صورة تجمع الملك محمد السادس والملك سلمان بن عبد العزيز، أو علمي المغرب والسعودية، أو خريطة المنطقة تبرز الترابط الأمني.
السياسة

المغرب يؤكد تضامنه الاستراتيجي مع السعودية في مواجهة التهديدات الإقليمية

حصة
حصة
Pinterest Hidden

في أعقاب الاعتداءات المتكررة التي استهدفت المملكة العربية السعودية، والتي طالت منشآت مدنية واقتصادية ومواقع حيوية، بالإضافة إلى محاولات المساس بأمن الأماكن المقدسة، بادر صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، بتوجيه برقيتين إلى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، وولي عهده الأمير محمد بن سلمان. وقد عبر جلالة الملك في هاتين البرقيتين عن تضامن المغرب الكامل مع المملكة العربية السعودية، مؤكداً أن أمنها واستقرارها، شأنه شأن أمن دول مجلس التعاون الخليجي، يرتبط بشكل مباشر بأمن المملكة المغربية ومصالحها الاستراتيجية.

وفي قراءة معمقة لمضامين هاتين البرقيتين، يرى الدكتور أمين صوصي علوي، الباحث في الإعلام والقضايا الجيوسياسية، أن الموقف الملكي يتجاوز مجرد التعبير الدبلوماسي التقليدي عن التضامن، ليؤسس لموقف مغربي راسخ تجاه طبيعة التهديدات التي تواجه السعودية والمنطقة برمتها. ويشير الدكتور صوصي علوي إلى أن أهمية الرسالة الملكية تكمن في جمعها بين محددات دينية وتاريخية وقانونية واستراتيجية، ضمن رؤية موحدة ومتكاملة.

البعد الديني: حماية المقدسات

يبرز البعد الديني، وفقاً للدكتور صوصي علوي، كأحد أبرز مفاتيح فهم قوة الموقف المغربي، خاصة وأن الاعتداءات لم تعد تستهدف منشآت أو مواقع داخل التراب السعودي فحسب، بل امتدت لتشمل محاولات المساس بمكة المكرمة والمدينة المنورة. وبالتالي، فإن الأمر لا يتعلق، في نظره، بأمن دولة شقيقة وحدها، بل بسلامة مقدسات تحظى بمكانة خاصة لدى ملايين المسلمين حول العالم، مما يمنح الموقف المغربي بعداً يتجاوز الحسابات السياسية المباشرة.

التحليل القانوني: استناداً إلى الشرعية الدولية

من هذا المنطلق، يقرأ الباحث أيضاً وضوح اللغة التي استخدمتها الرسالة الملكية في توصيف الجهات المسؤولة عن هذه الاعتداءات، وربطها بمن يقف وراءها تمويلاً وتسليحاً ودعماً. فالمغرب، بحسب صوصي علوي، يتعامل مع هذه التهديدات باعتبارها جزءاً من ظاهرة إقليمية أوسع، تتداخل فيها الميليشيات المسلحة مع شبكات الدعم الإقليمي، مما يجعل تداعياتها تتجاوز حدود الساحة التي تنشط فيها. وبالتوازي مع هذا البعد، يلفت صوصي علوي إلى أن الموقف الملكي أحاط الإدانة السياسية بإسناد قانوني واضح، من خلال استحضار قرارات مجلس الأمن ذات الصلة. ويعني ذلك، في تقديره، أن الرباط لا تضع هذه الاعتداءات في إطار سياسي صرف، وإنما تربطها أيضاً بمقتضيات القانون الدولي، ولا سيما ما يتعلق بحماية المدنيين والمنشآت، ووقف العنف، واحترام أمن الملاحة الدولية، مما يجعل المسؤولية عن هذه الأفعال مرتبطة كذلك بما تفرضه الشرعية الدولية من التزامات.

الروابط التاريخية: عمق العلاقات الثنائية

أما البعد التاريخي، فيجد تفسيره في طبيعة العلاقات المتينة التي تجمع المغرب بالمملكة العربية السعودية، والتي تقوم، كما يؤكد الباحث، على روابط قوية بين البلدين والشعبين والقيادتين. غير أن استحضار هذا الرصيد لا يأتي، في هذه الحالة، باعتباره مجرد خلفية للعلاقات الثنائية، وإنما يندمج في موقف سياسي راهن يعكس استمرار منطق التضامن والتنسيق بين المملكتين في القضايا التي تمس أمن واستقرار المنطقة.

الرؤية الاستراتيجية: أمن مشترك لا يتجزأ

لكن، بالنسبة إلى الدكتور صوصي علوي، فإن البعد الاستراتيجي يظل الحلقة الأكثر دلالة في البرقيتين، خاصة مع تأكيد جلالة الملك أن “أمن واستقرار المملكة العربية السعودية، شأنه شأن أمن باقي دول مجلس التعاون الخليجي، هو جزء لا يتجزأ من أمن المملكة المغربية”. فهذه العبارة، بحسب الباحث، تنقل الموقف المغربي من مستوى التضامن مع دولة شقيقة إلى مستوى أكثر وضوحاً في تعريف المصالح الأمنية المشتركة، وتؤكد أن ما يهدد استقرار الخليج لا يُنظر إليه في الرباط باعتباره شأناً بعيداً أو منفصلاً عن أمن المغرب.

وتزداد أهمية هذا التصور، وفق القراءة ذاتها، مع اتساع نطاق التهديدات التي باتت تطال الممرات البحرية الحيوية والمنشآت الاقتصادية، مما يجعل تداعياتها مرتبطة بأمن المنطقة وبحركة التجارة والاقتصاد العالمي. لذلك يرى صوصي علوي أن التعامل مع هذه المخاطر لا يمكن أن يظل محصوراً في إطار مواجهة ثنائية، وإنما يستدعي تنسيقاً أوسع بين الدول المعنية بأمن المنطقة واستقرارها، خصوصاً أن تداعيات هذه التهديدات باتت تتجاوز حدود الدول وتمس أمن المنطقة ومصالحها الاستراتيجية.

وبذلك، فإن البرقيتين الملكيتين، وفق هذا التحليل، لا تقفان عند حدود إدانة الاعتداءات أو التعبير عن التضامن مع المملكة العربية السعودية، وإنما تقدمان تصوراً متكاملاً لموقع المغرب من التحولات الأمنية التي تعرفها المنطقة، وتؤكدان أن الرباط تنظر إلى استقرار السعودية والخليج عموماً باعتباره جزءاً من استقرار أوسع تتقاطع فيه الاعتبارات الدينية والمصالح الاستراتيجية والالتزامات التي تفرضها الشرعية الدولية.


للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.

المصدر: اضغط هنا

حصة

اترك التعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *