شهدت الساحة اليمنية تصعيدًا عسكريًا ملحوظًا، حيث أعلنت القوات الحكومية عن عمليات هجومية واسعة النطاق، بالتزامن مع هجوم دامٍ شنته جماعة أنصار الله (الحوثيون) في محافظة شبوة الجنوبية. هذه التطورات تأتي في سياق تجدد المواجهات بعد فترة من الهدوء النسبي، وتزيد من تعقيد المشهد الإنساني والسياسي في البلاد.
تصعيد عسكري للقوات الحكومية ضمن عملية “فجر اليمن”
أفاد المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية الحكومية، ماجد النزيلي، يوم الاثنين، بأن القوات الحكومية “انتزعت زمام المبادرة” ووسعت من عملياتها الهجومية ضمن عملية أُطلق عليها اسم “فجر اليمن“. وذكر النزيلي أن القوات نفذت خلال الأربع وعشرين ساعة الماضية (1164) عملية استهداف “دقيقة ومباشرة”.
وأوضح المتحدث أن هذه العمليات شملت استخدام الطيران الحربي والمسيّر، بالإضافة إلى مدفعية الميدان والراجمات والقناصة، مستهدفةً تجمعات مليشيا الحوثي وتعزيزاتها وآلياتها. كما تم نسف تحصيناتهم وتعطيل مصادر نيرانهم ومسارات إمدادهم. وأشار إلى أن العمليات أسفرت عن “تحييد (558) عنصراً من عناصر المليشيا، بينهم قيادات ميدانية”، وتدمير وإعطاب (135) آلية ووسيلة عسكرية. وأكد النزيلي أن الاستهدافات تمت ضد “أهداف عسكرية مشروعة، بعد التحقق منها واتخاذ الاحتياطات الواجبة لحماية المدنيين والأعيان المدنية”.
هجوم دامٍ في شبوة يسفر عن عشرات الضحايا
في المقابل، شهدت محافظة شبوة جنوب وسط اليمن هجومًا مروعًا يوم الاثنين، أسفر عن مقتل 53 شخصًا وإصابة 200 آخرين، وفقًا للسلطات المحلية. وقد شنّت جماعة أنصار الله (الحوثيون) هذا الهجوم على معسكر لتدريب قوات أمن حكومية.
وأكدت مصادر محلية لوكالة رويترز، شريطة عدم الكشف عن هويتها، أن الحوثيين أطلقوا ثلاثة صواريخ باليستية استهدفت قوات الأمن أثناء تدريباتها في معسكر العَلَم. وتُظهر مقاطع فيديو، تحققت وكالة رويترز من صحتها، مشاهد لمصابين وجثث متناثرة على الأرض في المحافظة الغنية بالنفط. وقد أعلن الحوثيون مسؤوليتهم عن هذا الهجوم الذي استهدف قوات موالية للحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا.
وأفاد وكيل المحافظة فهد الخليفي بأن “المصابين بجروح بالغة نُقلوا إلى مستشفيات في حضرموت وعدن، بعد أن امتلأت مستشفيات شبوة بالجرحى الذين توافدوا إليها بأعداد كبيرة عقب الهجوم”.
تجدد المواجهات وتداعياتها الإقليمية
تأتي هذه التطورات في ظل تجدد القتال بين الحوثيين، المدعومين من إيران، والقوات الحكومية اليمنية المدعومة من تحالف تقوده السعودية، بعد انهيار هدنة كانت صامدة إلى حد كبير منذ عام 2022. وقد تصاعدت حدة القتال منذ تقدم الحوثيين في سبتمبر/أيلول باتجاه مناطق قريبة من مضيق باب المندب الاستراتيجي.
وفي تعز، أكد النزيلي أن وحدات الاقتحام الحكومية “طورت هجومها، وانتزعت مواقع جديدة، ودفعت عناصر المليشيا إلى التراجع تحت إسناد جوي ومدفعي مكثف”. كما واصلت الجبهات الجنوبية وجبهات شبوة “الضغط الهجومي على مواضع العدو، وتقييد حركته ومنعه من إعادة تنظيم تشكيلاته أو دفع احتياطياته”. وعلى امتداد الجبهة الغربية في الساحل وباب المندب، أفاد النزيلي بأن القوات حطمت “اندفاع التشكيلات المعادية، وفرضت سيطرة نارية على محاور تحركها، وضربت مناطق حشدها ومصادر نيرانها”.
ويتسع نطاق الصراع في اليمن ليصبح جبهة إضافية في التوترات الإقليمية الأوسع بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى. وقد شهدت هذه الفترة تصعيدًا في هجمات الحوثيين على المملكة العربية السعودية، مستهدفين مطار الملك خالد الدولي في الرياض وشركة النفط الحكومية “أرامكو”. وفي سياق متصل، أُرجئ تصويت في البرلمان المصري على تفويض الجيش بالمساعدة في الدفاع عن السعودية، إذا طلبت المملكة ذلك، إلى 26 أكتوبر/تشرين الأول.
خلفية الصراع والأزمة الإنسانية
اندلعت الحرب في اليمن عام 2014، عندما سيطر الحوثيون على العاصمة صنعاء، مما دفع الحكومة المعترف بها دوليًا إلى الانتقال جنوبًا. وفي العام التالي، تدخل تحالف عسكري بقيادة السعودية لدعم الحكومة، ليغرق البلاد في سنوات من القتال الذي وصل إلى طريق مسدود عسكريًا. ورغم التوصل إلى هدنة في عام 2022، إلا أنها انهارت هذا العام، مما أدى إلى تجدد وتصاعد القتال في مناطق عدة.
ويستمر اليمن في مواجهة واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، مع تدهور متزايد في الأوضاع المعيشية، وتحذيرات متواصلة من منظمات الإغاثة بشأن تفاقم الاحتياجات الإنسانية في البلاد.
للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.
المصدر: اضغط هنا









اترك التعليق