صورة تظهر ألسنة اللهب تتصاعد من منشأة تابعة لشركة أرامكو السعودية جنوب الرياض، في مشهد يعكس التوترات المتصاعدة في المنطقة.
السياسة

تصعيد خطير في اليمن: الحوثيون يهددون واشنطن برد “موجع” والرياض تتعهد بالرد الحاسم

حصة
حصة
Pinterest Hidden

شهدت الساحة اليمنية والإقليمية تصعيداً ملحوظاً في التوترات، حيث توعدت جماعة أنصار الله (الحوثيون) الولايات المتحدة برد “سريع وموجع” في حال تدخلها العسكري المباشر في الصراع الدائر. يأتي هذا التحذير في ظل تكثيف الهجمات الحوثية على أهداف حيوية في المملكة العربية السعودية، التي بدورها أكدت عزمها على الرد بقوة على هذه الاعتداءات. تتشابك خيوط الأزمة مع دعوات إقليمية لتعزيز الأمن الجماعي وتحذيرات دولية من خطورة الوضع.

تحذيرات حوثية للولايات المتحدة وتصعيد شامل

أعلن محمد البخيتي، عضو المكتب السياسي لحركة “أنصار الله“، في تصريح لوكالة فرانس برس، أن أي تورط أمريكي في “العدوان على اليمن” سيواجه برد “سريع وموجع” يستهدف المصالح الأمريكية في المنطقة. وحذر البخيتي من “تصعيد شامل” في النزاع الذي يضع الحوثيين، المدعومين من إيران، في مواجهة مع التحالف الذي تقوده السعودية لدعم الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً.

وفي سياق متصل، وجه المسؤول الحوثي تحذيراً للعاملين في المنشآت النفطية والمطارات السعودية، داعياً إياهم إلى الابتعاد عن هذه المواقع التي أصبحت “هدفاً مشروعاً لليمن”، مشدداً على أن الأمور تتجه نحو تصعيد واسع النطاق.

المملكة العربية السعودية تتعهد بالرد وإيران تعرض الوساطة

من جانبه، أكد الأمير عبد العزيز بن سلمان، وزير الطاقة السعودي، أن المملكة ستتخذ رداً “بنفس القدر من الشدة” على الهجمات الأخيرة التي وصفها بـ”الشديدة”. جاء ذلك خلال افتتاح مؤتمر البترول العالمي في الرياض، حيث أشار إلى أن أمن الطاقة العالمي يواجه “اختباراً حقيقياً”، مؤكداً أن السعودية وضعت خططاً استباقية للحفاظ على أمن الطاقة.

في المقابل، أبدت إيران استعدادها لـ”تسهيل الحوار بين أطراف” النزاع، في خطوة قد تهدف إلى تخفيف حدة التوترات الإقليمية.

تفاصيل الهجمات الحوثية الأخيرة

أفادت قناة الإخبارية السعودية الحكومية يوم الاثنين بأن قوات التحالف تتعامل مع “تهديد” بطائرات مسيّرة وصواريخ كروز تستهدف المملكة. وقد أعلنت جماعة أنصار الله، عبر متحدثها العسكري يحيى سريع، مسؤوليتها عن تنفيذ أربع “عمليات نوعية” باستخدام صواريخ باليستية ومجنحة وطائرات مسيّرة.

استهدفت هذه العمليات مطار الملك خالد الدولي بالرياض على ثلاث مراحل، مما أدى إلى تعطل حركة الملاحة وإغلاق المطار بشكل كامل. كما شملت الأهداف محطة شدقم الغازية التابعة لشركة أرامكو ومعملاً آخر للشركة في المنطقة الشرقية، بالإضافة إلى مطار الملك فهد في الدمام. وتسببت هجمات سابقة على مطار الملك خالد يومي السبت والأحد (10 و 11 أكتوبر 2026) في مقتل 13 شخصاً وإصابة أكثر من 300 آخرين.

تداعيات دولية واضطراب في قطاع الطيران

أسفرت الهجمات المتواصلة عن اضطراب كبير في قطاع الطيران المدني السعودي. أعلنت السعودية يوم الاثنين تمديد تعليق العمل في مطار الرياض، فيما أفاد مصدر لفرانس برس بأن التعليق سيستمر حتى يوم الخميس على الأقل. وقد دفعت هذه التطورات شركات طيران دولية، مثل لوفتهانزا التي ألغت رحلاتها إلى الرياض حتى 16 أكتوبر/تشرين الأول، وإير فرانس-كيه.إل.إم التي مددت تعليق رحلاتها من العاصمة السعودية وإليها حتى نهاية الشهر، والاتحاد للطيران التي مددت تعليق رحلاتها إلى السعودية، ما أثّر في نحو 20 رحلة متجهة إلى الرياض وجدة والدمام يومَي الاثنين والثلاثاء.

على الصعيد الدبلوماسي، شددت سفارة واشنطن في الرياض على ضرورة حصول الموظفين الحكوميين الأمريكيين على تصريح خاص لاستخدام أي مطار في السعودية، بعد أن كان هذا الإجراء مقتصراً على مطارات الرياض والدمام وجدة. كما حذرت إدارة الطيران الاتحادية الأمريكية شركات الطيران من “وضع قد يكون خطيراً” عند التحليق فوق الأجواء السعودية أو الهبوط فيها، مشيرة إلى تهديدات أمنية مرتبطة بالأنشطة العسكرية. ومن المقرر أن تبدأ شركة دلتا إيرلاينز الأمريكية رحلات مباشرة إلى الرياض من أتلانتا في 23 أكتوبر/تشرين الأول.

دعوات إماراتية لتعزيز الأمن الخليجي

دعا أنور قرقاش، مستشار الرئيس الإماراتي، يوم الاثنين، دول مجلس التعاون الخليجي إلى تعزيز منظومة الأمن الجماعي. وأكد قرقاش أن استهداف السعودية يمثل تهديداً لأمن الإمارات ودول الخليج كافة، مشدداً على أهمية إحياء العمل الخليجي المشترك في الشقين الأمني والدفاعي لمواجهة التحديات المتصاعدة.

تواصل العمليات العسكرية في اليمن

على الأرض في اليمن، تتواصل المعارك منذ تجدد التصعيد في يوليو/تموز الماضي. وقد وسعت جماعة أنصار الله في سبتمبر/أيلول مناطق سيطرتها لتشمل الساحل الغربي ومضيق باب المندب الاستراتيجي، مما دفع القوات الحكومية لشن هجوم مضاد.

أفادت الجماعة يوم الأحد بوقوع غارتين سعوديتين استهدفتا محافظة صنعاء التي يسيطر عليها الحوثيون منذ 2014. وفي تطور ميداني لافت، تمكن مقاتلو أنصار الله من إغلاق جميع مخارج مدينة تعز في جنوب غرب اليمن، مما شدد الخناق على المدينة التي لا تزال تحت سيطرة القوات الحكومية. وأشارت مصادر عسكرية إلى سقوط أكثر من 60 قتيلاً من الجانبين (40 من الحوثيين و 22 من القوات الحكومية) خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية في معارك تعز.


للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.

المصدر: اضغط هنا

حصة

اترك التعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *