صورة للأمير الحسن بن طلال خلال لقائه وفداً من المقدسيين لمناقشة الوقف الهاشمي للقدس.
السياسة

الوقف الهاشمي للقدس: تجديد العهد وصون الهوية في مواجهة التحديات

حصة
حصة
Pinterest Hidden

في إطار الرؤية الملكية الثابتة لجلالة الملك عبد الله الثاني، والوصاية الهاشمية التاريخية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس الشريف، يتواصل الجهد الوطني بقيادة سمو الأمير الحسن بن طلال لتأسيس الوقفية الهاشمية للقدس. يهدف هذا الإطار المؤسسي إلى ترسيخ الدور الهاشمي المستمر في حماية المقدسات والحفاظ على الهوية العربية الجامعة للمدينة.

لقاء تشاوري مع وفد مقدسي

التقى سمو الأمير الحسن بن طلال، يوم الأربعاء، وفداً من المقدسيين، ضمن سلسلة لقاءات تشاورية تسبق الإطلاق الرسمي لـ “الوقفية الهاشمية للقدس”، المتوقع إقرارها قبيل عيد الأضحى المبارك. ويأتي هذا اللقاء ليؤكد امتداد الدور الهاشمي التاريخي في رعاية المقدسات الإسلامية والمسيحية بالقدس الشريف.

القدس: قضية إنسانية وهوية

أكد سمو الأمير في مستهل اللقاء أن “القدس ليست عنواناً في نشرة أخبار، ولا ملفاً تفاوضياً عابراً، بل ضميراً حياً واختباراً يومياً لإنسانيتنا المشتركة”. وأوضح أن تسجيل الوقف الهاشمي يتجاوز كونه إجراءً إدارياً، ليصبح فعلاً مسؤولاً وتجديداً لعهد تاريخي راسخ، يستند إلى الشرعية الدينية والتاريخية والقانونية للوصاية الهاشمية المعترف بها دولياً.

تفاقم الأوضاع الإنسانية وتصعيد في القدس

تطرق سمو الأمير إلى الأوضاع الإنسانية المأساوية في قطاع غزة، مشيراً إلى أن أكثر من 71 ألف إنسان فقدوا حياتهم، إلى جانب أكثر من 171 ألف جريح، يعيش الكثير منهم بإعاقات دائمة. كما لفت إلى عشرات الآلاف من الأطفال الذين يواجهون فقدان الطفولة أو الحياة، مؤكداً أن هذه الأرقام تعكس “أزمة إنسان يعاد تشكيل حياته تحت ضغط غير مسبوق”.

وفي سياق متصل، أشار سموه إلى التصعيد المتزامن في مدينة القدس، والذي يمس الوضع التاريخي والقانوني القائم. وشمل ذلك الاقتحامات المتكررة للمسجد الأقصى المبارك، وتزايد القيود المفروضة على الوصول إلى المقدسات الإسلامية والمسيحية، بما في ذلك كنيسة القيامة خلال الأعياد. وحذر سموه من أن هذه الإجراءات تهدف إلى فرض واقع جديد تدريجياً على الأرض.

كما نبه سموه إلى خطورة التوجه نحو تشريعات عقابية مشددة، مثل طرح قوانين تتعلق بإعدام الأسرى الفلسطينيين، والتي تتعارض مع مبادئ القانون الدولي الإنساني.

أهمية الحفاظ على الوضع القائم

شدد سمو الأمير على أن “القدس ليست قضية سياسية فحسب، بل قضية إنسان وكرامة وهوية”، مؤكداً أن الحفاظ على الوضع القائم في المسجد الأقصى ضرورة للاستقرار الإقليمي، وأن حماية المقدسات تعني حماية التعددية الدينية والثقافية في المدينة.

مداخلات الوفد المقدسي والمسؤولين

شهد اللقاء مداخلات من أعضاء الوفد المقدسي، الذين استعرضوا التحديات اليومية التي يواجهونها، بما في ذلك قضايا “حارس أملاك الغائبين”، والاعتداءات المتكررة، والإجراءات التي تمس حقوق المسلمين والمسيحيين على حد سواء. ويأتي تنظيم هذا اللقاء في الأردن إيماناً بأهمية إشراك أهل القدس كشركاء أصيلين في بلورة الوقفية الهاشمية.

من جانبه، أكد وزير الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية، الدكتور محمد الخلايلة، استمرار الجهود الأردنية على مختلف المستويات لدعم القدس، موضحاً أن الوقفية الهاشمية ستعزز صمود المقدسيين من خلال أدوات تمويلية وخدماتية تسهم في تثبيتهم على أرضهم، إلى جانب حماية المقدسات.

بدوره، أوضح سماحة قاضي القضاة الشيخ عبد الحافظ الربطة أن الوقف الهاشمي يمثل نقلة نوعية نحو تحويل الوقف إلى أداة استراتيجية مستدامة تعزز الثوابت وتحمي الهوية.

وفي مداخلة له، شدد المطران إياد طوال على البعد العالمي للوقفية، مؤكداً ضرورة تطوير أدوات تضمن إيصال صوت القدس إلى العالم، وربط قدسية المكان بالإنسان، بما يعزز الوعي الدولي بأهمية حماية المدينة ومقدساتها.

أهداف الوقفية الهاشمية

يعد هذا اللقاء استكمالاً للجهد الوطني الذي يقوده سمو الأمير الحسن بن طلال، برعاية ومتابعة ملكية، لتأسيس الوقفية الهاشمية للقدس. تهدف الوقفية إلى توفير إطار مؤسسي يجمع بين الدعم المالي والخدماتي، والإسناد القانوني والإداري، لصون الحقوق التاريخية للمقدسيين، والحفاظ على الهوية العربية للمدينة، وترسيخ مكانتها كإرث إنساني عالمي مشترك.


للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.

المصدر: اضغط هنا

حصة

اترك التعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *