صورة لسمير جعجع يتحدث في مقابلة تلفزيونية
السياسة

جعجع: الأزمة اللبنانية متجذرة داخلياً والحل يكمن في استعادة الدولة

حصة
حصة
Pinterest Hidden

أكد رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع، في تصريحات أدلى بها خلال مقابلة مع قناة “سكاي نيوز”، أن الأزمة الراهنة في لبنان ليست مجرد انعكاس لتحديات خارجية، بل هي في جوهرها أزمة داخلية عميقة. وعزا جعجع هذا الوضع إلى استمرار وجود “دويلة موازية” ممثلة في حزب الله، والتي تتحكم بالقرار الوطني منذ أربعة عقود، في ظل عجز الدولة اللبنانية عن بسط سلطتها وتنفيذ قراراتها.

الدولة الموازية وتحديات التنفيذ

أوضح جعجع أن لبنان يشهد اليوم عملاً على مستويين متوازيين: الأول يتمثل في دولة تحاول التفاوض وإدارة الأزمة، والثاني يجسده كيان موازٍ يمتلك القرار الفعلي على الأرض. وأشار إلى أن التحدي الأساسي لا يكمن في اتخاذ القرارات، حيث صدرت مراسيم وقرارات حكومية متعددة، بل في غياب القدرة على تطبيقها وتحويلها إلى واقع ملموس.

جذور المشكلة ورفض الإملاءات الخارجية

شدد رئيس “القوات اللبنانية” على أن جوهر المشكلة لبناني داخلي بحت، ولا يرتبط بأي تدخلات من الولايات المتحدة أو إسرائيل أو الدول العربية والأوروبية. وأرجع ذلك إلى غياب مفهوم الدولة الطبيعية بسبب وجود قوة موازية. وفي هذا السياق، رفض جعجع ربط حل ملف حزب الله بأي إملاءات خارجية، مؤكداً أن الحل يجب أن ينبع من المصلحة اللبنانية العليا أولاً.

تقييم الأداء الحكومي والخلل الإداري

أثنى جعجع على أداء الحكومة الحالية، واصفاً إياها بأنها من أفضل الحكومات التي شهدها لبنان في السنوات الأخيرة. ومع ذلك، رأى أن العقبة الرئيسية تكمن في غياب جهاز تنفيذي فعال قادر على ترجمة القرارات إلى أفعال، مشيراً إلى وجود خلل هيكلي في بنية الإدارة العامة. كما لفت إلى ما أسماه “الدولة العميقة” في لبنان، والتي تشمل مؤسسات أمنية وقضائية، مؤكداً أن هذا الخلل في الأداء التنفيذي يعيق تطبيق القرارات المتخذة، رغم الجهود الحكومية المبذولة. وانتقد استمرار وجود السفير الإيراني في لبنان رغم صدور قرار بشأنه، معتبراً أن المشكلة تكمن في الإدارة وليس في رئاسة الجمهورية أو الحكومة أو وزارة الخارجية.

المفاوضات كضرورة والوضع الإقليمي

اعتبر جعجع أن المفاوضات الحالية مفروضة بواقع الأزمة وليست خياراً مسبقاً، داعياً إلى استغلال هذه الفرصة للخروج من الوضع الراهن، خاصة وأن اللبنانيين قد سئموا من الوعود والخطابات التي لا تسفر عن نتائج. وفي سياق متصل، رأى أن حزب الله قد أصبح أضعف، لكن هذا الضعف لم يُترجم بعد إلى خطوات تنفيذية حاسمة على الأرض.

موقف لبنان من المواجهة والعلاقة مع إسرائيل

فيما يخص العلاقة مع إسرائيل، صرح جعجع بأنه لا يملك معلومات حول إمكانية التوصل إلى تطبيع، لكنه أكد أن الأولوية القصوى هي إنهاء حالة الحرب القائمة، وليس الاكتفاء بوقف إطلاق النار. وأشار إلى أن لبنان، بحكم تاريخه وقدراته الاقتصادية المحدودة، ليس دولة مواجهة بل دولة إسناد، مؤكداً أن أي مواجهة عسكرية مفتوحة غير ممكنة عملياً. وشدد على أن دور لبنان يجب أن يظل داعماً للقضية الفلسطينية دون الانجرار إلى صراعات عسكرية.

مستقبل الدولة اللبنانية ودور المجتمع الدولي

حذر جعجع من خطر الفتنة الداخلية، مؤكداً أنها غير قائمة حالياً ما دامت مؤسسات الدولة موجودة، حتى لو كانت ضعيفة، لكنه نبه إلى خطورة انهيارها الكامل كما حدث في عام 1975. واعتبر أن “ورقة لبنان الأساسية هي لبنان نفسه”، مشيراً إلى أن البلد لا يزال يتمتع بديمقراطية حقيقية نسبياً رغم الانهيارات المتتالية. ودعا إلى ضرورة ضبط الحدود وبناء دولة طبيعية قادرة على اتخاذ القرار وتنفيذه. ورفض استمرار وجود أي سلاح خارج سلطة الدولة، سواء على الحدود أو في الداخل، مؤكداً على ضرورة حصر السلاح بيد الجيش اللبناني وإعادة ضبط الحدود مع سوريا وإسرائيل.

التداعيات الاقتصادية والدعم العربي

في الشأن الدولي، وصف جعجع الولايات المتحدة كوسيط مقبول رغم بعض التحفظات، وحث على عدم تفويت فرصة التفاوض، لأن البديل هو استمرار الأزمة. كما أعرب عن اعتقاده بأن أي انتصار أميركي في المواجهة مع إيران سينعكس إيجاباً على لبنان فيما يخص ملف حزب الله، لافتاً إلى أن ميزان القوى الإقليمي يشهد تغيراً مستمراً. وحذر من التداعيات السلبية المحتملة لوقف الدعم الأميركي للجيش اللبناني، معتبراً أن ذلك سيشكل ضغطاً كبيراً، ودعا الحكومة إلى معالجة هذا الوضع قبل تفاقمه. وقدر الخسائر الاقتصادية الناجمة عن الأزمة والحرب بنحو 10 مليارات دولار، مؤكداً أن لبنان لا يحتمل أي حرب إضافية، وشدد على أهمية المفاوضات الجادة لإنقاذ البلاد. وبخصوص الدعم الدولي والعربي، أوضح أن دول الخليج لطالما دعمت لبنان، لكنها تنتظر إصلاحات حقيقية، مؤكداً أن عودة هذا الدعم مرهونة بوجود دولة قادرة على تنفيذ قراراتها.

أولوية الإصلاح قبل الاستحقاقات السياسية

ختاماً، أشار سمير جعجع إلى أن الحديث عن رئاسة الجمهورية سابق لأوانه، معتبراً أن الأولوية القصوى في المرحلة الراهنة هي إصلاح الوضع الداخلي ومعالجة التحديات القائمة قبل الانخراط في أي استحقاقات سياسية مستقبلية.


للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.

المصدر: اضغط هنا

حصة

اترك التعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *