الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مع قادة الاتحاد الأوروبي في بروكسل، في سياق التوترات حول العقوبات الروسية.
السياسة

تعليق ترامب للعقوبات الروسية يثير جدلاً واسعاً واتهامات أوكرانية بـ ‘مكافأة بوتين’

حصة
حصة
Pinterest Hidden

أثار قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتعليق حزمة جديدة من العقوبات المفروضة على روسيا جدلاً واسعاً، حيث سارع نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى اتهامه بـ “مكافأة” الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. يأتي هذا التطور في وقت تشهد فيه العلاقات بين واشنطن وكييف توتراً متصاعداً، وتزامناً مع هجمات روسية مكثفة تستهدف البنية التحتية للطاقة في أوكرانيا.

اتهامات أوكرانية بتشجيع العدوان

في تصريح له يوم السبت، حذر الرئيس زيلينسكي من أن قرار ترامب بتعليق العقوبات الجديدة على موسكو يمثل “مكافأة” لبوتين، مشيراً إلى سعي روسيا لحرمان ملايين الأوكرانيين من الكهرباء والتدفئة مع اقتراب فصل الشتاء. وأوضح زيلينسكي أن هذا القرار تزامن مع استهداف روسيا لـ 15 منشأة حيوية لتوليد الطاقة في جميع أنحاء أوكرانيا، واصفاً إياها بأنها “أحد أكبر” الهجمات على شبكة الطاقة الأوكرانية.

وأضاف الرئيس الأوكراني عبر وسائل التواصل الاجتماعي أن “حجب العقوبات الأمريكية، وتخفيف الضغط على المعتدي، ومنح مكافآت مالية لبوتين، كل ذلك لا يؤدي إلا إلى تشجيعه على مواصلة الهجمات”.

قرار ترامب وتبرير “المصلحة الوطنية”

أصدر الرئيس ترامب أمراً تنفيذياً مساء الجمعة، يقضي بتعليق تطبيق مجموعة واسعة من العقوبات والقيود والرسوم الجمركية التي نص عليها قانون أقره الكونغرس ووقعه الرئيس الأمريكي في سبتمبر/أيلول الماضي. وجاء هذا التعليق قبل يومين فقط من الموعد المقرر لبدء سريان هذه الإجراءات يوم الأحد. وبرر ترامب قراره بأنه يصب في “المصلحة الوطنية” للولايات المتحدة.

وقد أثار هذا القرار انتقادات حادة من مشرعين أمريكيين من كلا الحزبين، خاصة في ظل التوتر المتزايد بين واشنطن وكييف، والتقارب الملحوظ بين ترامب وموسكو، والخلافات المستمرة حول حجم الدعم العسكري الأمريكي لأوكرانيا.

تفاصيل قانون العقوبات المعلق

يُعرف القانون الذي تم تعليق جزء كبير من بنوده باسم “قانون ليندسي غراهام لفرض العقوبات على روسيا وإيران لعام 2026″، ويمثل أول تحرك تشريعي كبير للكونغرس ضد موسكو منذ عودة ترامب إلى البيت الأبيض. وقد سُمي القانون تيمناً بالسيناتور الجمهوري الراحل ليندسي غراهام، الذي كان مدافعاً شرساً عن أوكرانيا قبل وفاته في يوليو/تموز الماضي.

يهدف القانون إلى تشديد الضغوط الاقتصادية على روسيا بسبب حربها في أوكرانيا، مستهدفاً قطاعي الطاقة والدفاع الروسيين، بالإضافة إلى الرئيس بوتين وكبار المسؤولين في حكومته. كما يمنح القانون الرئيس الأمريكي صلاحيات لفرض رسوم جمركية تصل إلى 100% على جميع السلع المستوردة من الدول الخمس الأكثر شراءً للنفط والغاز الروسيين، وفي مقدمتها الصين والهند. وتشمل الإجراءات أيضاً الدول التي تواصل شراء النفط أو الغاز الروسيين بعد 30 يوماً من إقرار القانون، فضلاً عن الدول الخمس الأكثر مساعدة لروسيا في الالتفاف على العقوبات.

ويتضمن القانون كذلك عقوبات على المصارف والمؤسسات المالية الروسية، ويستهدف للمرة الأولى ما يُعرف بـ”أسطول الظل” الروسي، الذي يضم ناقلات نفط تستخدمها موسكو للتحايل على العقوبات الغربية. وقد علّق ترامب تطبيق عدد كبير من هذه الإجراءات، مستنداً إلى أحكام تتيح للرئيس منح إعفاءات إذا رأى أنها تخدم المصالح الوطنية، شريطة تقديم تبرير للكونغرس. وكانت دول مثل الهند قد أعربت عن مخاوفها من تداعيات القانون.

يُذكر أن تعليق العقوبات والرسوم سيظل سارياً بموجب الأمر التنفيذي الجديد إلى حين اتخاذ ترامب أو كبار المسؤولين في إدارته قراراً بإعادة النظر فيه، ولا يشمل القرار العقوبات الأمريكية السابقة المفروضة على روسيا بموجب أوامر تنفيذية أخرى.

قبل إعلان القرار، وجه 20 مشرعاً أمريكياً من الحزبين الجمهوري والديمقراطي رسالة إلى ترامب، حثوه فيها على تنفيذ القانون “بشكل كامل وأمين”، معتبرين أن تطبيق العقوبات سيكون “حاسماً في إجبار بوتين على التعامل بجدية مع محادثات السلام”.

ردود الفعل الروسية والأوروبية

لم يصدر تعليق رسمي من الكرملين أو الرئيس بوتين على قرار ترامب حتى الآن، إلا أن مسؤولين روساً رحبوا بالخطوة. ووصف المبعوث الرئاسي الروسي كيريل دميترييف، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، تعليق العقوبات بأنه “لحظة مهمة وتاريخية بحق”، معتبراً أن القانون كان سيلحق “أضراراً جسيمة في المقام الأول بالاقتصاد الأمريكي والأسواق العالمية”.

جاء قرار ترامب هذا بعد وقت قصير من ظهور بوتين بالزي العسكري خلال زيارة لمركز قيادة عسكرية، حيث أكد أن موسكو تسعى إلى استكمال سيطرتها على شرق أوكرانيا، قائلاً: “بشكل عام، أرى أن زخم تحركات قواتنا إيجابي”، ومضيفاً أن “أحد الأهداف الرئيسية يظل تحرير جمهورية دونيتسك الشعبية”.

في المقابل، أكد قادة الاتحاد الأوروبي استمرار دعمهم لأوكرانيا، وأقروا بضرورة سد العجز في تمويلها خلال العام المقبل. وصرح رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا: “ليس هذا وقت سحب الدعم لأوكرانيا. ليس هذا وقت تخفيف العقوبات المفروضة على روسيا. إنه الوقت المناسب لزيادة دعمنا وزيادة ضغطنا”. وكان زيلينسكي قد دعا، خلال مشاركته في قمة الاتحاد الأوروبي ببروكسل، حلفاء بلاده إلى مواصلة تمويل المجهود الحربي الأوكراني.

تدهور العلاقات بين واشنطن وكييف

شهدت العلاقات بين واشنطن وكييف تدهوراً ملحوظاً خلال الأسبوع الماضي، خاصة بعد إعلان ترامب عن اتفاق مع بوتين لاستيراد الديزل الروسي، بهدف الحد من ارتفاع أسعار الطاقة في الولايات المتحدة. وقد أثار هذا الاتفاق انتقادات حادة من زيلينسكي وحلفاء أوكرانيا الأوروبيين، وسط مخاوف من أن تسهم عائداته في تمويل المجهود الحربي الروسي. ووصف زيلينسكي الاتفاق بأنه “هدية لبوتين” و”استثمار في حرب يجب إنهاؤها”.

منذ اندلاع الحرب، شهدت أسعار الوقود في الولايات المتحدة ارتفاعاً حاداً، مما زاد الأعباء المالية على الأمريكيين. ويواجه ترامب تداعيات سياسية لهذه الأوضاع، مع ارتفاع التضخم وتراجع شعبيته قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.

“هدنة الطاقة” وقضية ستارلينك

في 11 أكتوبر/تشرين الأول، أعلن ترامب عن اتفاق بين روسيا وأوكرانيا على “وقف إطلاق النار في مجال الطاقة” لتسهيل تصدير الديزل الروسي، مؤكداً دخوله “حيز التنفيذ فوراً” دون تقديم تفاصيل. ويتبادل البلدان هجمات مكثفة على منشآت الطاقة، حيث تقول كييف إن ضرباتها تهدف لتقليص الإيرادات الروسية، بينما تؤكد موسكو أنها تستهدف المنشآت العسكرية فقط.

أبدى زيلينسكي استغرابه من إعلان ترامب، لكنه أشار إلى استعداد كييف لوقف ضرباتها إذا فعلت موسكو الأمر نفسه. غير أن روسيا نفت التوصل لأي اتفاق من هذا النوع وواصلت هجماتها. وبعد ثلاثة أيام من الهجمات الروسية، استأنفت أوكرانيا ضرباتها على مصافي النفط الروسية، مما أثار انتقادات حادة من ترامب الذي وصف الهجمات الأوكرانية بأنها “أمر مخزٍ”، ليرد زيلينسكي بأنه “يدافع فقط عن مصالح أوكرانيا”.

توترات شخصية وقضية ستارلينك

تبادل الرئيسان انتقادات شخصية أيضاً، حيث قال ترامب إن التعامل مع زيلينسكي “أصعب من التعامل” مع بوتين، معتبراً أن أوكرانيا بحاجة إلى رئيس جديد. في المقابل، أعرب زيلينسكي خلال القمة الأوروبية عن سعادته بوجوده بين “قادة حقيقيين”.

زادت المخاوف في أوكرانيا من احتمال انحياز ترامب إلى روسيا بعد فرض قيود مفاجئة على شبكة ستارلينك للإنترنت عبر الأقمار الصناعية، التي تعتمد عليها القوات الأوكرانية. هذه القيود، التي فرضت دون سابق إنذار، حدت من سرعة المسيّرات الأوكرانية مع الحفاظ على اتصالها بالإنترنت، مما عطل بعض العمليات العسكرية وأضعف القدرة على التصدي للهجمات الروسية. وخلال فترة القيود، شنت روسيا عدة هجمات دامية دون تلقي تحذيرات مسبقة. وأكد زيلينسكي أن سرعات ستارلينك لم تعد بالكامل إلى مستوياتها الطبيعية بعد. وتعتمد أوكرانيا أيضاً على المعلومات الاستخباراتية الغربية، ولا سيما الأمريكية، لاستباق الهجمات الروسية والتصدي لها.


للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.

المصدر: اضغط هنا

حصة

اترك التعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *