مواطنون يتفقدون مبنى متضرراً في الضاحية الجنوبية لبيروت بعد سريان وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل.
السياسة

صراع “نقطة الصفر” الجديدة: واشنطن تسعى للتهدئة وتل أبيب تفرض الوقائع على الأرض

حصة
حصة
Pinterest Hidden

في ظل الهدوء الحذر الذي أعقب دخول وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل حيز التنفيذ لمدة عشرة أيام، والذي شهد تجمعات لمواطنين أمام مبانٍ متضررة في الضاحية الجنوبية لبيروت (رويترز)، تتكشف استراتيجية إسرائيلية تهدف إلى تحقيق مكاسب ميدانية تدريجية ومنضبطة. هذه المقاربة تهدف إلى تجنب التكاليف البشرية والاقتصادية الباهظة التي عادة ما ترافق الحروب الشاملة، مع الحرص على عدم الانزلاق إلى مواجهة إقليمية مفتوحة قد تفرض عليها صراعاً متعدد الجبهات.

الاستراتيجية الإسرائيلية: فرض وقائع جديدة على الأرض

تشير مصادر حكومية مطلعة، في تصريحات خاصة لـ “صوت بيروت إنترناشونال”، إلى أن استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية دون وجود رادع فعال يمنح تل أبيب فرصة لإقامة “مناطق عازلة” أو فرض ترتيبات أمنية أحادية الجانب. هذه الوقائع الميدانية، بحسب المصادر، ستشكل “نقطة الصفر” الجديدة لأي مفاوضات مستقبلية، مما سيضع الجانب اللبناني في موقف تفاوضي أضعف، مجبراً إياه على السعي لاستعادة ما فقده بدلاً من التفاوض على حقوقه الأساسية. وتضيف المصادر أن استراتيجية المراهنة على عامل الوقت تعني أيضاً الاعتماد على تزايد الضغوط الاقتصادية والاجتماعية الداخلية في لبنان، وتصاعد حجم الدمار في القرى والبلدات الحدودية، الأمر الذي يشكل أداة ضغط غير مباشرة لدفع المفاوض اللبناني نحو تقديم تنازلات سريعة.

الرؤية اللبنانية: الرهان على الدور الأمريكي

على الجانب الآخر، تستند الرؤية الرسمية في بيروت إلى قراءة مختلفة، ترتكز على “العقلانية البراغماتية” للدور الأمريكي في المنطقة. تنطلق هذه الرؤية من فرضيات أساسية، حيث ترى مصادر مطلعة أن الولايات المتحدة قد استثمرت جهوداً سياسية ودبلوماسية مكثفة لإطلاق هذا المسار التفاوضي والإشراف عليه. وبناءً عليه، فإن أي انهيار للمفاوضات سيمثل ضربة مباشرة لمكانة الدبلوماسية الأمريكية وقدرتها على إدارة الأزمات الإقليمية. وتؤكد المصادر أن واشنطن لا تنظر إلى الملف اللبناني-الإسرائيلي كقضية معزولة، بل تعتبره عنصراً محورياً في استقرار “أمن الطاقة شرق المتوسط” ومفتاحاً ضرورياً لمنع اندلاع صراع إقليمي أوسع قد يؤدي إلى مواجهة مباشرة بين إيران والولايات المتحدة، وهو ما تسعى الإدارة الأمريكية لتجنبه. وتراهن بيروت، وفقاً للمصادر ذاتها، على أن الإدارة الأمريكية تعتبر الاتفاق المرحلي الراهن مجرد “بوابة عبور” أو تمهيداً لصياغة تفاهمات سياسية وأمنية أكثر شمولاً واستدامة بين لبنان وإسرائيل، وربما ربطها بترتيبات إقليمية أوسع تخدم الرؤية الأمريكية الجديدة للمنطقة. لذلك، من المستبعد أن تسمح واشنطن لإسرائيل بتقويض هذا الطموح الاستراتيجي بسهولة.

توازن القوى: دبلوماسية “عض الأصابع” ومستقبل المنطقة

يجد لبنان نفسه اليوم أمام معادلة “عض أصابع” معقدة، تجمع بين الأبعاد الدبلوماسية والميدانية. فإسرائيل تسعى لاستغلال الوقت المتاح لتحسين شروطها على الأرض قبل الانتقال إلى طاولة المفاوضات النهائية، بينما يعتمد لبنان على قوة الردع الدبلوماسي الأمريكي لمنع تصعيد الأوضاع. وفي هذا السياق، يبدو أن البنتاغون قد أعد العدة التقنية اللازمة، بانتظار أن يتحلى القادة السياسيون في تل أبيب وبيروت بالشجاعة الكافية والغطاء الإقليمي المطلوب لعبور جسر التنازلات المتبادلة نحو حل مستدام.


للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.

المصدر: اضغط هنا

حصة

اترك التعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *