أعضاء من الجمهور يحتجون بغضب على خطة إعادة تقسيم الدوائر في مجلس نواب ولاية لويزيانا.
السياسة

مجلس نواب لويزيانا يقر خريطة انتخابية جديدة تعزز نفوذ الجمهوريين وتثير جدلاً واسعاً

حصة
حصة
Pinterest Hidden

في خطوة أثارت جدلاً واسعاً واحتجاجات شعبية، أقر مشرعو ولاية لويزيانا الأمريكية خريطة جديدة للدوائر الانتخابية للكونغرس، في 28 ماي، تهدف إلى تعزيز نفوذ الحزب الجمهوري في مجلس النواب الأمريكي. ومع ذلك، فإن هذه الخريطة الجديدة تلغي إحدى الدائرتين الانتخابيتين ذواتي الأغلبية السوداء في الولاية، واللتين يمثلهما حالياً نواب ديمقراطيون، مما يثير تساؤلات حول التمثيل العادل.

خلفية القرار وتداعياته القانونية

جاء هذا الإقرار التشريعي يوم الجمعة، في أعقاب قرار صادر عن المحكمة العليا الأمريكية في أبريل الماضي، والذي قضى بإلغاء الخريطة الانتخابية السابقة للويزيانا، معتبرة إياها “تلاعباً عنصرياً غير قانوني” بسبب تضمينها لدائرتين انتخابيتين ذواتي أغلبية سكانية من السود. هذا الحكم، الصادر في قضية “لويزيانا ضد كاليس”، اعتبره البعض إضعافاً لقانون حقوق التصويت الفيدرالي التاريخي لعام 1965، والذي يهدف إلى منع التمييز ضد الأقليات في صناديق الاقتراع. وقد ساهم هذا التطور في تأجيج معركة إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية على المستوى الوطني، والتي تغذيها جهود الرئيس دونالد ترامب لحماية الأغلبية الجمهورية الضئيلة في مجلس النواب خلال انتخابات التجديد النصفي. وتعد لويزيانا إحدى الولايات الجنوبية العديدة التي تعيد حالياً رسم خرائطها لدعم الجمهوريين.

استراتيجية الجمهوريين وتصويت مجلس الشيوخ

كان الجمهوريون في لويزيانا قد درسوا في البداية خيار رسم خريطة تمنح الحزب فرصة الفوز بجميع المقاعد الستة للولاية في مجلس النواب الأمريكي. إلا أن هذا كان سيتطلب إضافة المزيد من الناخبين الديمقراطيين المسجلين إلى الدوائر التي يسيطر عليها الجمهوريون، مما قد يؤدي إلى نتائج عكسية وخسائر محتملة للحزب. حالياً، يشغل الجمهوريون أربعة من مقاعد لويزيانا الستة في الكونغرس، ومن المتوقع أن يحصلوا على مقعد خامس بفضل الخريطة الجديدة التي تم إقرارها. وقد حظيت الخريطة بموافقة مجلس الشيوخ في لويزيانا يوم الجمعة، بأغلبية 28 صوتاً مقابل 10.

اتهامات بـ “التلاعب العنصري” وجدل حاد

من المتوقع أن يوقع الحاكم الجمهوري جيف لاندري على الخريطة الجديدة لتصبح قانوناً، وذلك على الرغم من ظهور تهديدات بمزيد من الدعاوى القضائية يوم الجمعة. وقد شهدت جلسة نقاش في مجلس الشيوخ استمرت نصف ساعة جدلاً حاداً، حيث أكد الديمقراطيون أن الخريطة المقترحة تشكل “تلاعباً عنصرياً” يهدف إلى حصر المزيد من الناخبين السود، الذين يميلون إلى التسجيل كديمقراطيين، في دائرة واحدة. وأشار السيناتور الديمقراطي رويس دوبليسي إلى أن بعض الولايات الجنوبية الأخرى، مثل كارولينا الجنوبية، رفضت إعادة رسم خرائطها في منتصف عام انتخابي، محذراً من أن لويزيانا تشارك في “سباق شرس نحو القاع” من خلال هذا التوجه. في المقابل، أصر السيناتور الجمهوري جاي موريس، الراعي لمشروع القانون، مراراً على أن الانتماء الحزبي، وليس العرق، هو الدافع وراء تحديد حدود الدوائر الجديدة. وصرح موريس قائلاً: “لقد وضعت عمداً المزيد من الديمقراطيين في الدائرة الثانية لجعل الدوائر المتبقية أفضل أداءً للجمهوريين.” وأكد موريس أنه أوعز لخبراء رسم الخرائط بتجنب تضمين أي بيانات عرقية أو إحصائيات تتعلق بالعرق في المعلومات المقدمة للمشرعين قبل التصويت. إلا أن السيناتور الديمقراطي سام جينكنز رد على موريس بالقول: “أعتقد أنها دائرة انتخابية تم التلاعب بها عنصرياً وستوقعنا في الكثير من المشاكل هنا.” ليرد موريس باقتضاب: “نوافق على الاختلاف.”

توقعات بمزيد من النزاعات القضائية

تستخدم لويزيانا حالياً خريطة دوائر انتخابية أمرت بها محكمة أدنى في عام 2024 للامتثال لقانون حقوق التصويت، وتتضمن دائرة ثانية ذات أغلبية سكانية من السود. إلا أن هذه الخريطة تعرضت للطعن قضائياً، وردت المحكمة العليا في 30 أبريل بإلغائها، معتبرة إياها “تلاعباً عنصرياً غير قانوني”. وقد أرجأ الحاكم لاندري الانتخابات التمهيدية المغلقة لمجلس النواب الأمريكي التي كانت مقررة في 16 مايو، للسماح بتطبيق الخريطة الجديدة للكونغرس. ولاحقاً، وقع قانوناً يجعل الانتخابات التمهيدية مفتوحة وحول تاريخها إلى 3 نوفمبر، لإتاحة الوقت للمشرعين الجمهوريين لرسم وإقرار خريطة جديدة. وبموجب هذا التعديل، سيظهر جميع المرشحين، بغض النظر عن انتمائهم الحزبي، على بطاقة الاقتراع للناخبين في دوائرهم. الخريطة المقترحة تعيد رسم دائرة يمثلها حالياً النائب الديمقراطي كليو فيلدز، لتجمعها حول مجتمعات ذات أغلبية بيضاء في منطقة باتون روج وجنوب لويزيانا. كما تضيف جزءاً من باتون روج إلى دائرة ذات أغلبية ديمقراطية وسوداء كثيفة في نيو أورلينز، يمثلها النائب الديمقراطي تروي كارتر. ومن المتوقع أن تثير الخريطة الجديدة المزيد من الدعاوى القضائية. ويؤكد الديمقراطيون أن الخريطة المقترحة قد تواجه تحدياً قانونياً بشأن التلاعب العنصري، وقد أشار الاتحاد الأمريكي للحريات المدنية (ACLU) في لويزيانا يوم الجمعة إلى إمكانية رفع دعوى قضائية، واصفاً الخريطة بأنها “تلاعب عنصري يختبئ وراء ستار رقيق من التحزب”. وأضاف فرع الاتحاد: “هذه المعركة بدأت للتو.” في غضون ذلك، انتقد المدعون المنتصرون في قرار المحكمة العليا خريطة الهيئة التشريعية لإبقائها على دائرة واحدة ذات أغلبية سكانية من السود.

معركة وطنية حول حدود الدوائر الانتخابية

في الأسابيع التي تلت قرار المحكمة العليا، استغلت ولايات جنوبية أخرى يسيطر عليها الجمهوريون إضعاف قانون حقوق التصويت الفيدرالي لإعادة رسم دوائرها الانتخابية للكونغرس. حتى الآن، يبدو أن الجمهوريين يحققون تقدماً في سباق إعادة تقسيم الدوائر على مستوى البلاد، حيث يمررون خرائط أكثر تحيزاً حزبياً لكسب مقاعد في مجلس النواب مقارنة بالديمقراطيين. لكن هذا لا يعني بالضرورة فوزهم في مجلس النواب الأمريكي المنقسم بشدة في نوفمبر. يعتقد الجمهوريون أنهم قد يكسبون ما يصل إلى 15 مقعداً من جهودهم في إعادة تقسيم الدوائر حتى الآن، بينما يعتقد الديمقراطيون أنهم قد يكسبون ستة مقاعد من الدوائر الجديدة في كاليفورنيا ويوتا. في غضون ذلك، قد يفتح قرار قضائي في ويسكونسن يوم الجمعة طريقاً جديداً للديمقراطيين لكسب مقاعد في عام 2028. فقد أعلنت المحكمة العليا في ويسكونسن، التي يسيطر عليها الليبراليون، أنها ستنظر في استئناف قضية رفعتها مجموعة من رجال الأعمال من الحزبين، تسعى لإعادة رسم الدوائر الانتخابية في الولاية الصديقة للجمهوريين. ويشغل الجمهوريون ستة من مقاعد الولاية الثمانية في مجلس النواب، لكن اثنين فقط يعتبران تنافسيين. وكانت لجنة من ثلاثة قضاة قد رفضت القضية في أبريل. ولم يكن رافعو الدعوى يسعون إلى حكم في الوقت المناسب لانتخابات عام 2026، بل طلبوا من المحكمة العليا للولاية إعادة القضية إلى المحكمة الأدنى لإجراء محاكمة بشأن ادعاءاتهم، والتي من المرجح ألا تتم قبل عام 2027.


للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.

المصدر: اضغط هنا

حصة

اترك التعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *