صورة لمضيق هرمز تظهر سفنًا تجارية في ممر مائي حيوي، مع تضارب الروايات الأمريكية والإيرانية حول السيطرة.
السياسة

تصاعد التوتر في الخليج: إيران تعرض فتح مضيق هرمز وترامب يلوح بـ ‘ضربة قاصمة’

حصة
حصة
Pinterest Hidden

شهدت الساحة الجيوسياسية تطورات متسارعة في ملف التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، حيث تتصاعد التهديدات الأمريكية بالتزامن مع مبادرات إيرانية مشروطة بشأن مضيق هرمز الاستراتيجي. وقد لوّح الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، باحتمال توجيه “ضربة قاصمة” لطهران، في حين أعلنت إيران استعدادها لإعادة فتح المضيق خلال يومين إذا ما لُبيت مطالبها.

تصريحات ترامب: تهديد بـ “ضربة قاصمة”

ألمح الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، إلى إمكانية استئناف العمليات العسكرية ضد إيران، مشيراً إلى أن واشنطن “قد تضطر في مرحلة ما إلى توجيه ضربة قاصمة لطهران”، دون تحديد جدول زمني لذلك. وخلال تجمع انتخابي في ولاية أيوا، قبيل انتخابات التجديد النصفي، صرح ترامب بأنه لم ينهِ بعد التعامل مع إيران رغبةً منه في “أن يكون لطيفاً” ومحاولة لإنقاذ الأرواح، لكنه أضاف محذراً: “في مرحلة ما، سنضطر إلى ضربهم ضربة قاصمة”.

تأتي هذه التصريحات بعد أن كان ترامب قد استبعد، في الثامن من أكتوبر 2026، شن هجوم على إيران قبل انتخابات الثالث من نوفمبر، مشيراً إلى وجود محادثات وصفها بأنها مثمرة بين الجانبين. كما كشف عن بحثه الملف الإيراني مع رئيس الوزراء الإسرائيلي المنتهية ولايته، بنيامين نتنياهو، في اتصال وصفه موقع أكسيوس الإخباري بأنه “صعب” من الجانب الإسرائيلي و”مباشر” من الجانب الأمريكي. ووفقاً للتقرير، ضغط نتنياهو على ترامب لتوجيه ضربة بعد الانتخابات، بينما فضل ترامب إتاحة المجال للدبلوماسية.

مضيق هرمز: عرض إيراني مشروط

في المقابل، أعلنت إيران، يوم الاثنين، أنها تدرس خطة لإعادة فتح مضيق هرمز خلال يومين، شريطة قبول الولايات المتحدة لمطالبها. ويأتي هذا العرض بعد اقتراح سابق بمهلة أسبوع. وأكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، أن “إمكانية تنفيذ هذه الخطة خلال يومين دليل إضافي على حسن نية إيران”، مشدداً على أن “تبادل الرسائل بين واشنطن وطهران لا يزال مستمراً” عبر وسطاء.

تتمثل أبرز المطالب الإيرانية في إنهاء الحرب في الشرق الأوسط على جميع الجبهات، والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة في الخارج، ورفع العقوبات المفروضة على قطاع النفط الإيراني، وإنهاء الحصار البحري الأمريكي.

حوادث بحرية وتداعياتها

في سياق متصل، أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (UKMTO) يوم الاثنين عن تعرض ناقلة نفط لهجوم بمقذوفين مجهولين جنوب شرقي الخليج، على بعد 72 ميلاً بحرياً شرق رأس الخفجي في السعودية، مؤكدة سلامة الطاقم وعدم وجود تأثير بيئي. وفي وقت سابق، أعلن سلاح البحرية في الحرس الثوري الإيراني أن ناقلتَي نفط تعرضتا لانفجارين بعد اصطدامهما بألغام في مضيق هرمز، أثناء مرورهما عبر “مسار غير مصرح به”. ولم تتضمن المعلومات تفاصيل عن هوية الناقلتين أو حجم الأضرار، ولم يتسنَّ التحقق بشكل مستقل من الرواية الإيرانية.

شبكة المشتريات العسكرية الإيرانية السرية

كشف تحقيق لوكالة رويترز عن شبكة عسكرية ومالية ضخمة تضم أكثر من خمسة آلاف كيان سري مرتبط بوزارة الدفاع الإيرانية. استُخدمت هذه الشبكة لاستيراد معدات ومواد حيوية لبرنامجَي الصواريخ والطائرات المسيّرة، متجاوزة بذلك العقوبات الغربية والحصار البحري الأمريكي. وأشار التحقيق إلى أن كياناً واحداً ضمن الشبكة، يدعى “ودجا 346428″، استورد عتاداً بقيمة 2.3 مليار دولار خلال الفترة من يناير 2025 إلى يونيو 2026، وشملت الواردات مكونات لوقود الصواريخ والمتفجرات وأجزاء لمحركات الطائرات وشاحنات ثقيلة يمكن استخدامها كمنصات إطلاق، بالإضافة إلى آلات تصنيع.

اعتمد التحقيق على آلاف السجلات المصرفية والحكومية ووثائق الشركات، وأظهرت الشحنات وصولها براً وبحراً وجواً، مع تسجيل جزء كبير منها على أنه قادم من الصين وروسيا وألمانيا. وتعتمد الشبكة على وسطاء وشركات واجهة في الخارج تستخدم عائدات مبيعات النفط لشراء السلع وشحنها إلى إيران، حيث سُوّيت 97% من المعاملات “دون تحويل أموال” عبر الحدود لتقليل فرص الرصد. وقد أكد خبراء أن هذه الشبكة تفسر قدرة إيران على تجديد مخزوناتها العسكرية.

تأثيرات على أسعار النفط

تراجعت أسعار النفط بأكثر من ثلاثة في المئة في التعاملات الآسيوية المبكرة ليوم الاثنين، وذلك عقب إجراء مسؤولين إيرانيين وقطريين محادثات لليوم الثالث على التوالي، بهدف التوصل لاتفاق ينهي الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران. وقد انخفضت العقود الآجلة لخام برنت إلى 109.75 دولار للبرميل، بينما بلغ سعر خام غرب تكساس الأمريكي 100.69 دولار للبرميل.

تحذيرات إيرانية بشأن مستقبل الصراع

في ظل هذه التطورات، نقل التلفزيون الرسمي الإيراني عن المتحدث باسم الجيش، محمد أكرمي نيا، تحذيره من أن “أي حرب محتملة في المستقبل قد تستمر أطول من الصراع السابق، ولن يكون الرئيس الأمريكي في موقع يسمح له بتحديد توقيت انتهائها أو شروطه”. هذه التصريحات تعكس موقفاً إيرانياً حازماً في مواجهة التهديدات الأمريكية والإسرائيلية المتكررة باستئناف القصف.


للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.

المصدر: اضغط هنا

حصة

اترك التعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *