شهدت المملكة العربية السعودية تصعيداً في التوترات الأمنية مؤخراً، حيث أطلق الدفاع المدني السعودي صباح السبت إنذارات “للتحذير من خطر” في عدة محافظات، بما في ذلك جدة والطائف وينبع ومنطقة مكة المكرمة. يأتي هذا التحرك في ظل استمرار هجمات جماعة أنصار الله الحوثية، المدعومة من إيران، على المملكة منذ مطلع الشهر الجاري.
تحذيرات مدنية واعتراضات دفاعية
دعا الدفاع المدني السعودي المواطنين والمقيمين إلى التزام الهدوء والبقاء في أماكن آمنة داخل المنازل. وقد جاءت هذه التحذيرات بعد إعلان تحالف دعم الشرعية في اليمن، بقيادة السعودية، عن اعتراض وتدمير صاروخ باليستي أطلقته جماعة أنصار الله الحوثية باتجاه العاصمة الرياض فجر السبت. وفي سياق متصل، أفادت وكالة فرانس برس بسماع دوي انفجارين في الرياض.
كما أعلن التحالف، على لسان متحدثه تركي المالكي، عن اعتراض وتدمير طائرة مسيّرة في المنطقة الشرقية. وكانت الدفاعات الجوية السعودية قد اعترضت ودمرت الصاروخ الباليستي الذي استهدف الرياض. وقبل ذلك، كان الدفاع المدني قد أصدر تحذيرات مماثلة في الرياض ونجران ومحافظة وادي الدواسر، قبل أن يعلن زوال الخطر في تلك المناطق.
تداعيات إقليمية ودعوات للحوار
تتزامن هذه التطورات مع تحذيرات أممية بشأن تفاقم الأزمة الإنسانية في مدينة تعز اليمنية، ودعوات أوروبية وإقليمية مكثفة لاحتواء التصعيد عبر الحوار. وتنفي جماعة أنصار الله بشكل متكرر الاتهامات السعودية بإطلاق الصواريخ والطائرات المسيرة، بينما نفت طهران أي صلة لها بهذه الهجمات، على الرغم من اتهامات الرياض لها بتشجيع التصعيد.
اضطراب حركة الطيران وتأثيره
على صعيد آخر، أعلنت شركة الاتحاد للطيران الإماراتية تمديد تعليق رحلاتها من وإلى الرياض والدمام حتى الخامس من نوفمبر، عازية القرار إلى “اضطرابات تشغيلية”. كما قررت الشركة تسيير رحلات نهارية فقط إلى جدة، مع إلغاء الرحلات الليلية حتى التاريخ نفسه. ويأتي هذا الإجراء بعد تعليق الرحلات إلى الرياض في 12 أكتوبر، إثر هجوم على مبنى الركاب بمطار العاصمة أسفر عن مقتل 13 شخصاً. كما شهد مطار الدمام هجوماً في 21 أكتوبر أسفر عن مقتل شخصين وإصابة ثمانية آخرين، قبل أن يُعاد فتحه في اليوم التالي، بينما ظل مطار الرياض مغلقاً.
جهود دبلوماسية لاحتواء الأزمة
في إطار الجهود الدبلوماسية، عُقد اجتماع لوزراء خارجية بريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وتركيا والسعودية وباكستان ومصر في إسطنبول يوم الجمعة، لمناقشة التطورات الإقليمية، بما في ذلك الوضع في اليمن والهجمات على السعودية، إضافة إلى مضيقي هرمز وباب المندب. وأكد وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، أن الدول المشاركة تسعى لتجنب اتساع رقعة الصراع، وتعتبر الدبلوماسية والحوار السبيل الوحيد للمضي قدماً.
من جانبه، حذر وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، من التداعيات البالغة لأي تصعيد جديد بين إيران والولايات المتحدة على أسعار النفط والغاز، داعياً الأطراف إلى أقصى درجات ضبط النفس. وقد اتفقت الدول الثماني على مواصلة اجتماعاتها الدورية. وتأتي هذه التحركات الدبلوماسية بعد إعلان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن مساعدة قوات فرنسية في حماية منشأة ينبع النفطية، وإعلان بريطانيا نشر مقاتلات لدعم الدفاعات السعودية. في المقابل، أكد الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، أن مصر ستدافع عن الأراضي السعودية دون المشاركة في أي هجوم على اليمن.
تفاقم الأزمة الإنسانية في تعز
على الصعيد الإنساني في اليمن، حذرت الأمم المتحدة يوم الجمعة من نفاد الوقت لإيصال المساعدات إلى تعز، ثالث أكبر مدن البلاد، التي تحاصرها قوات جماعة أنصار الله منذ مطلع أكتوبر. وقد أغلقت الجماعة الطريق الرئيسي الذي يربط المدينة بعدن، العاصمة المؤقتة للحكومة المعترف بها دولياً. وأفاد ينس لاركه، المتحدث باسم مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، بأن تعز معزولة منذ 20 يوماً، مما يجعل دخول فرق الإغاثة وخروج السكان أمراً بالغ الصعوبة.
وأشار إلى أن إغلاق الطرق ونقص الديزل تسببا في انخفاض إنتاج المياه إلى النصف، وارتفاع تكلفة المياه المنقولة بالشاحنات بنحو ثلاثة أضعاف. كما يهدد نقص غاز الطهي عمل المطابخ المجتمعية. وحذرت منظمة الصحة العالمية من أن المستشفيات في تعز تواجه صعوبة في الاستمرار بتقديم الخدمات المنقذة للحياة بسبب نقص الوقود والأكسجين والأدوية والمستلزمات الطبية، حيث أبلغت 42 منشأة صحية في المدينة عن نقص حاد. كما كشفت اليونيسف عن أن أكثر من 52 ألف طفل من أصل 168 ألفاً تم فحصهم في تعز هذا العام يعانون سوء تغذية حاداً، منهم أكثر من 11,500 طفل يعانون أشد أشكال سوء التغذية الحاد.
يُذكر أن القتال في اليمن تجدد في يوليو بعد هدنة استمرت أربع سنوات، وتتفاقم تداعيات الصراع الإقليمي على هذا البلد الذي يشهد أزمة إنسانية واسعة أودت بحياة مئات الآلاف.
للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.
المصدر: اضغط هنا









اترك التعليق