تود بلانش يواجه عقبات في طريقه نحو قيادة وزارة العدل الأمريكية
يجد المدعي العام الأمريكي المؤقت، تود بلانش، نفسه في مواجهة تحديات محتملة من داخل الحزب الجمهوري، وذلك قبيل جلسة تثبيته الرسمية لقيادة وزارة العدل. وفي تصريحات أدلى بها يوم الأربعاء، أعرب السيناتور الجمهوري جون كورنين عن شكوكه المستمرة بشأن تأكيد تعيين بلانش في هذا المنصب الرفيع في إنفاذ القانون الفيدرالي.
خلفية الترشيح ومصدر التوتر
تأتي تعليقات السيناتور كورنين قبل يوم واحد من تصويت حاسم للجنة في مجلس الشيوخ الأمريكي للمضي قدماً في ترشيح بلانش. وقد أشار كورنين إلى مخاوف تتعلق بإدارة بلانش الحالية لوزارة العدل، التي يتولى قيادتها بصفة مؤقتة منذ أبريل الماضي. تجدر الإشارة إلى أن بلانش شغل سابقاً منصب نائب المدعي العام، وقبل انضمامه إلى الإدارة الثانية للرئيس دونالد ترامب، عمل كمحامٍ للدفاع الجنائي للزعيم الجمهوري.
جدل التسوية و”صندوق مكافحة التسلح”
ومن بين النقاط التي أثارها كورنين، تسوية نادرة قام بلانش بالتوسط فيها في شهر مايو، رداً على دعوى قضائية رفعها ترامب ضد دائرة الإيرادات الداخلية (IRS). وبموجب هذه التسوية، كان من المقرر حماية ترامب وعائلته من عمليات تدقيق مستقبلية من قبل دائرة الإيرادات الداخلية. كما تضمنت الخطة إنشاء ما يسمى بـ “صندوق مكافحة التسلح”، والذي كان سيتيح للأفراد الذين يعتبرون أنهم تعرضوا لاضطهاد سياسي مزعوم، المطالبة بتعويضات مالية.
وقد تراجع بلانش عن فكرة “صندوق مكافحة التسلح” وسط ردود فعل سلبية من الحزبين، حيث وصفه النقاد بأنه صندوق سري يهدف إلى خدمة مصالح حلفاء الرئيس. وفي وقت سابق من هذا الشهر، قضى قاضٍ فيدرالي بعدم قانونية التسوية، متهماً بلانش بالازدواجية في التعامل من خلال العمل نيابة عن الحكومة الفيدرالية وترامب كمواطن خاص. وخلال جلسة تأكيده، أكد بلانش مجدداً للمشرعين أن الصندوق قد ألغي، لكن كورنين أصر على انتظار ضمانات مكتوبة بهذا الشأن. وصرح كورنين للصحفيين: “لم أرَ قطعة واحدة من الكتابة تستجيب لما طلبته.”
تصويت اللجنة ومواقف الجمهوريين
تأتي تصريحات كورنين قبل أن تعقد اللجنة القضائية بمجلس الشيوخ تصويتاً يوم الخميس على ترشيح بلانش، وهي الخطوة الأولى في نقاش أوسع بمجلس الشيوخ حول تثبيته. ويتطلب تقدم بلانش موافقة جميع الجمهوريين في اللجنة للانتقال إلى جلسة التصويت الأوسع.
وفي حين أن المشرعين الجمهوريين كانوا عموماً حذرين من معارضة ترامب، أصبح كورنين منتقدًا علنياً متزايداً للرئيس في الأشهر الأخيرة. وكان ترامب قد أيد خصم كورنين في الانتخابات التمهيدية، المدعي العام السابق لولاية تكساس، كين باكستون، في مايو. وفاز باكستون بترشيح الحزب الجمهوري في مايو، مما سمح له بالتقدم إلى انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر. وسيواجه باكستون في هذا السباق الديمقراطي الصاعد جيمس تالاريكو، في ما يتوقع أن يكون أحد أقرب سباقات مجلس الشيوخ لهذا الموسم. وسيغادر كورنين مجلس الشيوخ، حيث خدم لأكثر من عقدين، في نهاية ولايته في يناير.
رد الرئيس ترامب ومخاوف الاستقلالية
في مؤتمر صحفي بالبيت الأبيض يوم الأربعاء، سُئل الرئيس ترامب عن تردد كورنين في الموافقة على بلانش لدور المدعي العام. أجاب ترامب: “كل ما يمكنني قوله هو أن تود بلانش متميز”، قبل أن يشكك في دوافع كورنين قائلاً: “ربما جون كورنين منزعج مني لأنني لم أؤيده. لا أعرف ما هو السبب، لكنني لم أسمع أن هناك مشكلة.”
وقد اتهم النقاد بلانش بتقديم ولائه لترامب فوق كل اعتبار آخر، بما في ذلك استخدام وزارة العدل لمقاضاة خصوم الرئيس السياسيين. وتحت إشراف بلانش، على سبيل المثال، اختارت وزارة العدل تقديم لائحة اتهام ثانية ضد جيمس كومي، المدير السابق لمكتب التحقيقات الفيدرالي، بسبب رسالة على وسائل التواصل الاجتماعي مصنوعة من أصداف البحر.
وقد نفى بلانش أي ادعاءات بأن علاقته بترامب تمثل تضارباً في المصالح، مؤكداً أنه يتصرف بشكل مستقل عن الرئيس. ومع ذلك، لم يفعل الكثير لتبديد هذا التصور خلال جلسة استماع منتصف يوليو أمام المشرعين الأمريكيين. فقد سأل السيناتور جون كينيدي، وهو جمهوري، في ذلك الوقت عما إذا كان بلانش يعتبر ترامب “صديقاً”. فأجاب بلانش: “أنا محاميه”، قبل أن يصحح نفسه بسرعة ليقول: “كنت محاميه”. وتتمتع وزارة العدل بتقاليد عريقة في الاستقلالية القضائية، حيث لا يُقصد أن تتأثر التهم الجنائية بالسياسة.
للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.
المصدر: اضغط هنا









اترك التعليق