طائرة مقاتلة أمريكية من طراز F-35 Lightning II، ترمز للقدرات العسكرية في المنطقة.
منوعات

تصعيد في الخليج: ضربات أمريكية “دفاعية” جنوب إيران وآفاق الاتفاق النووي

حصة
حصة
Pinterest Hidden

شهدت المنطقة تصعيداً جديداً في التوترات، حيث أعلنت القيادة المركزية الأمريكية عن تنفيذ ضربات “دفاعية” في جنوب إيران، استهدفت مواقع لإطلاق الصواريخ وقوارب إيرانية كانت تسعى لزرع ألغام. تأتي هذه التطورات في وقت أكدت فيه واشنطن على أن التوصل إلى اتفاق مع طهران بشأن الملف النووي “لا يزال ممكناً”، رغم التعقيدات الراهنة.

تطورات عسكرية ودبلوماسية متزامنة

في أعقاب الضربات الأمريكية، صرح وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، من جايبور بالهند، أن المحادثات الجارية في قطر قد تُحرز تقدماً نحو اتفاق مع إيران. وأشار روبيو إلى أن النقاشات حول نقاط محددة في الوثيقة الأولية قد تستغرق بضعة أيام، مؤكداً رغبة الرئيس الأمريكي في التوصل إلى “صفقة جيدة أو لا صفقة على الإطلاق”. كما شدد على ضرورة بقاء الممرات المائية الحيوية، لا سيما مضيق هرمز، مفتوحة.

من جانبها، نقلت وكالة رويترز عن تيم هوكينز، المتحدث باسم القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM)، تأكيده أن الضربات التي استهدفت مواقع إطلاق صواريخ وقوارب إيرانية كانت تهدف إلى زرع ألغام، جاءت “دفاعاً عن النفس”. وأضاف هوكينز أن القوات الأمريكية ستواصل الدفاع عن نفسها مع الحفاظ على ضبط النفس خلال وقف إطلاق النار المستمر.

تزامناً مع هذه الضربات، أفادت تقارير إعلامية إيرانية، منها وكالتا “مهر” و”فارس” للأنباء، بسماع دوي انفجارات في محيط مدينة بندر عباس وفي المياه الخليجية قرب منطقتي سيريك وجاسك جنوبي إيران، دون تحديد أسبابها بشكل فوري.

ملف إيران النووي وموقف واشنطن

تأتي هذه الأحداث في خضم مفاوضات مكثفة بين طهران وواشنطن لإنهاء الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران، التي بدأت أواخر فبراير/شباط الماضي واستمرت قرابة أربعين يوماً قبل التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار. وفي هذا السياق، كان الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب قد أكد على ضرورة تسليم إيران اليورانيوم عالي التخصيب للولايات المتحدة لتدميره، أو تدميره داخل إيران تحت إشراف دولي.

وكتب ترامب عبر حسابه على “تروث سوشال” قائلاً: “إما أن يتم تسليم اليورانيوم المخصب (الغبار النووي!) فوراً إلى الولايات المتحدة لينقل إلى هناك ويُدمَّر، أو—وهو الخيار المفضل—أن يُدمَّر في موقعه بالتعاون والتنسيق مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية، أو في موقع آخر مقبول، على أن تكون هيئة الطاقة الذرية، أو ما يعادلها، شاهدة على هذه العملية وهذا الحدث.”

عودة خدمة الإنترنت في إيران

في تطور داخلي مهم، أصدر الرئيس الإيراني، مسعود بيزشكيان، يوم الاثنين، قراراً بإعادة خدمة الإنترنت في البلاد، بعد انقطاعها منذ بدء الحرب. وقد أفادت وكالتا “تسنيم” و”فارس” بأن المرسوم الرئاسي يهدف إلى إعادة خدمة الإنترنت إلى وضعها قبل يناير/كانون الثاني، وهو ما اعتبره نائب وزير الاتصالات “عودة لحقوق المواطنين وتعزيزاً لثقة الرأي العام”.

وكانت اللجنة الخاصة لتنظيم الفضاء الإلكتروني قد أقرت، بأغلبية 9 أصوات، خطة إعادة ربط الإنترنت الدولي، قبل إحالتها إلى مكتب الرئيس للموافقة النهائية. يُذكر أن خدمة الإنترنت الدولية كانت قد عُلّقت خلال الاحتجاجات الواسعة التي بلغت ذروتها مطلع يناير/كانون الثاني، ثم قُطعت بالكامل في 28 فبراير/شباط مع بداية حملة القصف الأمريكية الإسرائيلية على إيران، ليقتصر وصول الإيرانيين منذ ذلك الحين على الشبكة الوطنية الداخلية.

المفاوضات المستمرة لإنهاء الصراع الإقليمي

أعلنت طهران يوم الاثنين عن توصلها إلى تفاهمات مع الولايات المتحدة بشأن عدد من المسائل، وذلك بالتزامن مع زيارة وفد إيراني إلى قطر لمناقشة بنود اتفاق محتمل لإنهاء الحرب. ومع ذلك، أكد الناطق باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، أن التوصل إلى اتفاق ليس وشيكاً، متهماً واشنطن بتبديل مواقفها.

وتكثفت الجهود الدبلوماسية في الساعات الأخيرة، وشملت زيارة قائد الجيش الباكستاني عاصم منير، الذي يقوم بدور الوسيط، إلى إيران ثم إلى الصين. وفي المقابل، جدد الرئيس الأمريكي السابق ترامب موقفه الحازم، مشدداً على أن أي اتفاق مع إيران يجب أن يكون “عظيماً ومجدياً”، وتوعد بمواصلة الحصار البحري الأمريكي حتى التوقيع على أي اتفاق.

تصعيد التوتر بين إسرائيل وحزب الله

على صعيد آخر، شهدت الحدود اللبنانية الإسرائيلية تصعيداً ملحوظاً. فقد دوت صفارات الإنذار في شمال إسرائيل إثر احتمال تسلل “طائرة معادية”، بعد ساعات من إعلان الجيش الإسرائيلي عن شن ضربات استهدفت مواقع لحزب الله في سهل البقاع شرق لبنان ومناطق أخرى. جاء ذلك عقب تصريح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأن إسرائيل “في حالة حرب مع حزب الله”، وأنه أصدر تعليماته للجيش “بتوجيه ضربة قاصمة له”.

ورغم اتفاق لبنان وإسرائيل على تمديد وقف إطلاق النار لمدة 45 يوماً في وقت سابق من هذا الشهر، إلا أن الاشتباكات استمرت، مما أثار مخاوف في بيروت من امتداد الهجمات الإسرائيلية لتشمل العاصمة. ومنذ توقيع اتفاق وقف إطلاق النار في 16 أبريل/نيسان، تركزت الهجمات الإسرائيلية بشكل كبير على جنوب لبنان، حيث تتواجد القوات الإسرائيلية.

وقد أكدت الحكومة الإيرانية أن أي اتفاق سلام مع الولايات المتحدة يجب أن يتضمن وقفاً كاملاً لإطلاق النار على جميع جبهات الحرب الإقليمية، وهو ما تعارضه الحكومة الإسرائيلية التي لا تزال ترفض إنهاء القتال مع حزب الله.

تسببت هذه الاشتباكات في سقوط ضحايا، حيث قُتل عشرة جنود إسرائيليين منذ وقف إطلاق النار الأولي، بينما تجاوز عدد القتلى في لبنان 400 شخص جراء القصف الإسرائيلي المكثف، من بينهم عدد كبير من المسعفين وعمال خدمات الطوارئ. كما أدت الأوامر الإسرائيلية المتكررة بإخلاء مناطق جنوب لبنان إلى نزوح أكثر من مليون شخص.

يُذكر أن لبنان انجرّ إلى هذه الجولة من القتال بعد أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل حرباً ضد إيران في 28 فبراير/شباط. وردّ حزب الله، حليف إيران، بإطلاق صواريخ على إسرائيل، وذلك رداً على ضربة إسرائيلية أدت إلى مقتل المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي. وقد ردت إسرائيل بحملة جوية واسعة في أنحاء لبنان، تلتها عملية توغل بري، مما أسفر عن مقتل أكثر من 3000 شخص وفقاً لوزارة الصحة اللبنانية. وفي ظل هذه التطورات، تسعى الحكومة اللبنانية إلى نزع سلاح حزب الله، مؤكدة على أن وقف إطلاق النار ضروري لإنجاز هذه المهمة المعقدة.


للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.

المصدر: اضغط هنا

حصة

اترك التعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *