العميد إسماعيل قاآني، قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني، يحضر مراسم تأبينية مؤيدة للحكومة في طهران.
السياسة

بغداد في عين العاصفة: زيارة قاآني وخلافات تعصف بتشكيل الحكومة العراقية

حصة
حصة
Pinterest Hidden

تعثر تشكيل الحكومة العراقية: تأجيل حاسم وزيارة إيرانية

تشهد الساحة السياسية العراقية حالة من التعقيد المتزايد مع تعثر القوى الشيعية في التوصل إلى توافق بشأن مرشحها لرئاسة الحكومة المقبلة. وقد تزامن هذا الانسداد مع زيارة غير معلنة لقائد فيلق القدس الإيراني، الجنرال إسماعيل قاآني، إلى العاصمة بغداد، في وقت تتصاعد فيه الخلافات أيضاً داخل البيت الكردي، مما ينذر بمرحلة حساسة في المشهد السياسي العراقي.

تأجيل اجتماع الإطار التنسيقي وتطلعات السوداني

لم تتمكن القوى السياسية الشيعية، المنضوية تحت لواء “الإطار التنسيقي”، من عقد اجتماعها المقرر مساء السبت في بغداد، والذي كان يهدف إلى حسم تسمية مرشحها لرئاسة مجلس الوزراء. ووفقاً لمصدر مطلع داخل “الإطار التنسيقي” تحدث لـ “الحرة”، فإن تأجيل الاجتماع جاء بطلب مباشر من رئيس الوزراء الحالي، محمد شياع السوداني. وقد أبلغ السوداني قادة الإطار بحاجته إلى “أربع وعشرين ساعة” إضافية لتعزيز تحالفاته وكسب أصوات المترددين، سعياً منه للظفر بولاية ثانية.

في البداية، أبدى “الحرس القديم” داخل الإطار رفضاً لهذا التأجيل، إلا أن ضغوطاً سياسية مكثفة دفعتهم للموافقة في اللحظات الأخيرة. وقد أثار هذا التأجيل، بناءً على طلب السوداني، تساؤلات حول قدرته على تغيير موازين القوى لصالحه. ويعتقد السوداني أن فوز ائتلافه “الإعمار والتنمية” بأعلى الأصوات في الانتخابات التشريعية الأخيرة التي جرت في نوفمبر 2025، بحصوله على “45 مقعداً على الأقل”، يؤهله للبقاء رئيساً لمجلس الوزراء العراقي.

زيارة قاآني: محاولة إيرانية لضبط الإيقاع

في خضم هذا الانسداد السياسي، وصل قائد فيلق القدس الإيراني، الجنرال إسماعيل قاآني، إلى بغداد في زيارة لم يُعلن عنها مسبقاً. ويهدف قاآني، بحسب مراقبين، إلى ضبط إيقاع القوى الشيعية في العراق، وإن كان نفوذه لا يرقى إلى مستوى سلفه قاسم سليماني، الذي قُتل بضربة أميركية في بغداد عام 2020.

وذكرت مصادر لـ “الحرة” أن الجنرال قاآني التقى عدداً من قادة الإطار التنسيقي، مشدداً على ضرورة تشكيل “حكومة قوية قادرة على مواجهة التحديات الإقليمية”. وفسر أحد المصادر مفهوم “القوة” من المنظور الإيراني بأنه يعني حكومة “لا تفرط بالعلاقة الاستراتيجية مع طهران”. تأتي هذه التحركات في ظل مخاوف إيرانية جدية من تراجع نفوذها في العراق، نتيجة للضغوط الدولية والتقارير التي تشير إلى فقدان السيطرة على بعض الملفات الحيوية قبل تشكيل الحكومة الجديدة. ومن المتوقع أن يلتقي قاآني بشخصيات أخرى من الإطار التنسيقي يوم الأحد، بهدف حسم الوضع داخل الإطار قبل يوم الاثنين والخروج بمرشح يحظى بتوافق الجميع. وتخشى إيران، وفقاً لمصدر آخر، من “خسارة” نفوذها في العراق، مما دفعها لإرسال قاآني “لتلافي ما يُمكن تلافيه قبل تشكيل الحكومة”.

المرشحون الأبرز لرئاسة الوزراء

تشير معلومات مسربة إلى أن الترشيحات قد انحصرت فعلياً بين مرشحين رئيسيين:

  • محمد شياع السوداني: الذي يعتمد على “منجزاته الخدمية” وكتلته النيابية المتصاعدة (ائتلاف الإعمار والتنمية)، والتي تُعد الأكبر بـ”45 مقعداً على الأقل”.
  • باسم البدري: رئيس هيئة المساءلة والعدالة، الذي برز كمرشح “تسوية” ويحظى بدعم قوي من زعيم ائتلاف دولة القانون، نوري المالكي، والأمين العام لحركة “عصائب أهل الحق”، قيس الخزعلي.

ووفقاً لآلية التصويت الداخلية في الإطار التنسيقي، يحتاج المرشح للفوز بـ “ثلثي الأصوات” (8 أصوات من أصل 12) ليصبح المرشح الرسمي للكتلة الأكبر.

الأزمة الكردية: مقاطعة برلمانية وتداعياتها

لم يقتصر التعقيد في المشهد السياسي على الجماعة الشيعية فحسب، بل امتد ليشمل القوى الكردية أيضاً. فقد أعلنت كتلة الحزب الديمقراطي الكردستاني مقاطعتها لجلسات البرلمان حتى إشعار آخر، احتجاجاً على ما وصفته بانتهاكات للدستور والقانون داخل المؤسسة التشريعية.

وأوضحت الكتلة، التي تتبع الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود بارزاني، في بيان رسمي، أن قرار المقاطعة جاء نتيجة لما اعتبرته تجاهلاً لمبادئ الشراكة والتوازن والتوافق، التي تُعد ركائز أساسية للعملية السياسية في العراق. كما أشارت إلى أن هذا القرار يستند إلى توجيهات وتوصيات صادرة عن قيادة الحزب، في ظل تصاعد الخلافات حول آليات اتخاذ القرار داخل المجلس.

ويأتي هذا الموقف في أعقاب إعلان الحزب الديمقراطي الكردستاني، في وقت سابق، رفضه التعامل مع نتائج انتخاب نزار آميدي رئيساً لجمهورية العراق، معتبراً أن آلية انتخابه لا تعكس التمثيل الحقيقي للأغلبية الكردستانية. كما وجّه الحزب ممثليه في كل من مجلس النواب والحكومة الاتحادية بالعودة إلى إقليم كردستان لإجراء مشاورات داخلية. وكانت كتلة الحزب قد قاطعت بالفعل جلسة انتخاب رئيس الجمهورية، في خطوة عكست تصعيداً سياسياً لافتاً قد تكون له تداعيات على استقرار العملية التشريعية والتوازنات السياسية في العراق خلال المرحلة المقبلة.


للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.

المصدر: اضغط هنا

حصة

اترك التعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *