مصر وتركيا: ليبيا والحدود البحرية على طاولة المباحثات وسط خلافات عميقة
شهدت إسطنبول لقاءً دبلوماسياً رفيع المستوى جمع وزير الخارجية المصري، سامح شكري، ونظيره التركي، هاكان فيدان، وذلك على هامش اجتماعات الآلية الرباعية (R4) التي تضم وزراء خارجية مصر والسعودية وباكستان وتركيا، بالإضافة إلى دول مجموعة (E3) الأوروبية (فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة). تركزت المباحثات على العلاقات الثنائية بين البلدين، وتطورات الأوضاع في ليبيا، حيث برز خلاف جوهري حول مذكرة التفاهم الخاصة بترسيم الحدود البحرية بين ليبيا وتركيا، والتي صادق عليها البرلمان الليبي مؤخراً.
الموقف المصري الثابت تجاه ليبيا
وفقاً لبيان صادر عن وزارة الخارجية المصرية، أكد الوزير شكري خلال لقائه بنظيره التركي على موقف مصر الثابت والداعم لوحدة ليبيا وسيادتها وسلامة أراضيها واستقرارها. وشدد على حرص بلاده على دعم مؤسسات الدولة الليبية بما يخدم مصالح الشعب الليبي ويلبي تطلعاته نحو الأمن والاستقرار.
رفض قاطع لمذكرة الحدود البحرية
جدد وزير الخارجية المصري التأكيد على رفض بلاده القاطع للتصديق على مذكرة التفاهم الموقعة عام 2019 بين حكومة الوفاق الوطني السابقة وتركيا بشأن ترسيم الحدود البحرية. وأوضح البيان أن مصر تشدد على أهمية احترام مبادئ القانون الدولي للبحار وأحكام اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982، فيما يتعلق بتعيين المنطقة الاقتصادية الخالصة والجرف القاري، بما يضمن العدل والإنصاف بين الدول.
تفاهم تركي للشواغل المصرية
من جانبه، أشار البيان المصري إلى أن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان أكد تفهمه للشواغل المصرية المتعلقة بتطورات الأوضاع في ليبيا. وشدد على أهمية مواصلة التشاور والتنسيق والعمل المشترك للتعامل مع هذه الشواغل، ودعم الجهود الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار في ليبيا.
تصديق البرلمان الليبي وموقف القاهرة
كانت مصر قد أعلنت، الأربعاء، رفضها القاطع لمصادقة مجلس النواب الليبي، المنعقد في شرق البلاد، على مذكرة التفاهم الموقعة عام 2019. وأكدت وزارة الخارجية المصرية في بيانها أن هذه المذكرة “باطلة بطلاناً مطلقاً، ومعدومة الأثر القانوني، ولا يترتب على التصديق عليها من مجلس النواب الليبي أي آثار قانونية بالنسبة لمصر”.
خلفية المذكرة والتحولات السياسية
صوّت مجلس النواب الليبي في شرق البلاد، الثلاثاء، لصالح اعتماد مذكرة التفاهم التي كانت حكومة الوفاق الوطني، ومقرها طرابلس آنذاك، قد وقعتها مع تركيا في عام 2019. هذه المذكرة أثارت اعتراضات رسمية قوية من مصر واليونان، ووصلت القضية إلى أروقة الأمم المتحدة عبر مذكرات احتجاج رسمية.
تجدر الإشارة إلى أن مجلس النواب الليبي كان قد رفض اعتماد هذه المذكرة لسنوات عديدة، خلال فترة رئاسة عقيلة صالح للسلطة التشريعية. إلا أن المجلس وافق عليها في جلسته الأخيرة بعد انتخاب الصالحين عبد النبي رئيساً جديداً للمجلس في السابع من الشهر الجاري، خلفاً لعقيلة صالح.
يأتي هذا القرار في سياق تقارب ملحوظ بين تركيا والسلطات في شرق ليبيا، والذي تخللته إبرام العديد من اتفاقيات التعاون. ويُذكر أن حكومة الوفاق الوطني كانت قد حظيت بدعم سياسي وعسكري من أنقرة خلال حملة قوات شرق ليبيا على طرابلس في عام 2019، مما يبرز تعقيدات المشهد الليبي وتداخل المصالح الإقليمية والدولية فيه.
للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.
المصدر: اضغط هنا








اترك التعليق