منظر عام لمدينة الفنيدق يظهر بعض مظاهر العشوائية العمرانية.
الاقتصاد

الفنيدق: تحديات التنمية الحضرية والاقتصادية في ظل تنامي العشوائية

حصة
حصة
Pinterest Hidden

تعيش مدينة الفنيدق، التي كانت تُعلق عليها آمال كبيرة لتتحول إلى قطب اقتصادي وسياحي واعد بعد إغلاق معبر باب سبتة، على وقع تحديات عمرانية وتجارية متفاقمة. هذه التحديات حولت أجزاء واسعة من شوارعها وأحيائها إلى فضاءات عشوائية تفتقر لأدنى معايير التنظيم والجمالية، مما يثير استياءً متزايداً لدى ساكنتها.

ظاهرة “الفيلاجات”: تشويه للمشهد الحضري

تبرز في المشهد الحضري لمدينة الفنيدق ظاهرة تُعرف محلياً بـ “الفيلاجات”. هذه “الفيلاجات” ليست سوى بنايات ومحلات وأكشاك عشوائية تنمو بشكل غير قانوني، مستغلة الملك العمومي ومشوهةً بذلك الصورة الجمالية للمدينة. تثير هذه الظاهرة تساؤلات جدية حول مدى فعالية دور الجهات المعنية في تطبيق القانون والحفاظ على النظام العام.

صوت الساكنة: خيبة أمل وتطلعات ضائعة

تعكس شهادات السكان حجم المعاناة وخيبة الأمل. تقول السيدة خ. بوهو، ربة بيت من حي كنديسة: “الفوضى أصبحت في كل مكان، لم نعد نجد أين نمشي، الأرصفة كلها محتلة والأزقة مكتظة. كنا نتمنى أن تصبح الفنيدق مدينة جميلة ونظيفة، لكن للأسف الواقع عكس ذلك تماماً”.

من جانبه، يعبر الشاب أنس. ر (26 عاماً)، وهو من شباب المدينة العاطلين عن العمل، عن إحباطه قائلاً: “أنا حاصل على شهادة وبدون شغل، المدينة لا توفر أي فرصة، كل ما نسمعه هو وعود، بينما الواقع هو أننا نعيش على برامج الإنعاش لثلاثة أشهر ثم نعود لنقطة الصفر، الشباب يفكر فقط في الهجرة”.

تأثير العشوائية على القطاع التجاري والاستثمار

لا يقتصر تأثير هذه الفوضى على الجانب الجمالي والاجتماعي، بل يمتد ليشمل القطاع التجاري المنظم. يوضح السيد محمد. أ، وهو تاجر بوسط المدينة: “نحن كتجار نؤدي الضرائب والكراء، لكن نجد أنفسنا محاصرين بالعشوائية والفراشة. لا تنظيم ولا مراقبة، وهذا يقتل المنافسة الشريفة ويطرد الزبون والمستثمر”.

موقع استراتيجي يواجه عراقيل التدبير

يعتبر الفاعل الجمعوي س. ح أن الوضع الراهن هو نتاج لتراكم اختلالات في التدبير. ويضيف: “الفنيدق تتوفر على موقع استراتيجي ذهبي كمعبر بين أوروبا وإفريقيا، لكن هذا الموقع يضيع بسبب العراقيل، منها صعوبة العقار وتعقيد المساطر، ومنها المشهد العام الفوضوي الذي يجعل المستثمر يهرب إلى طنجة أو تطوان”.

دعوات عاجلة لإعادة التنظيم والتنمية

أمام هذا الواقع، تتفق أصوات الساكنة والفاعلين على ضرورة تدخل عاجل وحازم من قبل السلطات. يطالبون بإعادة تنظيم المجال الحضري، وتحرير الملك العمومي من الاحتلال العشوائي، ووضع حد لظاهرة “الفيلاجات”. كما يدعون إلى تبسيط المساطر الإدارية أمام حاملي المشاريع، بهدف استعادة جاذبية الفنيدق وتحويل مؤهلاتها الكبيرة إلى فرص شغل حقيقية ومستدامة لأبنائها، بما يضمن لها مستقبلاً اقتصادياً واجتماعياً مزدهراً.


للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.

المصدر: اضغط هنا

حصة

اترك التعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *