إطلاق النار “الاسمي” بين حزب الله وإسرائيل، والذي جرى تمديده 45 يوماً في منتصف الشهر الماضي بموجب القرار 1701، واصلت إسرائيل توسّعها في العمليات البرية. وتجاوز الجيش الإسرائيلي الحدود التي سبق وأعلنها بنفسه للمنطقة العازلة، بينما تقرّ حكومة نتنياهو مزيداً من الخطط الهجومية رغم استمرار محادثات الهدنة، بحسب معهد الخدمات الموحدة الملكي لدراسات الدفاع والأمن في بريطانيا.

إعلان وقف إطلاق النار الجديد

كان الرئيس الأمريكي ترامب قد أعلن مساء الاثنين، أنه أجرى اتصالاً هاتفياً مع رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو، كما تواصل مع حزب الله اللبناني عبر وسطاء، مؤكداً التوصل إلى تفاهم يقضي بوقف الهجمات بين الطرفين. وأضاف ترامب في تصريح له على منصة تروث سوشيال أنه “لا قوات ستتجه إلى بيروت”، مشيراً إلى أن أي قوات كانت في طريقها إلى هناك “أُعيدت بالفعل”. وقبل إعلان ترامب المسائي، كان نتنياهو ووزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، قد صرّحا في بيان مشترك صباح الاثنين، بأنهما أصدرا تعليمات للجيش الإسرائيلي ببدء قصف بيروت.


للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.

المصدر: اضغط هنا

حصة

اترك التعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *