وصف للصورة البارزة
منوعات

مفاوضات إيران النووية: ترامب يتحدث عن حسم وشيك وطهران تنفي تفاصيل رئيسية

حصة
حصة
Pinterest Hidden

في تطورات متسارعة تثير التساؤلات حول مستقبل العلاقات بين واشنطن وطهران، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يوم الجمعة، عن قرب اتخاذه قرارًا “نهائيًا” بشأن إبرام اتفاق سلام محتمل مع إيران. هذا الإعلان يأتي في ظل تباين ملحوظ في الروايات بين الجانبين حول تفاصيل وبنود الاتفاق المقترح، مما يعكس تعقيدات المشهد الدبلوماسي الراهن.

رؤية ترامب لاتفاق “الحسم الوشيك”

في منشور مطول عبر منصته على وسائل التواصل الاجتماعي، كشف الرئيس ترامب عن نيته عقد اجتماع حاسم في غرفة العمليات لاتخاذ قراره النهائي. وشدد على أن أي اتفاق يجب أن يتضمن التزام إيران بعدم امتلاك أسلحة نووية على الإطلاق، بالإضافة إلى ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز. وحدد ترامب مجموعة من الشروط الأساسية للاتفاق المحتمل، تشمل: موافقة إيران على وقف تطوير الأسلحة النووية، إعادة فتح مضيق هرمز وإزالة أي ألغام بحرية منه، رفع الحصار الأمريكي المفروض على إيران، وتولي الولايات المتحدة مسؤولية إزالة وتدمير اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب. وأكد ترامب أنه “لن يتم تبادل أي أموال حتى إشعار آخر”، مشيرًا إلى التوصل لاتفاق حول “بنود أخرى أقل أهمية بكثير”.

طهران ترد: “مزيج من الحقيقة والكذب”

في المقابل، سارعت وكالة أنباء فارس الإيرانية، نقلًا عن مصادر مطلعة، إلى وصف تصريحات ترامب بأنها “خليط من الحقيقة والكذب”. وأوضحت المصادر أن الصياغة التي تم التوصل إليها تقوم على مبدأ “تعهد مقابل تعهد”. ونفت المصادر الإيرانية بشكل قاطع ادعاء ترامب بضرورة فتح مضيق هرمز دون رسوم، مؤكدة أن النص المتفق عليه لا يتضمن هذا البند. كما أشارت إلى أن تدمير المواد النووية الإيرانية ليس جزءًا من الاتفاق.

نقاط الخلاف الجوهرية والضمانات الإيرانية

كشفت المصادر الإيرانية عن بند حيوي لم يذكره ترامب، وهو شرط الدفع الفوري لمبلغ 12 مليار دولار من الأصول الإيرانية المجمدة. وأكدت أن هذا المبلغ يجب أن يتم دفعه فورًا، وأن طهران لن تنتقل إلى أي مرحلة مفاوضات لاحقة قبل استلامه، مشددة على “نهج قائم على عدم الثقة الكاملة بأمريكا”. وفيما يتعلق بالوضع في لبنان، أكدت المصادر على ضرورة “وقف كامل لإطلاق النار وفقًا لرأي حزب الله“، محذرة من “إجراء مضاد فوري” في حال أي انتهاك للاتفاق.

تضارب التصريحات الدبلوماسية

تأتي تصريحات ترامب بعد ساعات من إعلان نائب الرئيس الأمريكي، جي دي فانس، عن إحراز تقدم في جهود تمديد وقف إطلاق النار وفتح المجال لمحادثات سلام. إلا أن فانس أقر بوجود نقاط خلافية تحتاج إلى معالجة، أبرزها “مسألة تخصيب اليورانيوم”، مشيرًا إلى أنه لا يزال من المبكر تحديد “متى أو ما إذا” كان الطرفان سيبرمان اتفاقًا نهائيًا. من جهته، أكد كبير المفاوضين الإيرانيين، محمد باقر قاليباف، رئيس البرلمان الإيراني، عبر منصة إكس، أن طهران “لا تثق بالضمانات أو الكلمات؛ الأفعال وحدها هي ما يهم”، وأنها “لن تتخذ أي خطوة قبل أن يتحرك الطرف الآخر أولًا”. وكان قاليباف قد حذر سابقًا من أن إيران اكتسبت أوراق ضغط “عبر الصواريخ” التي استهدفت قواعد أمريكية وحلفاء لواشنطن في المنطقة.

الضغوط السياسية ومستقبل الصراع

على الرغم من تلميحات مصادر أمريكية بأن الاتفاق ينتظر فقط موافقة ترامب النهائية، فإن التضارب المستمر في التصريحات يلقي بظلال من الشك على مسار المحادثات بعد ثلاثة أشهر من تصاعد الصراع في الشرق الأوسط. يواجه الرئيس ترامب ضغوطًا متزايدة لإنهاء الحرب من قبل حلفاء واشنطن في منطقة الخليج، ومن المعارضة الديمقراطية، وبعض الجمهوريين في الكونغرس. ويظل “الخيار الثاني”، أي العودة إلى العمليات القتالية، مطروحًا بقوة، مما يؤكد حساسية المرحلة.

تفاصيل الاتفاق المقترح وتحديات التنفيذ

لطالما طالبت الولايات المتحدة بوقف إيران لإنتاج اليورانيوم عالي التخصيب والتخلص من مخزونها الحالي، الذي يمكن استخدامه في صناعة الأسلحة النووية. وتشير التقارير إلى أن الاتفاق المطروح يتضمن تمديد وقف إطلاق النار لمدة 60 يومًا، وبدء محادثات حول مستقبل البرنامج النووي الإيراني. كما قد يسمح بمرور “غير مقيد” عبر مضيق هرمز، مع منح إيران مهلة 30 يومًا لإزالة الألغام البحرية. وفي المقابل، من المتوقع أن ترفع الولايات المتحدة الحصار عن إيران وتصدر إعفاءات من العقوبات لتمكين طهران من استئناف بيع النفط. وقد ذكر موقع “أكسيوس” أن ترامب اطلع على المقترح لكنه لم يوافق عليه فورًا، مفضلاً منحه بضعة أيام لدراسته.

تصعيد ميداني وتبادل الاتهامات

في ظل هذه المفاوضات المعقدة، شهدت الأيام الماضية تبادلًا للاتهامات بانتهاك وقف إطلاق النار الهش. فقد أعلن الحرس الثوري الإيراني استهدافه قاعدة أمريكية في المنطقة، ردًا على ضربات أمريكية جديدة على جنوب إيران. كما زعمت وسائل إعلام إيرانية رسمية إسقاط طائرة أمريكية مسيرة، وهو ما نفته القيادة المركزية الأمريكية بشكل قاطع.

تبقى الأوضاع في المنطقة محفوفة بالغموض، حيث تتناقض الروايات الرسمية وتتزايد التكهنات حول إمكانية التوصل إلى حل دبلوماسي مستدام ينهي الصراع المتصاعد، في ظل تأثيره المتزايد على الاستقرار الإقليمي والاقتصاد العالمي.


للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.

المصدر: اضغط هنا

حصة

اترك التعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *