صورة جوية لمصفاة رأس تنورة النفطية السعودية الكبرى الواقعة على الخليج العربي، والتي أعلن الحوثيون استهدافها.
السياسة

تصعيد التوترات في المنطقة: هجمات حوثية تستهدف منشآت سعودية حيوية وسط تحركات إقليمية

حصة
حصة
Pinterest Hidden

شهدت المنطقة تصعيدًا ملحوظًا في التوترات مع إعلان جماعة أنصار الله الحوثية في اليمن استهدافها لعدد من المنشآت الحيوية في المملكة العربية السعودية، بما في ذلك وزارة الدفاع ومصفاة رأس تنورة النفطية ومطار أبها. تأتي هذه التطورات في سياق مواجهة مستمرة، ترافقت مع ردود فعل سعودية ومصرية، وتحركات دبلوماسية إقليمية.

هجمات الحوثيين والرد السعودي

أعلنت جماعة أنصار الله الحوثية، عبر متحدثها يحيى سريع، تنفيذ هجوم صاروخي باليستي استهدف وزارة الدفاع السعودية في العاصمة الرياض، مؤكدة أن الإصابة كانت مباشرة. في المقابل، كانت السلطات السعودية قد صرحت في وقت سابق من يوم الثلاثاء، الموافق 27 أكتوبر/تشرين الأول 2026، عن نجاح دفاعاتها الجوية في اعتراض وتدمير صاروخين باليستيين قبل بلوغهما أهدافهما في الرياض. وأفاد الدفاع المدني السعودي بأن حطام الصاروخين المعترضين تسبب في أضرار مادية بالعاصمة.

وفي تطور لاحق، أطلق الدفاع المدني تحذيرًا من غارة جوية في الرياض، حيث سمع مراسل وكالة الأنباء الفرنسية دوي انفجارات. كما أعلن الحوثيون استهداف مطار أبها جنوب غربي المملكة بطائرة مسيّرة. وقبل ذلك، كانت الجماعة المدعومة من إيران قد أعلنت عن استهداف طائرتي نقل عسكريتين في مطار نجران وقاعدة الملك خالد الجوية بخميس مشيط، إضافة إلى مصفاة رأس تنورة النفطية شرق المملكة بصاروخ باليستي، مما أدى إلى اندلاع حريق في الموقع، وفقًا للمتحدث باسم الجماعة. وتُعد رأس تنورة أكبر مصفاة نفط سعودية وتقع على الخليج.

حتى لحظة إعداد هذا التقرير، لم يصدر أي تعليق رسمي من جانب السلطات السعودية بشأن الهجمات الأخيرة التي أعلنها الحوثيون.

الموقف المصري وتداعياته

في سياق متصل، فوض البرلمان المصري الرئيس عبد الفتاح السيسي باتخاذ الإجراءات اللازمة لدعم السعودية عسكريًا ودفاعيًا. وقد اعتبر محمد علي الحوثي، عضو المجلس السياسي للجماعة، أن هذا التفويض يمثل “إعلان حرب” على اليمن، بينما أكدت القاهرة أن دعمها سيقتصر على الدفاع عن الأراضي السعودية ولن يشمل شن هجوم على اليمن. وأشار مسؤول إقليمي مطلع، نقلت عنه وكالة أسوشيتد برس، إلى أن مصر تعتزم توفير أنظمة دفاع جوي وطائرات للمساعدة في اعتراض الصواريخ والطائرات المسيّرة، دون إرسال قوات برية إلى اليمن.

أثارت هذه الخطوة مخاوف لدى بعض الأوساط المصرية من احتمال انخراط بلادهم في الحرب اليمنية، حيث امتنع الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي المعارض عن التصويت، داعيًا إلى إعطاء الأولوية للدبلوماسية وتوفير معلومات كافية حول نطاق المهمة ومدتها وتكاليفها ومخاطرها.

تأثير الهجمات على أسواق النفط وحركة الطيران

تأثرت أسعار النفط العالمية بهذه التطورات، حيث سجلت عقود خام برنت المستحقة في ديسمبر/كانون الأول انخفاضًا بنسبة 0.8% لتصل إلى 114.93 دولارًا للبرميل، بينما انخفضت عقود خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 0.9% إلى 100.90 دولارًا للبرميل. ويعزى هذا التراجع إلى تقييم المتداولين للجهود الإقليمية المبذولة لخفض التوترات، رغم استمرار الهجمات الحوثية والمخاطر التي تكتنف عبور الشاحنات مضيق هرمز.

كما شهدت حركة الطيران في السعودية اضطرابًا واسعًا، حيث ألغيت نحو 86% من الرحلات المجدولة في مطار الملك خالد الدولي بالرياض بين الثامن والخامس والعشرين من أكتوبر/تشرين الأول، وفقًا لبيانات شركة سيريم المتخصصة. وقد أعيد فتح المطار جزئيًا يوم الأحد بعد توقف العمل فيه إثر هجوم سابق في العاشر من الشهر ذاته أسفر عن مقتل 13 شخصًا. وأعلن الحوثيون استهداف المطار مجددًا يوم الاثنين، واصفين إياه بأنه “هدف عسكري”.

المشهد الميداني في اليمن

ميدانيًا، احتدم القتال حول مدينة تعز اليمنية المحاصرة، جنوبي العاصمة صنعاء. واتهم الحوثيون قوات الحكومة اليمنية بمهاجمة محطة وقود، مما أسفر عن مقتل شخصين على الأقل وإصابة آخرين. وفي تقرير صادر يوم الاثنين، أشارت منظمة هيومن رايتس ووتش إلى أن الحوثيين “ربما انتهكوا القانون الدولي” عبر هجوم استهدف طريقًا حيويًا يؤدي إلى مدينة تعز، حيث الوضع الإنساني متدهور.

وفي جبهة أخرى، أعلن المتحدث باسم التحالف الذي تقوده السعودية في اليمن، تركي المالكي، اعتراض وتدمير ثلاثة صواريخ باليستية أُطلقت صباح الثلاثاء باتجاه المنطقة الشرقية في المملكة، وأربع طائرات مسيّرة استهدفت المنطقة الجنوبية. وتأتي هذه التصريحات في ظل استمرار الهجمات الحوثية وتأكيد التحالف على مواصلة عملياته لحماية المدنيين والبنية التحتية.

كما أفادت مصادر عسكرية بتجدد الاشتباكات العنيفة جنوبي اليمن، بالقرب من مضيق باب المندب، حيث لقي نحو 100 مقاتل مصرعهم، بينهم 63 حوثيًا و34 من القوات الموالية للحكومة. وأفاد الحوثيون بتعرضهم لـ 81 غارة جوية سعودية خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية.

جهود دبلوماسية متوازية

بالتوازي مع التصعيد العسكري، شارك وزير الدفاع السعودي، الأمير خالد بن سلمان، يوم الاثنين في اجتماع ضم مسؤولين من إيران وتركيا وباكستان في العاصمة الإيرانية طهران. واتفقت الدول الأربع على مواصلة المحادثات لتعزيز التعاون، خاصة في مجالَي السلام والأمن الإقليميين، وفقًا لوكالة الأنباء الإيرانية الرسمية “إرنا”.

يُذكر أن السعودية تقود تحالفًا عسكريًا منذ مارس/آذار 2015 لدعم الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا في مواجهة الحوثيين الذين يسيطرون على صنعاء ومناطق أخرى. وقد تجدد القتال بين الجانبين بعد هدنة توسطت فيها الأمم المتحدة عام 2022، والتي كانت قد أوقفت إلى حد كبير الهجمات المتبادلة.


للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.

المصدر: اضغط هنا

حصة

اترك التعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *