شهدت المنطقة تصعيدًا ملحوظًا في التوترات، حيث أعلن التحالف العسكري بقيادة السعودية، الداعم للحكومة اليمنية، يوم الأحد عن مقتل طيارين اثنين إثر تحطم مروحيتهما الاستطلاعية قرب الحدود مع اليمن. ويُعد هذا الإعلان الأول من نوعه عن خسائر بشرية في صفوف العسكريين السعوديين منذ التصعيد الأخير مع جماعة الحوثي قبل أسابيع.
تفاصيل الحادث والتصعيد العسكري
أكد المتحدث باسم التحالف، تركي المالكي، في بيان رسمي أن المروحية تحطمت في منطقة نجران السعودية نتيجة “عطل فني”، مما أسفر عن “استشهاد طاقمها الجوي المكون من ضابطين”.
في المقابل، أعلن المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية التابعة لجماعة أنصار الله (الحوثيين)، يحيى سريع، فجر الأحد، عن إسقاط طائرة استطلاع مسلحة من طراز (كاريال) تابعة للسعودية. وذكر سريع أن الطائرة أُسقطت “أثناء تنفيذها أعمالاً عدائية في أجواء محافظة حجة شمال غربي اليمن” باستخدام “سلاح مناسب”. وأشار إلى أن هذه هي الطائرة الرابعة من الطراز ذاته التي تُسقط منذ بدء التصعيد الأخير، والسابعة منذ دخولها الأجواء اليمنية.
بالتزامن مع هذه التطورات، تلقى سكان العاصمة السعودية الرياض فجر الأحد إنذارًا عبر هواتفهم بوجود “تهديد جوي معادٍ”، وفقًا لما أفادت به وكالة الأنباء الفرنسية، قبل أن ترفعه السلطات بعد دقائق. وكانت السعودية قد أعلنت السبت اعتراض موجة جديدة من الطائرات المسيّرة، في خضم مواجهة الهجمات المتكررة التي يشنّها الحوثيون.
وتتعرّض السعودية منذ نحو أسبوعين لهجمات شبه يومية ينفذها الحوثيون بالصواريخ والمسيّرات، كان أعنفها الهجوم الذي طال مطار الرياض في 10 أكتوبر/تشرين الأول، وأسفر عن سقوط 13 قتيلاً ونحو 300 جريح. وأفاد المتحدث العسكري باسم الحوثيين، يحيى سريع، السبت بأنّ السعودية شنّت، خلال الساعات الأربع والعشرين الأخيرة، عشرات الضربات الجوية، التي أسفرت عن سقوط “عدد كبير” من القتلى والجرحى. وردًا على ذلك، أكد متحدّث باسم التحالف الذي تقوده السعودية السبت أنه جرى “اعتراض وتدمير أربع طائرات مسيّرة خلال الساعات الماضية في مناطق الرياض والشرقية والجنوب”.
تداعيات أمنية واقتصادية
في ظل استمرار هذه الهجمات، أبلغ “مركز المملكة” في العاصمة السعودية الرياض موظفي مكاتبه الإدارية بضرورة العمل عن بُعد والامتناع عن الحضور إلى مكاتبهم، اعتبارًا من الأحد وحتى إشعار آخر. وجاء في رسالة بالبريد الإلكتروني وُجّهت إلى المكاتب الإدارية في وقت متأخر من مساء السبت أن القرار يسري “اعتبارًا من الآن وحتى إشعار آخر”، مع مطالبة الموظفين بالامتناع عن الحضور خلال هذه الفترة. ومع ذلك، بقي المركز التجاري الفاخر في الأدوار الأرضية من البرج مفتوحًا. ويُعد “مركز المملكة”، المؤلف من 99 طابقًا، أحد أبرز معالم العاصمة السعودية، ويملكه رجل الأعمال الأمير الوليد بن طلال، كما يضم مكاتب لعدد من كبرى المؤسسات والشركات العالمية.
المشهد الدبلوماسي ودعوات الوساطة
اتهمت السعودية إيران بتشجيع التصعيد الحوثي، فيما أكدت طهران دعمها لحل سياسي بين الرياض والحوثيين، وعرضت التوسط بين الجانبين. في المقابل، رفضت وزيرة الخارجية في الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا المبادرة الإيرانية، معتبرة أن طهران “طرف في الحرب على اليمنيين لا وسيط فيها”.
وعلى وقع الحرب في الشرق الأوسط، انهارت في يوليو/تموز هدنة كانت تسري في اليمن منذ عام 2022، مما أدى إلى استئناف المعارك. وقد حقّق الحوثيون تقدمًا على الأرض وسيطروا على الساحل الغربي ومنطقة مضيق باب المندب الاستراتيجي.
في تطور لافت، دعا الأزهر الشريف إلى تشكيل لجنة وساطة وتهدئة عاجلة، تضم ممثلين من مختلف الدول العربية والإسلامية، تتولى مهمة التحرك الفوري لإنهاء الأزمات والصراعات المشتعلة في منطقة الشرق الأوسط، وتقريب وجهات النَّظر. وبحسب بيان نشره الأزهر عبر مواقع التواصل الاجتماعي الأحد، وجه شيخ الأزهر أحمد الطيب نداء إلى الدول العربية والإسلامية كافة، بضرورة الوقف الفوري والشامل لكل “أعمال الحرب والقتال والتَّدمير والتَّخريب”. ودعا إلى تغليب “روح الأخوة وروابط الدين والدم واللغة، وإعلاء صوت الحكمة، والاحتكام إلى لغة العقل والحوار”. وأكد البيان أن الأزهر على أتم الاستعداد لبذل أقصى ما يستطيع لدعم جهود هذه اللجنة المقترحة.
الموقف المصري المحتمل
في القاهرة، أعلن مجلس الدفاع الوطني المصري في جلسته الأحد برئاسة الرئيس عبد الفتاح السيسي بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة المصرية “تقديم كافة أشكال الدعم اللازمة والممكنة للمملكة العربية السعودية للدفاع عن أمنها واستقرارها، وصون مقدراتها وسلامة أراضيها والمقدسات الإسلامية”. وقد رحب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني المدعوم من السعودية، رشاد العليمي، بهذا “الموقف المصري الشجاع” وما يجسده من “تضامن راسخ” مع السعودية في مواجهة “التهديدات المشتركة، وحماية مصالح شعوبنا، وأمنها القومي”.
وقرر المجلس المصري مواصلة وتكثيف الجهود السياسية والدبلوماسية المبذولة، بالتنسيق مع الأطراف الإقليمية والدولية المعنية، بما يسهم في خفض التصعيد في الإقليم برمته وتسوية الأزمات التي تشهدها المنطقة سلميًا. وتأتي هذه الدعوة بعد ساعات من موافقة مجلس الدفاع الوطني المصري على تقديم الدعم للسعودية، وذلك بعد طلب تقدم به السيسي لإرسال قوات قتالية خارج البلاد. وقد أرجأ مجلس النواب المصري حسم الملف يومين إضافيين بعد جلسة طارئة خُصصت لمناقشته الأحد.
وتعيد هذه التحركات المصرية طرح تساؤلات بشأن طبيعة الدعم الذي يمكن أن تقدمه القاهرة للرياض، وحدود أي مشاركة عسكرية محتملة، لا سيما أن دور مصر ضمن التحالف الذي تقوده السعودية منذ عام 2015 اقتصر إلى حد كبير على دعم أمن الملاحة في البحر الأحمر، بعيدًا عن المشاركة المباشرة في العمليات القتالية داخل اليمن.
أزمة إنسانية خانقة في تعز اليمنية
مع تصاعد الاشتباكات بين القوات الحكومية والحوثيين في مدينة تعز جنوب غربي اليمن، يعيش السكان ظروفًا إنسانية صعبة للغاية. ويقول سكان إنهم اضطروا إلى استخدام الحطب بدلاً من الغاز المنزلي للطهي، بعد نفاد إمدادات الغاز في المدينة، في ظل شح الوقود وارتفاع أسعاره بشكل جنوني.
وأفاد أحد السكان لبرنامج “يوميات الشرق الأوسط” من بي بي سي، أن نقص الغاز وارتفاع أسعار المحروقات دفعا الأسر إلى اللجوء إلى بدائل خطرة لتلبية احتياجاتها الأساسية، مضيفًا أن بعض العائلات باتت تحرق الورق المقوى والحطب والبلاستيك لإعداد الطعام، رغم المخاطر الصحية التي تنطوي عليها هذه الممارسات. وأوضح: “لا يوجد غاز للطهي أو بنزين أو ديزل، وحتى عندما يتوفر الغاز، يصل سعر الأسطوانة الواحدة إلى مبلغ باهظ، ما يجعل شراءها شبه مستحيل بالنسبة إلى المواطن العادي. لقد اضطررنا إلى اللجوء إلى وسائل قد تضر بأسرنا، فماذا بوسعنا أن نفعل؟”.
ويشير سكان آخرون إلى أن نقص الوقود والغاز أدى إلى تعطّل مظاهر الحياة اليومية، مشيرين إلى إغلاق المدارس وتوقف الأعمال، واضطرار السكان إلى العودة إلى وسائل بدائية للطهي، رغم صعوبة الحصول حتى على الحطب. ويحذرون من أن استمرار الحصار قد يؤدي إلى كارثة إنسانية وشيكة، مؤكدين أن السكان لم يعد لديهم ما يلجأون إليه، وأنهم يأملون في رفع الحصار عن المدينة في أقرب وقت ممكن. ويصف أحد السكان حجم المعاناة بالقول إن الحصول على أسطوانة غاز بات مناسبة للاحتفال، في ظل اضطرار النساء والشبان إلى الخروج بحثًا عن الحطب، فيما تحاول الأسر إيجاد أي وسيلة لإعداد الطعام. وتؤكد هذه الشهادات أن أزمة الغاز والبنزين، إلى جانب ارتفاع تكاليف المعيشة، تزيد من صعوبة الحياة في تعز، حيث اضطرت بعض الأسر إلى الاعتماد على الحطب لتلبية احتياجاتها اليومية.
للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.
المصدر: اضغط هنا









اترك التعليق